نجحت الضغوط الأمريكية فى إجبار إسرائيل على الموافقة على فتح معبر رفح.. ونجحت الضغوط الإسرائيلية فى انتزاع موافقة الادارة الأمريكية لشن جولة ثانية من الحرب والعدوان على إيران.. هذه خلاصة المباحثات التى تمت بين رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى الولايات المتحدة.
ومن المنتظر الإعلان عن فتح معبر رفح خلال الأيام القادمة فى كلا الاتجاهين، عقب عودة نتنياهو إلى تل أبيب والسماح بدخول المزيد من المساعدات والآليات الضرورية.
معبر رفح أحد المعابر الرئيسية التى تربط غزة بالعالم الخارجي، وتشكل إعادة فتحه خطوة مهمة فى ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة فى القطاع.. والحقيقة ان اعادة فتح معبر رفح من الاتجاه الإسرائيلى كان وما زال مطلباً عالمياً حيث نادت شعوب وحكومات العالم والمنظمات الإغاثية العالمية والإقليمية بضرورة فتح المعبر منذ اندلاع الحرب فى غزة لإنقاذ ملايين الفلسطينيين فى القطاع المنكوب من الموت جوعا وعطشا ولكن هذه الدعوات الإنسانية ظلت حبراً على ورق أمام التعنت الإسرائيلى ورفضه القاطع الاستجابة لهذه الدعوات.. وقد قادت مصر العديد من المبادرات لفتح معبر رفح ودخول المساعدات الإنسانية والغذائية والطبية المتكدسة على الحدود وأمام المعبر لكن دون جدوى فى ظل تعنت إسرائيلى صارم وغير مبرر استمر لأكثر من عامين.
موافقة تل أبيب على فتح معبر رفح من الاتجاهين بثت الأمل فى نفوس الفلسطينيين فى غزة فى إمكانية الانتقال مباشرة إلى تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق السلام فى غزة وهذا ماحدث فعلاً حيث ناقش لقاء نتنياهو وترامب فى منتجع مارالاغو، الخطوات اللازمة للمضى قدما فى خطة السلام والانتقال إلى المرحلة الثانية، التى تشمل نزع سلاح حماس، وإنشاء حكومة تكنوقراط لتسيير شئون القطاع، إلى جانب نشر قوة للاستقرار، وإنشاء مجلس للسلام يشرف عليه ترامب.. وقالت مصادر فى البيت الابيض ان نتنياهو وافق على الانتقال إلى «المرحلة الثانية» من اتفاق وقف إطلاق النار، رغم تشككه، ومنح الإدارة الأمريكية هامشا للمضى قدما فى هذا المسار. وتعهدترامب لنتنياهو بأنه فى حال لم تلتزم حركة حماس بالاتفاق ولم تبدأ فى نزع سلاحها، فإن الولايات المتحدة ستسمح لإسرائيل باتخاذ إجراء عسكرى ضد الحركة.
أمام اندهاش البعض من موافقة نتنياهو على فتح معبر رفح.. جاء تفسير اللغز سريعاً حيث كشفت مباحثات منتجع مارالاغو عن صفقة إسرائيلية أمريكية عنوانها «السلام فى غزة مقابل الحرب على إيران».. بنيامين نتنياهو تحدث مع الرئيس الأمريكى فى إمكانية شن «جولة ثانية» من الضربات العسكرية ضد إيران خلال عام 2026.. عرض نتنياهو على ترامب مخاوف إسرائيل من خطوات إعادة الإعمار التى يقوم بها النظام الإيرانى بعد حرب الأيام الـ12 التى اندلعت فى يونيو الماضي، وحاول نتنياهو اقناع ترامب بأن ضربات إضافية قد تكون ضرورية لمنع طهران من إعادة بناء قدراتها، ولاسيما فيما يتعلق بالبرنامجين النووى والصاروخي.. ورغم امتناع البيت الأبيض عن التعليق الرسمى على فحوى الاجتماع، الا ان مسئول أمريكى افصح عن أن احتمال اتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران كان مطروحاً على جدول الأعمال، مشيراً إلى أن ترامب يرى أن أى محاولة إيرانية لإحياء برنامجها النووى ستقابل برد حاسم، مع تفضيله فى الوقت نفسه التوصل إلى اتفاق نووى جديد مع طهران.
وأوضح المسئول الأمريكى أن ترامب قد يرجح دعم «جولة ثانية» من الضربات إذا رأت الولايات المتحدة أن إيران تتخذ خطوات حقيقية وقابلة للتحقق لاستعادة برنامجها النووي، لكنه أشار إلى أن الخلاف الأساسى يكمن فى تعريف ما يُعد «إعادة إحياء» للبرنامج النووي، وما إذا كان هناك توافق أمريكى إسرائيلى حول هذا التعريف.
نتمنى ان يشهد العام الجديد انفراجة كبرى فى المنطقة وان يحل السلام بدلا من الحرب وينتشر الشعور بالأمان والاستقرار خاصة فى غزة المنكوبة التى عاشت مأساة إنسانية غير مسبوقة تعرضت خلالها لابشع حرب تجويع فى التاريخ الحديث نتمنى ان يعود الهدوء وتبدأ عمليات إعادة الاعمار فى القطاع المنهار وهنا يأتى الحديث من جديد عن الدور المصرى الإستراتيجى حيث بادرت مصر بإعلانها عن تنظيم مؤتمر عالمى لإعادة إعمار غزة بمشاركة دولية واسعة وباتفاق تام مع الإدارة الأمريكية والدول الكبرى.









