في أجواء مفعمة بالأمل في طي صفحة الحرب وتضميد جراح الوطن، نظم “صالون الإبداع السوداني” بدار نقابة الصحفيين المصريين، احتفالية وطنية كبرى جمعت بين إحياء الذكرى الـ 70 لاستقلال السودان والذكرى الخامسة لرحيل الإمام الصادق المهدي. شهدت الفعالية حضوراً سياسياً وفكرياً ودبلوماسياً رفيعاً، عكس مكانة “حكيم السودان” الراحل في الوجدان القومي.
إجماع وطني نادِر
جسدت الأمسية لوحة وطنية نادرة، حيث التقت أطياف السياسة السودانية من اليمين واليسار، بحضور عبد الله الميرغني، ومبارك الفاضل المهدي، وصديق يوسف، والبروفيسور صديق تاور، بجانب رموز دبلوماسية مصرية يتقدمهم السفير صلاح حليمة، والخبير الحقوقي علاء شلبي. وأكد المشاركون أن إرث الإمام الصادق المهدي لا يزال يمثل مشروعاً فكرياً عابراً للأجيال، وقادراً على تقديم مخرج للأزمة الراهنة.
وصايا مريم الصادق: خارطة طريق للإنقاذ
في كلمة وصفت بأنها “ضمير الثورة”، قدمت الدكتورة مريم الصادق المهدي، نائب رئيس حزب الأمة القومي، سبع رسائل جوهرية استلهمتها من مدرسة الإمام لتشخيص الواقع السوداني المرير:
- للأبناء والبنات: الاسم أمانة لا امتياز، والوطن والمنهاج مقدمان على الذات والسياسة.
- لهيئة شؤون الأنصار: الدعوة لإطفاء نار الحرب ومحاربة سموم العنصرية والقبلية.
- لحزب الأمة: الوحدة واجب أخلاقي، والعودة للشورى والدستور ضرورة تاريخية.
- للقوى المدنية: الوحدة شرط للحكم، والاتفاق على حد أدنى لوقف الحرب وإقامة الدولة المدنية.
- لحملة السلاح: التنبيه إلى أن الحرب الراهنة تحولت لصراع “تفكك” وعصبيات، لا حرب قضايا.
- للمؤسسة العسكرية: التأكيد على أن قوة الجيش في حماية الدستور لا في ممارسة الحكم.
- للشباب: الدعوة لبناء شبكات وعي لمحاربة خطاب الكراهية، والتمسك بالصبر الفعال لإنقاذ البلاد.
شهادات ومشاركات
أكد الأمين العام لهيئة شؤون الأنصار، عبد المحمود أبو، أن الإمام كان مجدداً مؤسسياً نقل الكيان من التقليدية إلى المؤسسية الشورية. فيما كشف السفير صلاح حليمة أن مبادرة المجلس المصري للشؤون الخارجية بشأن السودان استلهمت الكثير من أفكار الإمام.
ومن جانبه، أوضح عمر الدقير (رئيس حزب المؤتمر السوداني) في كلمة مسجلة أن الفراغ الذي تركه الراحل ازداد استشعاراً بعد الويلات التي شهدها السودان عقب رحيله.
الفن في خدمة القضية
لم تخلُ الأمسية من اللمسة الجمالية، حيث امتزجت الكلمة بالنغم عبر وصلات غنائية وطنية للفنان الأمين خلف الله، وعروض فرقة “عهد الجلاد” بقيادة شمت محمد نور، مما ألهب حماس الحضور وأكد على دور الإبداع في معركة البقاء والوحدة.






















