فى الأيام الأولى للعام الجديد (2026) تواجه مصر تحديات كبرى وتتدرج من التحديات الاقتصادية إلى مياه النيل والمؤامرات الخبيثة لخلق كيانات صغيرة موازية وخطرة مثل (أرض الصومال) وتحديات آخرى مع مخطط إسرائيل الكبرى ومأساة أهل غزة.. إلا أن أحد أبرز تلك التحديات هو (الخلايا النائمة وربما اليقظة للجماعات الإرهابية وعلى رأسهم (الاخوان) .
* والاخوان عبر تاريخهم الطويل والذى يقترب الآن من مائة سنة (النشأة فى 1928) دأبوا على تقديم أنفسهم (كجماعة إصلاحية) ولا تقترب من العنف بيد أن تاريخهم- كما هو حاضرهم ومستقبلهم- ينبئنا بغير ذلك تماما.. وهم يمتلكون خطابا مزدوجا ومنافقا يدعى السلمية ويمارس العنف ..يقول بالديمقراطية ويمتشق الاستبداد سلاحا ضد معارضيه وتاريخهم القديم والحديث يقول بغير ذلك وأنهم أقرب فى كامل مسيرتهم إلي(خوارج) عصر الإسلام الأول الذين قاتلهم الامام على بن أبى طالب رضى الله عنه ويمثلون اليوم (داعش الإرهابية) بما تحمله من عنف وفوضى تهدف بالأساس إلى تقويض الدول والجيوش العربية وإحلال (الفوضى والدم) لانه المناخ المثالى لنموهم وازدهار جماعتهم وما ادعاء الإصلاح والتدرج السلمي، إلا مظهرا كاذبا وخادعا لضلالاتهم.. ولدينا عبر تاريخهم أمثلة حية تؤكد ما نقول!
>>>
لعل من أبرز أعمال العنف عبر تاريخهم الإرهابى الطويل تأتى حادثة اغتيال رئيس الوزراء المصرى محمود فهمى النقراشى باشا «26 أبريل 1888 – 28ديسمبر 1948» هو- لمن لايعلم- من قادة ثورة 1919 فى مصر. ترأّس الوزارة مرتين. اغتيل فى 28 ديسمبر 1948 على يد عبد المجيد أحمد حسن عضو النظام الخاص الجناح العسكرى لجماعة الإخوان المسلمين بأمر من عبدالرحمن السندى وبفتوى من سيد سابق بعد قرار النقراشى بحل وحظر جماعة الإخوان المسلمين وتأميم أموالها وممتلكاتها واعتقال أعضائها وفصل موظفى الدولة المنتمين للجماعة ..وطبعا ثمة عشرات الاغتيالات السابقة لهذا التاريخ واللاحقة له حتى ثورة 30 يونيو 2013.. بل وحتى يومنا هذا ولقد أوردنا بعضها فى موسوعتنا (الاخوان وتنظيمات العنف الدينى فى مصر 2018/1928 ستة مجلدات- 3آلاف صفحة- دار كنوز للنشر- القاهرة) ولكننا هنا نقدم فقط نموذجا لهذا الإرهاب الإخوانى وتعمدهم نشر الدم فى ربوع الوطن وكذب ما ادعوه عن تدرجهم السلمى وإيثارهم الإصلاح والديمقراطية!!
>>>
ولد محمود فهمى النقراشى فى مدينة الإسكندرية شمال مصر فى 26 أبريل 1888، عمل كسكرتير عام لوزارة المعارف المصرية، ووكيلا لمحافظة القاهرة، ثم صار عضوا فى حزب الوفد. حكم عليه بالإعدام من قبل سلطات الاحتلال الإنجليزى بسبب ثورة 1919، والتى كان من قياداتها واعتقل من قبل سلطات الاحتلال الإنجليزى فى مصر العام 1924.. تولى وزارة المواصلات المصرية العام 1930.
تولى رئاسة الوزراء عدة مرات، منها التى تشكّلت بعد اغتيال أحمد ماهر وذلك فى 24 فبراير 1945. حيث جاءت فى جو تسوده المظاهرات والاضطرابات ثم تولّى النقراشى الوزارة مرة أخرى فى 9 ديسمبر 1946 م بعد استقالة وزارة إسماعيل صدقي. وهذه هى الوزارة التى اتخذت قرار دخول مصر الحرب فى فلسطين ورغم ذلك يدعى الاخوان كذبا- كعادتهم التاريخية!- أنه كان ضد دخول الاخوان فى هذه الحرب كما ذهب أحد قيادتهم.
ففى كتاب «حقيقة التنظيم الخاص» لمؤلفه محمود الصباغ أحد أعضاء التنظيم الخاص اعتبر قتل النقراشى عملاً فدائياً وليس اغتيالا سياسيا حيث قال تحت عنوان «أعمال فدائية قام بها رجال من الإخوان المسلمين ضد أعوان الاستعمار والفاعل فيها معروف وعلى رأسها اغتيال النقراشي» وهو كذب بواح لان الرجل كان ضد إسرائيل وكان الإخوان بضعة أفراد فى حرب 1948 ولم يكونوا مئات كما ادعوا ذلك وبالتالى ادعاؤهم القتل لهذه الحجة باطل تماما وكشفناه بالوثيقة فى كتابنا الوثائقى (وثائق حرب فلسطين – مكتبة مدبولى – 1989).
وللتدليل على كذبهم على الرجل- النقراشى باشا أن من أبرز أعماله التى سجلها التاريخ مطالبته وبقوة توحيد مصر والسودان مرة أخري، وطالب فى جلسة مجلس الأمن الدولى فى 5 أغسطس 1947 بريطانيا بالجلاء عن مصر دون أى شروط.
وفى عهده صارت مصر عضوًا فى الأمم المتحدة.
وقام بإنشاء كلية الضباط البحرية بالإسكندرية.
وافتتاح كهربة خزان أسوان.
وتأسيس البنك الصناعى المصري.
وتأميم شركة النور للكهرباء بالقاهرة.
وتأسيس قناطر إدفينا وغيرها من الاعمال الوطنية.. ولكن الاخوان- كعادتهم الإرهابية تاريخيا أغمضوا الرجل حقه بل وقتلوه!
>>>
وخلاصة القول إن (الدم) ونشر الفوضى هو منهاج الإخوان مع معارضيهم.. وأنهم ليسوا أبدا دعاة ديمقراطية بل دعاة عنف وأن مسيرتهم الحقيقية تؤكد ذلك وما (اغتيال النقراشى باشا) الا مثالا حيا على تلوث أياديهم بالدماء (وخاصة دماء المصريين !) وأنهم لايريدون شريكا لهم فى الحكم وأن إدامة الصراع ورفض الاخر هو منهجهم الأصيل.. وأنهم مجرد (أدوات وظيفية وبندقية للايجار) تتقاطع مصالحهم دائما مع المحتل ولا يستفيد منها إلا من يريد بمصر شرا.. هكذا قالت جريمة اغتيال (محمود فهمى النقراشى باشا).. ولا تزال تقول سطوره بعد عقود من الرحيل لأنهم- أى الإخوان- لايزالون على العهد قائمين وهو عهد الدم والفوضي.. حفظ الله مصر!.









