تعد سياحة المؤتمرات والفعاليات واحدة من أسرع القطاعات السياحية نمواً وأكثرها ربحية فى العالم وفى مصر تحول هذا النمط السياحى من مجرد نشاط تكميلى إلى ركيزة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الدخل القومى وتعظيم القوة الناعمة للدولة. ومع حلول عام 2026، أصبحت مصر وجهة إقليمية ودولية رائدة فى استضافة الأحداث الضخمة، مستندة إلى بنية تحتية عالمية وتاريخ عريق يضفى طابعاً فريداً على كل فعالية.
سياحة المؤتمرات لا تقتصر فقط على تجميع الوفود فى قاعات مغلقة، بل هى منظومة اقتصادية متكاملة تشمل سياحة الحوافز، والاجتماعات الدولية، والمعارض التجارية وتكمن أهميتها القصوى في ارتفاع معدل الإنفاق: تشير الدراسات إلى أن سائح المؤتمرات ينفق ما يعادل 3 إلى 4 أضعاف ما ينفقه السائح التقليدي، حيث ترتفع تكاليف الإقامة والنقل والخدمات اللوجستية المرتبطة بالحدث. وعلى عكس السياحة الشاطئية التى قد ترتبط بمواسم معينة، فإن المؤتمرات والفعاليات المهنية تقام على مدار العام، مما يساعد فى القضاء على ظاهرة الموسمية وضمان تدفق العملة الصعبة بشكل مستمر.
وكل مشارك فى مؤتمر دولى هو «سفير محتمل» ينقل تجربته عن أمن واستقرار ومقومات الدولة المصرية إلى بلده، مما يفتح الباب أمام سياحة ترفيهية مستقبلية. وتمتلك مصر اليوم حزمة من المقومات التى تجعلها منافساً قوياً فى سوق الفعاليات الدولية لقد شهدت مصر طفرة فى إنشاء مراكز المؤتمرات العالمية، وعلى رأسها مركز المنارة للمؤتمرات الدولية بالقاهرة، ومركز المؤتمرات بمدينة شرم الشيخ الذى استضاف قمة المناخ هذه المراكز مجهزة بأحدث تقنيات الترجمة الفورية، والاتصال فائق السرعة، وأنظمة العرض المتطورة التى تضاهى نظيراتها فى أوروبا وأمريكا وتمثل العاصمة الإدارية نقلة نوعية فى هذا القطاع، حيث تضم «حى المال والأعمال» والقاعات الضخمة المصممة لاستيعاب آلاف المشاركين، مع توفير فنادق عالمية وخدمات تنقل ذكية، مما جعلها الوجهة المفضلة للمنظمات الدولية لإقامة فعالياتها فى الشرق الأوسط.
وتتوسط مصر قارات العالم الثلاث، مما يجعلها نقطة التقاء مثالية للوفود القادمة من إفريقيا، آسيا وأوروبا ومع توسعة المطارات المصرية وزيادة أسطول مصر للطيران، أصبح الوصول إلى الوجهات السياحية «القاهرة، شرم الشيخ، الغردقة» أسهل وأسرع من أى وقت مضى لقد أثبتت مصر قدرتها التنظيمية الفائقة من خلال استضافة أحداث عالمية كبري، مثل: منتدى شباب العالم الذى وضع مصر على خارطة سياحة الفعاليات الشبابية والدبلوماسية، وقمة السلام فى شرم الشيخ.
واستقطب معرض إيدكس كبرى شركات التسلح والتكنولوجيا فى العالم.
وأصبحت القاهرة مركزاً دائماً لمؤتمرات الجمعيات الطبية الأفريقية والدولية.
هذه الفعاليات لم تكن مجرد اجتماعات، بل كانت منصات لعرض التطور العمرانى والأمنى الذى تشهده البلاد، مما ساهم فى تحسين التصنيف الائتمانى والسياحى لمصر. ورغم القفزات الكبيرة، يواجه هذا القطاع تحديات تتعلق بالمنافسة الشرسة من دول الجوار وللحفاظ على الريادة، تتبنى الدولة استراتيجية تقوم على التسويق الرقمى المتخصص وتم استهداف الجمعيات والمنظمات الدولية عبر حملات ترويجية رقمية تبرز التسهيلات الضريبية والجمركية للمنظمين. إضافة إلى تطوير تدريب أطقم الضيافة والمنظمين على «إدارة الفعاليات» بمعايير دولية، لضمان جودة الخدمة من لحظة وصول الوفود وحتى مغادرتهم كما تم ابتكار برامج سياحية قصيرة للمشاركين فى المؤتمرات لزيارة الأهرامات أو المتحف المصرى الكبير، لزيادة العائد الاقتصادى من وجودهم. وتطمح مصر فى خطتها المستقبلية إلى أن تستحوذ سياحة المؤتمرات علي20 ٪ من إجمالى الدخل السياحي. ومع افتتاح مشروعات مثل «رأس الحكمة» وتطوير «مدينة الجلالة»، سيكون لدى مصر مدن كاملة متخصصة فى سياحة الأعمال والترفيه معاً، مما يضمن استمرارية النمو الاقتصادى وخلق فرص عمل لآلاف الخريجين فى مجالات اللغات، الإدارة، وتكنولوجيا المعلومات. إن سياحة المؤتمرات فى مصر ليست مجرد «صناعة غرف وفنادق»، بل هى «صناعة صورة ذهنية» لمصر الحديثة. إنها القناة التى تعبر من خلالها مصر عن قدرتها على إدارة المستقبل بكفاءة واحترافية. ومع استمرار الدعم الحكومى وتكامل الأدوار بين القطاعين العام والخاص، ستظل مصر دائماً «القاعة الكبري» التى تجتمع فيها عقول العالم وصناعه على أرض الحضارة.
وللحديث بقية









