تناولنا فى المقال السابق أن استلهام أحداث الماضى يساعد إلى حد كبير فى فهم الحاضر والتنبؤ بالمستقبل، والتوصل إلى أن تجارب الماضى هى بالفعل وقود للمستقبل.
أولا :بالنسبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، سعت مصر خلال الأعوام السابقة نحو تعزيز موقعها كمركز إقليمى جاذب للاستثمارات الأجنبية المباشرة، وباستهداف 16مليار دولار خلال العام القادم، والتوجه الممنهج نحو استثمار المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز لوجستى إقليمي. ثانياً زيادة حصيلة الصادرات المصرية عبر خطوات علمية تستهدف الوصول فى عام 2025/2026 بصادرات سلعية وخدمية بقيمة 75.5 مليار دولار. وفى عام 2026/2027 حوالى 92.9 مليار دولار. وفى عام (2030) فإننا نستهدف الوصول إلى 145 مليار دولار، مع صادرات صناعية تصل لـ 118 مليار دولار. أما الهدف طويل الأجل فتكشفه وثيقة السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية وهو الوصول إلى 250 مليار دولار بحلول عام 2050، وهو ما يعنى الثبات على معدل نمو سنوى يبلغ 15 ٪.
لذلك ندرك تماماً أن قطاع الصادرات يعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبى لمصر، حيث تعتمد عليه الدولة بشكل كبير لسد العجز الدولارى الذى قدر مؤخراً بـ25مليار دولار، وهو ما يتضمنه برنامج عمل الحكومة المصرية تحت عنوان معا نبنى مستقبلاً مستداما 2024/ 2025- 2026/ 2027، وبالتالى فإن تعزيز فرصة الانفتاح على الأسواق الخارجية سوف يسهم بلا شك فى تحسين القدرة التنافسية للمنتجات المصرية، والتى ستنعكس حتماً على أداء القطاعات الإنتاجية التصديرية المختلفة، مع استغلال توافر 28 فرصة استثمارية فى القطاعات الإنتاجية المختلفة يمكنها التأثير بقوة وبفاعلية على الصادرات المصرية فى السنوات المقبلة. وتشير الأرقام إلى أنه فى عام 2025، تجاوز عدد المصانع المصرية 68 ألفا و825 مصنعاً لأول مرة فى تاريخ البلاد، وواصل القطاع الصناعى نموه مع استثمارات فى مجمعات صناعية جديدة وزيادة فى الصادرات، لا سيما فى قطاع الصناعات الهندسية. ثالثاً : تحويلات المصريين العاملين بالخارج: والتى حققت تدفقات قياسية خلال عام 2028 لتسجل نحو 36 مليار دولار «مقابل نحو 24مليار دولار خلال العام السابق». تحويلات العاملين بالخارج أسهمت بشكل كبير فى استقرار سوق الصرف الأجنبي، ووفرت مزيداً من المرونة للقطاع المالى فى مصر. كما مثلت الزيادة فى التحويلات دعماً حيوياً للاقتصاد المصري، خاصة فى ظل ضغوط العملة الأجنبية، مما ساعد فى تخفيف العجز التجارى وتعزيز موارد النقد الأجنبي. وهو ما يجعلنا نقرر بأن زيادة تحويلات المصريين بالخارج من أبرز النجاحات الاقتصادية التى حققتها مصر فى 2025. ثالثاً إيرادات القطاع السياحى الذى شهدت طفرة غير مسبوقة بعد افتتاح المتحف المصرى الكبير، وعلى الرغم من التحديات الأمنية والإقليمية التى تواجه المنطقة، لكن القطاع السياحى المصرى شهد انتعاشاً كبيرا أواخر عام 2025 والذى تراوحت فيه الإيرادات السياحية ما بين 16 إلى 17 مليار دولار، وهو ما يجعلنا قادرين على الوصول لأبعد من ذلك بكثير، حيث أتوقع أن نصل بالايرادات السياحية بنهاية عام 2026 ما يقرب من 30 مليار دولار، وهو أمر مرهون بمجموعة من الاعتبارات سنتناولها فى المقال القادم إن شاء الله.









