احتلال الأوطان.. واسقاط الأمم.. وتدمير الشعوب لم يعد يحتاج لزحف عسكري.. وتحريك دبابات وطائرات وصواريخ بعيدة المدي.. وإنما فى ظل الأسلحة الحديثة التى ابتكرتها الأجيال الحديثة من الحروب.. صار تغييب الوعى وتزييف الحقائق وخلط الأوراق وطمس هوية المجتعات.. أخطر الأسلحة التى تمزق الشعوب وتجعلها تهدم أوطانها بأيديها.. وتجعلها صيدًا سهلاً.. وفريسة لينة.. لتمرير كل السيناريوهات التى يصوغها وينسجها أعداء الأمة.. وللأسف الشديد لا يستفيد البشر من تجارب الماضى ولا أحداث الحاضر.. ولا نستوعب الدروس ونلدغ من ذات الجحر مرات ومرات ويوم خرج علينا أعداء الأمة الإسلامية زورًا وبهتانًا.. فداعش المكونة من 20 أو 30 جنسية صناعة وتدريب وتسليح أعداء الأمة ولا علاقة لها بالإسلام.. وإنها مخطط لهدم الأوطان وتنفيذ أجندة خارجية لتمزيق الجيوش.. وانهيار الدول.. وللأسف الشديد صدق واقتنع كثيرون بما روج له أعداء الأمة.. ولا أنسى يوم ذهبت لطبيب علاج طبيعى وسمعته يتحدث بفخر وزهو عن «داعش».. وأنها هى التى تعيد مجد الخلافة والإمبراطورية.. وشككت أنه يكون خريج كلية من الاساس وربما يكون أخذها بالخبرة.. وحاولت اقناعه بخطأ ما يعتقد ووهم ما ملأ به رأسه.. دون جدوي.. فانصرفت وأنا أضرب كفًا بكف.. وكتبت سلسلة مقالات محذرًا من وهم وزيف ما يعتقد به كثيرون.. وإن الإسلام بريء من هؤلاء الذين ينفذون سيناريو اسقاط الدول العربية وتمزيق جيوشها وتدمير شعوبها.. وخلال سنوات مضت جرت مياه كثيرة تحت الانهار.. حتى فوجيء الجميع.. بسيناريوهات سوريا السريع والعجيب.. وفى سرعة البرق.. تحول ما زعم الأمريكان والإسرائيليون أنهم أعداء وعلى قائمة الإرهاب.. إلى أصدقاء وأحباب.. تفتح لهم أبواب البيت الأبيض والمساعدات والهبات.. واستولت إسرائيل على الجولان ونصف الأراضى السورية.. تمامًا.. مثلما يحدث مع قوات الدعم السريع فى السودان.. والتى تسعى لتمزيق وحدة البلد الشقيق ونهب ثرواته وتسليمها لأعداء الأمة.. بينما يقتل السودانى شقيقه السودانى بلا وعي.
لذلك.. فإن معركة الوعي.. هى أكبر التحديات التى تمر بها الأمة الآن.. وإذا غاب الوعي.. صار سقوط الأمم.. اسهل من أن تشرب كوب ماء.. إذا غاب الوعى صار الإنسان كالأعمي.. يسير معصوب العينين ليسقط فى الفخ بكل إراته.. حيث لا ينفع الندم.. ولا يعيد البكاء اللبن المسكوب!!
> > >
واكبر خطأ يرتكبه الإنسان.. أن يعيش بمعزل عن العالم.. فيصبح.. كمن أقام خيمة فى صحراء فسيحة وغابات شاسعة.. وأقام فيها.. بينما كانت الأسود تزأر من حوله.. والثعالب تحيط به من كل جانب.. والثعابين السامة تحاصره من كل حدب وصوب.. حتى استيقظ يومًا.. فوجد أن عزلته مقبرة وهدوءه واستقراره وهم.. وحياته كتبت نهايتة فهو مأكول مأكول يا ولدي.. على رأى «نزار قباني» فى قارئة الفنجان.. والمشكلة الاكبر لدينا نحن العرب.. أننا نعيش فى معزل عن العالم.. فى الوقت الذى لا يخفى فيه الغرب مطامعه.. ولا مخططاته التى يغلفها بشعارات زائفة عن الحرية والديمقرطية.. وحقوق الإنسان وتارة بمساعدات وهمية.. وبروتوكولات تعاون.. على طريقة السم فى العسل.. ويوم تحدثت «كوندوليزارايس» وزيرة الخارجية الأمريكية عن الشرق الأوسط الجديد سخر البعض من حديثها.
> > >
من هنا فإن وعى الشعوب بالمخاطر والمخططات التى تحيط بها من كل جانب وحجم المؤامرات التى يصوغها أعداء الأمة حول أوطاننا.. وادراكه ووعيه بضخامة وخطورة السيناريوهات المجهزة سلفًا.. هو الذى يحمى من السقوط.
واليوم وبعد أكثر من مائة عام على وعد بلفور المشئوم الذى منح اليهود أرض فلسطين لإقامة وطن بلا حق.. يأتى بلفور جديد فيعلن الرئيس الأمريكى أنه وقع مرسومًا بمنح الجولان لإسرائيل..!!









