المشهد فى المنطقة والمتغيرات الجيوسياسية المتلاحقة.. والحرائق التى تشتعل بين لحظة وأخري.. فكلما انطفأت نار اشتعلت أخري.. ومحاولات تطويق وحصار ممنهجة من كل الاتجاهات ومخططات لإرباك الأمن القومى وتهديده ومحاولات للعبث بالمصالح والمقدرات المصرية ومؤامرات لتقسيم دول المنطقة فى إشعال النعرات الانفصالية.. فمن فلسطين فى غزة حيث العدوان الصهيونى على القطاع والإصرار على مواصلة القتل والحصار وتضييق الخناق على الفلسطينيين وبالتالى يبرز التهديد على الحدود الشرقية خاصة أن مصر تواجه وبقوة مخطط التهجير الصهيونى للفلسطينيين إلى أراضيها.. ومن غزة إلى ليبيا التى انقسمت غرباً وشرقاً ووجود حكومتين.. ثم إلى السودان الذى يتعرض لمؤامرة لتقطيعه وتقسيمه ونهب ثرواته وتحويله إلى بؤرة تهدد الأمن القومى المصرى ثم إلى اليمن الذى يواجه أيضاً مخططاً للتقسيم وتصاعد النعرات الانفصالية ووجود أكثر من كيان مواز يهدد وحدة وتماسك اليمن الغارق فى مشاكل وأزمات مزمنة ومعقدة إلى القرن الإفريقى وحوض النيل حيث التحالف الإثيوبي- الصهيونى لمحاصرة مصالح مصر الإستراتيجية ومواردها الوجودية سواء فى مخطط التعطيش أو النفاذ إلى مداخل البحر الأحمر.. حيث باب المندب الذى يعد البوابة الإستراتيجية لقناة السويس إلى الصومال الذى يتعرض لمخطط تقسيم فى ظل وجود كيانات انفصالية تتفاقم الأمور وتتحول إلى الأكثر تعقيداً بعد الاعتراف الإسرائيلى بإقليم أرض الصومال من أجل الحصول على مواطئ قدم فى البحر الأحمر والسيطرة غير المباشرة على باب المندب وبالتالى تهديد المصالح الإستراتيجية والأمن القومى المصري.. وأيضاً الاقتراب من اليمن لتحقيق أهداف صهيونية.. هذا المشهد شديد التعقيد واشتعال جميع الحدود المصرية فى دول الجوار من كافة الاتجاهات بالإضافة إلى تهديدات خطيرة فى البحر الأحمر وتحديات ربما تكون قادمة فى «المتوسط» وهو مشهد غير مسبوق لم يحدث فى تاريخ مصر.. لذلك نحن أمام تهديدات وجودية تتعلق بالأمن القومى والمصالح والموارد المصرية بطبيعة الحال استلزمت هذه المتغيرات والتهديدات والصراعات ووجود دولة قوية وقادرة ونافذة عسكرياً تمتلك قوة الردع الهائلة وعبقرية التواجد فى مهددات وامتدادات الأمن القومى وأيضاً قدرة سياسية ودبلوماسية احتاجت إلى استعادة الدور والثقل والمكانة.. ولذلك دائماً أؤكد على عبقرية القيادة السياسية لأن كل ذلك تحقق بالفعل خلال 12 عاماً فى استشراف عبقرى للمستقبل وباتت مصر تمتلك مقومات وأسباب القوة والقدرة الشاملة والردع والوصول للدفاع وحماية مصالحها.
اعتراف إسرائيل بأرض الصومال يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الكيان الصهيونى وراء ما يحدث فى المنطقة العربية فى السودان والصومال ولبنان وسوريا واليمن وحوض النيل تسعى من وراء ذلك تنفيذ مخطط التقسيم وإرباك الأمن القومى المصرى ومحاولات يائسة لابتزاز القاهرة لكنها فى ذات الوقت تدرك أن مصر تستطيع مجابهة هذه المخططات كما اجهضت مخطط التهجير وأن مصر تحركت مبكر لتأمين أمنها القومى وامتداداته ومصالحها ومقدراتها الإستراتيجية.. لذلك فإن المخطط المصرى يقظ وفى أعلى درجات الانتباه وقرأ بشكل مبكرا واستباقى ما يدور فى العقلية الصهيونية المريضة وتسلح بالقوة والقدرة والتواجد فى مناطق تأمين الأمن القومى ولعل زيارة الفريق كامل الوزير لجيبوتى وقوة العلاقات معها تكشف بوضوح أن مصر هى من تمتلك السيطرة وتطويق التهديدات والمخاطر وهناك أيضاً علاقات قوية مع الصومال وإريتريا ودفاع مشترك وتواجد مصرى وعدم تمكين أعداء وخصوم القاهرة من التحكم فى البحر الأحمر وتأمين قناة السويس والمصالح المصرية والعربية.. فاعتراف إسرائيل بأرض الصومال لا يشكل خطراً فقط على الأمن القومى المصرى بل على الأمن القومى العربي.. خاصة فى ظل مشروع الكيان الصهيونى التوسعى الذى يستهدف سوريا ولبنان والسودان واليمن والخليج خاصة المملكة العربية السعودية وبطبيعة الحال الدولة المصرية.. لذلك لابد من تحرك مكثف وفعال للجامعة العربية من أجل حشد عربى فى مواجهة التهديدات والمخاطر التى يشكلها التحالف الإسرائيلي- الإثيوبى لضرب المصالح المصرية والعربية وتهديد الأمن القومى العربى ومنع تقسيم الصومال كدولة عربية تخضع لمعاهدة الدفاع المشترك العربية ولم يعد لدى العرب الآن بعد وضوح المخاطر والتهديدات وقت لرفاهية الاختلاف أو الانقسام بل التكاتف والتلاحم والوقوف فى وجه المؤامرة الصهيونية التى تزحف نحو تنفيذ أوهامها.
أيضاً بالنسبة لمصر فإن الشعب لابد أن ينتبه ان ما هو قادم ربما أخطر مما مضى وان المؤامرة على مصر مازالت مستمرة لم تنته بعد خاصة مع الإصرار الصهيونى على صناعة التهديدات والمخاطر.. لكن الدولة المصرية فى أعلى درجات الجاهزية لكننا نحتاج لمزيد من الوعى والاصطفاف وابعاد التصريحات والأحاديث التى تحاول تشويه كل شيء والتقليل من كل نجاح وإنجاز وتصدير صورة متشائمة وسوداء خاصة ان هؤلاء المنظرين والمحللين المنفصلين عن الواقع يغطون فى نوم عميق يتجاهلون عن قصد أو غير قصد اعتبارات وحسابات إستراتيجية وجودية تواجه الدولة المصرية وذكرت من قبل فى مقالات سابقة تكلفة حماية الأمن القومى وتأمين الحدود ومتطلبات الجاهزية واستعادة الدولة الثقل والمكانة والتأثير الإقليمى والأفريقى لها تكلفة باهظة فلا توجد أشياء «ببلاش» وحجم الانفاق على هذه المهمة وهذا الدور لابد أن يؤخذ فى الاعتبار كما انه يجب الوضع فى الحسبان احتمالات أن تفرض على مصر أى مواجهة للدفاع عن أمنها القومى ومصالحها الإستراتيجية ومقدراتها الوجودية.. لذلك لابد أن تتوقف أحاديث التشويه وبث الإحباط فى الداخل رغم أن الحكومة أعلنت أنها سوف تتخذ إجراءات غير مسبوقة لصالح المواطن وتحسين مستوى حياته المعيشية وتخفيض الديون إلى أقل مستوى منذ 50 عاماً.. لذلك فإن القادم الاقتصادى لمصر أفضل والدولة تدرك معاناة المواطن وعازمة على إزالة المعاناة وأن يجنى الشعب ثمار الإصلاح والنجاح.. ولابد ان نغذى وندعم رفع الروح المعنوية وترسيخ الاصطفاف بدلاً من محاولات بث الاحباط والتشاؤم والأحاديث المبتورة عن الديون خاصة ان هذه الأموال لم تذهب سدى أو ألقيناها عبثاً ولكنها بنت دولة قوية وقادرة وواعدة ولديها فرص غزيرة وتحقق نمواً وتقدماً وما تحقق يخرق العيون وأمام الجميع.. لذلك لابد من الأحاديث الموضوعية فالدولة المصرية لديها سيناريوهات كثيرة للتعامل مع التحديات وملتزمة بسداد التزاماتها وربحت بناء دولة جديدة قوية لو فكرت تنفيذ ما أنجزته من آلاف المشروعات العملاقة على مدار السنوات الماضية فى هذا التوقيت لكانت التكلفة أضعافاً كثيرة وفى ظنى ان الحديث عن التحديات والتهديدات والمخاطر التى تواجه الدولة المصرية أمر مهم وضرورى لمزيد من الوعى وأيضاً كيف استعدت لها مصر مبكراً وقرأت القادم وتقف الآن على أرض صلبة فى مواجهة المخطط.. هذا إنجاز لو تعلمون عظيم لابد ان يدركه الشعب ليعى ان صبره وتضحياته لم تذهب سدى بل لصالح قوة وقدرة هذا الوطن.









