يعد الأزهر الشريف الذى يمتد تاريخه لأكثر من ألف عام، ليس مجرد مؤسسة تعليمية أو دينية تقليدية، بل هو الركيزة الأساسية للهوية الإسلامية والوطنية فى مصر والعالم الإسلامى فى ظل التحديات المعاصرة من انتشار الفكر المتطرف من جهة، وموجات التغريب وفقدان الهوية من جهة أخري، تبرز أهمية الأزهر الشريف كحائط صد منيع يعمل على نشر صحيح الدين وتنمية الوعى الوطني، صوناً للمجتمع وحمايةً لعقول الشباب وتتمثل الرسالة الأولى للأزهر الشريف فى تقديم الإسلام الوسطى الذى يجمع بين الحفاظ على الثوابت وفهم المتغيرات. إن المنهج الأزهرى يعتمد على التعددية الفقهية وقبول الآخر، مما يجعله نقيضاً مباشراً لخطاب الكراهية والإقصاء ويبذل الأزهر جهوداً حثيثة من خلال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف لرصد الفتاوى الشاذة والأفكار المنحرفة وتفنيدها بلغات متعددة. هذا الدور يمنع استقطاب الشباب من قبل الجماعات الإرهابية التى تشوه نصوص الدين لخدمة أجندات سياسية ولا يعنى التجديد عند الأزهر المساس بأصول العقيدة، بل يعنى تنقية الفهم الدينى من الشوائب التى علقت به عبر العصور، وتقديم إجابات شرعية واقعية للقضايا المستحدثة مثل الذكاء الاصطناعى وقضايا المرأة والبيئة، مما يجعل الدين محركاً للبناء لا عائقاً عنه.
ولا ينفصل الوعى الدينى الصحيح عن الوعى الوطني، فالأزهر يؤمن بأن حب الوطن من الإيمان وقد لعب الأزهر دوراً محورياً فى صياغة مفهوم الدولة الوطنية الحديثة من خلال وثائقه الشهيرة التى أكدت على مبادئ الحرية وحقوق الإنسان ومن خلال بيت العائلة المصرية، نجح الأزهر بالتعاون مع الكنيسة القبطية فى وأد الفتن الطائفية وترسيخ مبدأ أن المواطنة هى أساس الحقوق والواجبات، بعيداً عن الانتماء الدينى هذا الوعى هو الضمانة الأولى للاستقرار المجتمعى ويساهم علماء الأزهر فى توعية المواطنين بمخاطر الحروب النفسية والشائعات التى تستهدف زعزعة الثقة فى مؤسسات الدولة، مؤكدين على قيمة العمل والإتقان والحفاظ على مقدرات الوطن.
ويمتلك الأزهر شبكة تعليمية فريدة تبدأ من المعاهد وصولاً إلى الجامعة، حيث يدرس آلاف الطلاب من أكثر من مائة دولة هؤلاء الطلاب يعودون إلى بلادهم كسفراء للوسطية، مما يعزز من القوة الناعمة لمصر ويساهم فى نشر السلام العالمي.
الأزهر مستمر فى أداء رسالته يتطلب الانفتاح الواعى على الثقافات الأخرى مع التمسك بالجذور، لضمان بناء إنسان واعٍ بدينه، مخلصٍ لوطنه، ومنفتحٍ على عالمه إن الأزهر الشريف هو الضمانة الحقيقية للأمن الفكرى فى مصر والعالم الإسلامى إن دوره فى نشر صحيح الدين ليس مجرد وعظ وإرشاد، بل هو عملية بناء شاملة للإنسان وللوطن وبقدر قوة الأزهر وعافيته، تكون قوة المجتمع فى مواجهة العواصف الفكرية والسياسية ولذلك فإن الحفاظ على مكانة الأزهر ودعم رسالته هو واجب وطنى وضرورة دينية لضمان مستقبل يسوده التسامح والارتقاء. ويعتبر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف بمثابة العين الساهرة للمؤسسة العريقة على الفضاء الرقمي، حيث يمثل خط الدفاع الأول فى معركة الأفكار وتتجلى أهميته فى تفكيك الخطاب المتطرف، حيث يقوم المرصد برصد ما تبثه الجماعات الإرهابية بـ 13 لغة مختلفة، ومن ثم تحليل آليات استقطابهم للشباب وتفنيد دعاويهم المنحرفة بمنهج شرعى وعقلى رصين، مما يجرّد هذه الجماعات من سلاح التأويل الفاسد» للدين.
يصحح المرصد صورة الإسلام فى الغرب، ويقدم للشباب المسلم فى الخارج مرجعية وسطية تحميهم من الانزلاق نحو التشدد أو «الإسلاموفوبيا».









