أول كتاب قمت بتأليفه عام 2009، كان عن الصومال، عندما كثرت أعمال القرصنة بمنطقة أرض الصومال «صومالى لاند» وكان سبباً فى التأثير على حركة السفن تجاه قناة السويس، والكتاب أسميته «القرصنة فى الصومال.. مؤامرة على قناة السويس»، وقتها اشترت الهيئة 100 نسخة دفعة واحدة، وأول صومالى عرفته فى الدوحة عندما كنت أعمل صحفياً فى جريدة «الراية القطرية»، كان اسمه أحمد وهو طبيب بيطرى يعمل فى حديقة الحيوان بالدوحة، وكان يعشق مصر وترابها رغم عدم زيارتها سوى مرة واحدة، وكان ثانى كتاب لى عام 2010 بعنوان «حرب النيل بين مصر وإسرائيل»، ويتحدث عن أن اسرائيل ترتع فى إثيوبيا وانها وراء تشجيعها لبناء سد لها على النيل الأزرق، الذى تأتى منه المياه لمصر بنسبة 85 ٪ وحذرت فيه من أن الشيطان يكمن فى التفاصيل للإضرار بمصر وأنها اختارت أديس أبابا لتحاربها بالوكالة.
أقول ذلك بمناسبة قيام إسرائيل مؤخراً بالاعتراف بأرض الصومال المتمردة على السلطة التنفيذية فى مقديشو وتريد الانفصال وتكوين دولة فى الصومال لزعزعة الاستقرار بعمل عمليات إرهابية متخذة من حركة الشباب درعاً للى ذراع الحكومة المركزية وقلب نظام الحكم، وبالتالى تتاح الفرصة لإعلان دولة أرض الصومال بعد مغازلة أديس أبابا وتل أبيب لإنجاز المهمة، وها قد حانت الفرصة، حيث خرجت علينا إسرائيل بالاعتراف، تلتها إثيوبيا لأن لها مصلحة، ألا وهى إيجاد ممر بحرى لإنشاء ميناء لها بأرض الصومال.
بمجرد هذا الاعتراف، انتفضت الحكومة الصومالية وأنكرت هذا الصنيع الجائر.. الأمر الذى معه بادرت على الفور بدعوة الجامعة العربية لاجتماع طارئ، نتج عنه الإدانة والشجب والرفض بالإجماع، وكذلك دعوة مجلس الأمن الذى هو أيضا رفض هذا الإجراء الأحادى واعتبرته انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة، وأنه يقوض أسس السلم والأمن الدوليين، وأنه يسهم فى زعزعة الاستقرار فى منطقة القرن الافريقى والتأكيد على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.
الحقيقة، كانت مصر السبّاقة فى الرفض وأصدرت الخارجية بيانها بموقف مصر الثابت والداعم للشرعية فى الصومال ورفضها الكامل لأى إجراءات أحادية من شأنها المساس بالسيادة الصومالية على كل أراضيها ورفض أى محاولات لفرض كيانات موازية، فتعارض مع وحدة الدولة الصومالية بقيادة حسن شيخ محمود، الذى أيضا قام بالتصعيد دبلوماسياً ودعوة الاتحاد الافريقى لمساندته والوقوف فى وجه تلك الدسائس والمؤامرات التى تحاك لفرض أمر واقع، ولكن هيهات، خاصة بعد الإدانات الواسعة دولياً، لأنها سابقة خطيرة لا يمكن تأصيلها حفاظاً على الأمن والسلم الدوليين.
وقد أرجع محللون وسياسيون إلى أن الخطوة الاسرائيلية ترتبط بإستراتيجية قديمة تعود إلى خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وجدت خلالها صعوبة تحقيق أحلام تل أبيب بإيجاد قدم لها فى القرن الافريقي، إلى أن حانت الفرصة بعد تداعيات الربيع العربى.. لذا كانت المفاجأة قبل أيام باعتراف اسرائيل بأرض هى أصلاً غير معترف بها دولياً، ليس من أجل عيون صومالى لاند، وإنما لغرض فى نفس يعقوب، لأن هذا الكيان لو تم الاعتراف به سيسهل لإسرائيل من خلاله الإشراف على خليج عدن ومضيق باب المندب، وبالتالى مراقبة الملاحة وأنه سيكون جيباً إسرائيلياً أو لإقامة قاعدة عسكرية ومخابراتية للتجسس على الحوثيين والقواعد الموجودة وما أكثرها بالقرن الافريقي، كما أن الاعتراف بهذا الكيان الباطل سيكون فرصة لإثيوبيا لتحقيق حلمها لإيجاد ميناء لها فى صومالى لاند، حيث أنها- أى إثيوبيا- دولة حبيسة تريد مكاناً على البحر بأى شكل، وبالتالى بناء أسطول عسكرى كانت محرومة منه بعد رفض اريتريا التى استعادت أرضها بالكامل بعد صراع مع أديس أبابا امتد لسنوات، ولم توافق على احتفاظ إثيوبيا بأى منفذ لها على البحر الأحمر.. لذا كان التخطيط لإيجاد البديل «أرض الصومال»، التى تبلغ مساحتها نحو 176 ألف كيلو متر مربع من 637 ألفاً مساحة الصومال على خليج عدن وقريبة جداً من باب المندب باليمن.
>> وأخيراً:
> إسرائيل ضربت بالمثل، أعطى من لا يملك لمن لا يستحق.
> يوماً بعد يوم تزداد أطماع إسرائيل.. ليس فى المنطقة العربية، وإنما فى القرن الافريقي.









