مازالت منطقة مضيق باب المندب جنوب البحر الأحمر تمثل مطمعاً لبعض عناصر الشر التى تريد خنق مصر اقتصادياً، خاصة أن قناة السويس تتأثر بطريقة مباشرة بكل ما يجرى من أحداث فى محيط باب المندب، وكم هى المؤامرات التى حيكت هناك وكان الهدف منها ضرب الاقتصاد والتأثير على عبور السفن من قناة السويس.. فمرة يدبرون مكيدة مجموعة القراصنة التى عاثت فساداً فى المنطقة منذ سنوات مضت، ولولا التحالف الدولى الذى تكوّن آنذاك واستطاع القضاء على هذه الفئة الباغية.
تمر السنون ثم نعاود الحديث مرة أخرى عن هذه المنطقة الإستراتيجية جنوب البحر الأحمر.. فمع نهايات 2025 وبداية هذا العام الجديد 2026 فوجئ العالم بإعلان منطقة صغيرة فى الصومال لا تتجاوز مساحتها 170 ألف كيلو متر مربع دولة «صومالى لاند» فى خطوة مفاجئة أراد بها عملاء أثيوبيا واسرائيل فى الصومال أن يجدوا لهم موطئ قدم على ساحل البحر الأحمر.. وبالتالى وكما هو متوقع سارع الكيان الصهيونى اللقيط بالاعتراف بهذه الدولة المزعومة بهدف خبيث وهو أن تجد اسرائيل لها قاعدة جنوب البحر الأحمر، وكذا نفس النهج سارت عليه إثيوبيا والهدف بطبيعة الحال واضح حيث تريد أديس أبابا هى الأخرى إيجاد منفذ لها على ساحل البحر الأحمر، خصوصاً بعد استقلال اريتريا وهو ما جعل إثيوبيا دولة حبيسة، وبالتالى وجدت مع اسرائيل فى أرض الصومال المزعومة أو ما يعرف بـ «صومالى لاند» ضالتهما المنشودة، ومن ثم سارعا معاً بالاعتراف بها، ولكن لأن مصر الكبيرة تفرض دوماً خطوطها الحمراء التى تحفظ من خلالها أمنها القومى الذى لا يقف عند حدودها فقط، بل يتجاوز ذلك بما يحفظ أمنها فى كل الجوانب، وكما هو معروف فرضت مصر خطوطها الحمراء فى ليبيا يوم أن ظن البعض أن هناك أحد بإمكانه تهديد الأمن القومى المصري، فكان خط «سرت- الجفرة» الأحمر الذى لا يجوز بأى حال من الأحوال تجاوزه، وإلا فليتحمل ما يمكن أن يحدث له.. كذا أيضا خلال حرب غزة الأخيرة وكيف فرضت مصر خطوطها الحمراء التى منعت التهجير طوعياً أو قسرياً، وفى الجنوب وما يجرى فى السودان، حيث تدور رحى الحرب الأهلية التى تهدد هى الأخرى أمن مصر القومي، ولكن القيادة المصرية تعمل بدأب من أجل الوحدة السودانية ومنع التقسيم لأنه يمس أمننا القومي، وبالتالى وقفت مصر بقوة ضد سياسة التقسيم فى البلد الشقيق، وأخيراً كانت الوقفة الشجاعة مع الشقيقة الصومال التى تواجه سلسلة من المؤامرات سواء من جيرانها ومن اسرائيل وهو ما تنبهت له القيادة المصرية مبكراً، وبالتالى كان التحرك المصرى الذى استشرف المستقبل ففعّل اتفاقية الدفاع المشترك مع الصومال وتواجدت القوات المصرية هناك، التى حالت دون تنفيذ هذه الألاعيب القذرة التى تستهدف مصر بالأساس.









