السبت, مارس 21, 2026
  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا – جريدة الجمهورية
  • من نحن – جريدة الجمهورية

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفي

جريدة الجمهورية

رئيس التحرير

أحمد أيوب

  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
جريدة الجمهورية
لا توجد نتائج
كل النتائج
الرئيسية مقالات

شيطان الجماعة (3)

إعلان الحرب على المجتمع.. كيف كتب حسن البنا بيان العنف الأول

بقلم حسام الغمري
1 يناير، 2026
في مقالات, عاجل
شيطان الجماعة (3)

حسام الغمري

57
مشاهدات
شارك على فيسبوكواتس اب

ليست الدولة الحديثة مجرد بناءً من حجارة، ولا حدودًا تُرسم بالحبر، ولا علمًا يُرفع فوق سارية، بل هي فكرة أخلاقية سامية وُلدت حين قرر البشر أن يستبدلوا منطق الغلبة بمنطق العقد، وأن يُسلّموا أمر القوة للقانون، لا للعصبيات ولا للجماعات.

فكرة أن الناس – على اختلافهم – يرضون بميثاق عام يضبط النزاع، ويمنع تحويل الخلاف إلى اقتتال، ويجعل القوة حكرًا على القانون لا على الأهواء؛ هذا هو جوهر نظرية العقد الاجتماعي: أن يكون المجتمع سيدًا على نفسه، وأن تكون الدولة خادمًا للحق العام لا سوطًا في يد فئة؛ أن يكون الاختلاف حقًا لا تهمة، وأن تكون السياسة تدبيرًا للعقل لا تبريرًا للقتل.

لكن مدرس الخط حسن البنا، في نصوصه المُؤَسِسَة لمنهج الجماعة الإرهابي، لا يتعامل مع المجتمع بوصفه أصل السلطة ومانحها، بل بوصفه مادة قابلة لإعادة الصياغة؛ ولا يرى الدولة بوصفها عقدًا جامعًا، بل ميدانًا للاختبار العبثي: إن استجابت لمشروعه آزرها، وإن لم تستجب انتقل إلى منطق آخر يفرض رؤيته بالقوة والعنف والحديد والنار.

هنا تبدأ القطيعة، قطيعة بين “دولة المواطنين” و“دولة التنظيم”، بين “شرعية العقد الاجتماعي” و“شرعية البيعة لمرشد”، بين مجتمع يُدار بالقانون ومجتمع يُساق بالطاعة العمياء.

ومن هذه القطيعة يولد شيطان الجماعة، آلية تُبدّل معنى الفضيلة من خدمة الناس إلى خدمة التنظيم، ومعنى الدين من رحمة عامة إلى معيار فرز وتصنيف وتفتيش في القلوب، ومعنى الوطن من بيت للجميع إلى “ساحة اختبار” لمن يطيع ومن يعصي!!

وفي اللحظة التي يُنتزع فيها المجتمع من موقع “صاحب العقد الاجتماعي” ليُعاد تعريفه كمادة خاضعة لأوامر المرشد، لا يعود العنف انحرافًا عن الفكرة، بل يصير أداتها المنطقية؛ إذ لا يمكن إخضاع مجتمع كامل إلا بالقهر، ولا يمكن كسر عقد جامع إلا ببيان حرب مكتوب سلفًا.

فالعقد الاجتماعي يقول: السلطة تُستمد من المجتمع وتُقيَّد بالقانون، أما عقد الطاعة العمياء فيقول: السلطة تُستمد من الجماعة وتُبرَّر بالغاية.

العقد الاجتماعي يطلب المساءلة؛ عقد الطاعة العمياء يطلب الخضوع الكامل.
العقد الاجتماعي يضع سيف القوة في غمد القانون؛ عقد الطاعة يخرجه متى شاءت القيادة الإخوانية، ثم يبحث بعد ذلك عن لغة تُلمّع النصل وتُبرّر الجرح الغائر.

وبين هذين العقدين تتحدد معركة مصر منذ قرن من الزمان، معركة الدولة الوطنية ضد “الدولة الموازية الإخوانية”، ومعركة المجتمع الطبيعي ضد “المجتمع المُصنّع” لخدمة أهداف خبيثة.

هذه السطور لا تُطارد ظلال التاريخ، بل تفتح كهف النَصُّ المُؤَسِّسْ: كيف صاغ حسن البنا – قبل الرصاص – لغة تجعل العنف نتيجة منطقية لا خطأ عارضًا؛ وكيف كتب، سطرًا وراء سطر، “بيان العنف الأول” الذي يتدرج من تشكيل الوعي إلى هندسة العقل وبرمجته، ثم إلى شرعنة القوة، ثم إلى إعلان الحرب على المجتمع حين لا ينحني لفكرته الضالة.

نحن هنا لا نحاكم نوايا، بل نقرأ نصوصًا؛ لا نُشهّر بأشخاص، بل نفكك آلية عمل: كيف يُصنع “القاتل” نفسيًا قبل أن يحمل السلاح، وكيف تُصنع “الخصومة” فكرًا قبل أن تصير دمًا مُهراقًا!!

1- شرعنة القوة
ونزع السيادة من المجتمع

“إن الإخوان المسلمين سيستخدمون القوة العملية حيث لا يجدي غيرها”
( حسن البنا – رسالة المؤتمر الخامس)
هذه العبارة ليست تفصيلة لغوية، بل مفتاحًا لفهم منطق العنف في فكر الجماعة، فهي لا تقول: سنقاوم عدوانًا محددًا ضمن ضوابط الدولة، بل تقول: سنستخدم القوة “حيث لا يجدي غيرها”!!

ومن الذي يقرر أن غير القوة لم يجدِ؟ هنا ينتقل ميزان الضرورة من المجتمع ومؤسساته إلى التنظيم.
في نظرية العقد الاجتماعي، الضرورة تُقدَّر داخل قانون عام ومؤسسات دستورية: البرلمان، القضاء، الرأي العام، رقابة المجتمع.
أما هنا فالضرورة تُصاغ في سراديب التنظيم، وتُترجم في الشارع عنفًا وإرهابًا ماديًا ومعنويًا.
بهذا وحده، يكون المجتمع قد فقد سيادته تدريجيًا على سلم الانتقال من السياسة إلى العنف.
والأخطر أن العبارة تُقدّم القوة باعتبارها خيارًا أصيلًا لا استثناءً أخلاقيًا؛ كأن العنف ليس انقطاعًا في مسار الدعوة، بل محطة طبيعية إذا “تعطلت” الوسائل الأخرى.

هذا المنطق يقتل السياسة في مهدها، لأن السياسة تعيش على التدرج، وعلى إمكانية التراجع، وعلى الاعتراف (صراحة أو ضمنًا) بحقوق المختلف فكرياً .

أما حين تُفتح بوابة القوة بوصفها “حلًا” حين لا تتحقق الغاية، فإن المختلف يتحول إلى عائق، والعائق يصبح هدفًا، والهدف يُستباح، ومن هنا تظهر وظيفة “شيطان الجماعة”: أن يجعل العنف يبدو – في وعي الأتباع – فضيلة لا خطيئة.
فبدل أن تُسأل الجماعة: لماذا فشلت في الإقناع؟

تسأل المجتمع: لماذا لم يخضع؟
بدل أن يُحاسَب التنظيم على غلوّه، يُعاقَب الناس على مقاومتهم لهذا الغلو.
هكذا يُقلب العقد الاجتماعي رأسًا على عقب: المجتمع يتنازل لصالح قانون الدولة، فإذا به يُستدرج للتنازل عن أمانه لصالح “مصلحة التنظيم” وحلمهم في التمكين !!

2- الإنذار ثم الإقدام
تقديم العنف في صورة “إجراء”

” أيها الإخوان أدعوكم للجهاد العملي بعد الدعوة القولية، سندعو كل الهيئات إلى الإسلام، فإن أجابوا الدعوة آزرناهم، وإن لجأوا إلى المراوغة والدوران فنحن حرب عليهم ولا هوادة معهم حتى يفتح الله بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الفاتحين!!”

(حسن البنا -رسالة المؤتمر الخامس / مقالات النذير)

هنا نرى العنف وقد أُلبس قفاز الترتيب، إنذار ثم إقدام، كأن الدم يمكن أن يُدار في جدول أعمال، وكأن الجريمة تصبح أقل جريمة لأنها سُبقت بإنذار!!، وهذا هو قلب الخدعة الإخوانية؛ لأن “الإنذار” لا يغيّر طبيعة العنف، بل يغيّر صورة العنف في عقل المنفّذ بأن يجعل الضحية مسؤولة عن مصيرها، ويجعل الجاني وكأنه مجرد منفذ لقانون أعلى!!، وفي العقد الاجتماعي، لا يجوز أن تتحول “الإنذارات” إلى محاكم ميدانية؛ لأن حق العقاب حكر للدولة تحت رقابة القضاء والنيابة العامة، أما هنا فالعقاب يُنتزع من الدولة ويُمنح للتنظيم.

إنها لحظة فصل بين المجتمع والقانون، المجتمع يدفع الثمن، والقانون يُقصى، والحق يُختطف لصالح جماعة الإخوان .

3- إسقاط قيمة الإنسان لصالح “غاية الإخوان البعيدة”

“إن الإخوان المسلمين سيستخدمون القوة العملية حيث لا يجدي غيرها، وسيُنذرون أولًا، ثم يُقدِمون، وهم في ذلك غير عابئين بما قد يترتب على دعوتهم من نتائج، لأنهم قد وطَّنوا أنفسهم على التضحية بكل شيء في سبيل العقيدة التي يؤمنون بها.”
( حسن البنا – رسالة المؤتمر الخامس – حسن البنا )
منطق العقد الاجتماعي يقوم على مبدأ بسيط، الإنسان غاية لا وسيلة، أما هنا فيُستبدل هذا المبدأ بمبدأ معاكس: الإنسان وسيلة، والغاية هي التنظيم/المشروع/ التمكين / أستاذية العالم، وغير عابئين” تعني: لا وزن للخراب، لا حساب للدم، لا اعتبار لتمزق المجتمع، وهذه الجملة وحدها تكشف كيف تتحول الدعوة – حين تُسجن داخل التنظيم – إلى مشروع صدام دائم؛ لأن من لا يعبأ بالنتائج لا يتعلم، ومن لا يتعلم يكرر أخطاءه، ومن يكرر يبني على الخراب خرابًا أكبر، وهذه لغة تخرّب المعنى قبل أن تخرّب المدينة، تُخرّب الفكرة التي تقول إن المجتمع ليس حطبًا يُلقى في نار المشاريع المؤدلجة، بل بيتًا يُصان بالأرواح والأفئدة.

4- سلّم القوة
من الإيمان إلى السلاح

” وأول درجة من درجات القوة قوة العقيدة والإيمان، ثم يليها قوة الوحدة والارتباط، ثم بعد ذلك قوة الساعد والسلاح”
( حسن البنا – رسالة المؤتمر الخامس )
هذا النص ليس حكمة وعظية، بل مخطط تصنيع، يبدأ بالعقيدة لا بوصفها إيمانًا فرديًا حرًا يحترم حرية الاختيار، “من شاء فليؤمن”، بل بوصفها إطارًا يحدد من أنت ومن عدوك، ثم ينتقل إلى صنع “الوحدة والارتباط” – أي صهر الفرد في كتلة واحدة – ثم ينتهي بـ“الساعد والسلاح”!،

وهذا ترتيب يعرف علم النفس الجمعي “سيكولوجية الجماهير” معناه جيدًا: حين تُبنى الهوية على الاستقطاب، ثم تُقفل منافذ الفرد داخل الجماعة، يصبح العنف بأنواعه لاحقًا امتدادًا طبيعيًا للانتماء!!، وفي المجتمع السليم، العقيدة تزيد الإنسان رحمة واتساعًا، وتجعله أقدر على التعايش، وأما في هندسة التنظيم، فالعقيدة تُستعمل لتأسيس حاجز أخلاقي بين “نحن” و“هم”، وبعد الحاجز يأتي السور، وبعد السور يأتي السلاح،

ولذلك لا تُفهم “قوة الوحدة” إلا كشرط تمهيدي لإلغاء الضمير الفردي: فالعضو لا يعود يسأل: أهذا حق؟ بل يسأل: أهذا أمر؟ وهنا ينتهي العقد الاجتماعي – الذي يمنح الفرد حق الاعتراض – ويبدأ عقد الطاعة العمياء – الذي يجرّم الاعتراض.

النتيجة: السلاح لا يظهر فجأة، بل يُستدعى بوصفه خاتمة منطقية لمسار تربوي إخواني، وإذا كان العنف لاحقًا قد خرج من بعض الأجنحة المتأسلمة بأسماء مختلفة، فإن النص هنا يشرح كيف تُصنع القابلية للعنف داخل الإنسان قبل أن يحمل السلاح، وتُنزَع منه المنطقة الرمادية، ثم يُقنع أن القوة هي “اكتمال الإيمان”، ثم يُدفع إلى أن يرى المجتمع ذاته مادة للتقويم بالقهر.

5- قطع الصلات
تأسيس الدولة داخل الدولة

“ينبغي للأخ أن يتخلى عن صلته بأي هيئة أو جماعة أو رابطة لا تمتُّ إلى الإخوان المسلمين بصلة خاصة إذا أمرت الجماعة بذلك”
(حسن البنا – رسالة التعاليم)
في العقد الاجتماعي، المجتمع شبكة روابط: أسرة، مهنة، نقابة، حزب، صداقة، جامعة، مسجد، كنيسة، شارع؛ هذه الروابط تصنع “المجال العام” الذي تتوازن فيه السلطة، أما حين يُطلب من العضو أن يقطع صلاته بأمر تنظيمي، فإن التنظيم يعلن نفسه مركز الكون، ويحوّل المجتمع إلى محيط مشروط، وهذه ليست “تربية” بل “مصادرة” فمن يملك أن يأمر بقطع الصلات يملك أن يفصل العضو عن مصادر المعرفة البديلة، وعن روابطه التي قد تمنعه من التوحش، وعن مجتمع قد يذكّره بأن الآخر إنسان.

هكذا تتأسس الدولة داخل الدولة، ولاء فوق الولاء، وطاعة قبل القانون، وأمر يسبق الضمير والقضاء، وهكذا تُفرَّغ السيادة الوطنية من مضمونها دون طلقة.

لأن السيادة ليست فقط حدودًا على الخريطة، بل هي تماسك الناس حول مرجعية واحدة، فإذا تعددت المرجعيات، ظهرت الكيانات الموازية، وإذا ظهرت الكيانات الموازية، صار التقسيم احتمالًا واقعيًا في أول عاصفة.
فالتقسيم لا يبدأ بخريطة تُرسم، بل يبدأ بعقل يُعاد رسمه، عقل يضع الجماعة فوق الوطن.

6- إعلان الحرب
حين تتحول السياسة إلى صدام وجودي

“ستخاصمون هؤلاء جميعًا في الحكم وخارجه خصومة شديدة لديدة إن لم يستجيبوا لكم”
(حسن البنا – مجلة النذير)
“وإن أعرضوا عنها ولم يستجيبوا لها أعلنّا حربًا لا هوادة فيها”
(حسن البنا – رسالة المؤتمر الخامس)

هذه الكلمات تكشف جوهر الفكرة، ليست الدولة شريكًا في إدارة الاختلاف، بل جهازًا يجب أن يذعن، فإن لم يذعن، فالحرب.
إنها لغة تهدم قاعدة التعايش، لأن التعايش يفترض أن المؤسسات ليست ملكًا لجماعة، وأن الشرعية لا تُختزل في مشروع واحد، تصور واحد، فهم واحد.

ولكن مدرس الخط حسن البنا قرر للدولة نيابة عنا، فإما أن تُستعمل الدولة كجسر للجماعة، أو تُحارب الدولة بوصفها عدوًا، و“لا هوادة” ليست زينة بلاغية، بل إعلان إلغاء للمناطق الرمادية – حيث اعتادت السياسة أن تعمل – لا تسوية، لا حلول وسط، لا دولة للجميع.

وهنا ينتقل الصدام من مواجهة سياسة إلى مواجهة مجتمع؛ لأن المجتمع هو الذي يقف خلف الدولة، وهو الذي يحمي مؤسساتها، وهو الذي يدفع ثمن انهيارها.
فإذا حوربت الدولة، حورب المجتمع معها، ودُفعت الأسر الطبيعية ثمنًا، ودُفع الاقتصاد ثمنًا، ودُفع الأمن ثمنًا، ثم يقول مدرس الخط للإخوان بعد ذلك: هذه “تضحيات الطريق”.

7- تجريم الحياد
صناعة الاستقطاب القاتل
“وقد توعَّد الله المخلفين القاعدين، ووبَّخهم على القعود والجبن والفرار، واعتبر القعود والفرار كبيرة من الكبائر”
(حسن البنا – رسالة الجهاد)
المجتمع لا يعيش بلا حياد، والحياد ليس دائمًا جبنًا؛ أحيانًا هو حكمة لجأ إليها كبار الصحابة في زمان الفتنة الكبرى، وهو أيضًا لدى البعض خوف مشروع، أو اختلاف تقدير، أو رغبة في حفظ الدم، لكن النَصَّ حين يُجَرّم “القاعدين” يَسْحَبُ من الناس حقهم الطبيعي في تقدير المصلحة العامة، ويدفعهم إلى الاصطفاف القسري مع الجماعة، وهذه هي المصيدة: أن تجعل عدم الانضمام جريمة، فتدفع المجتمع كله إلى حافة واحدة باسم الدين، ثم تقول: انظروا… لقد اصطف الجميع تحت لوائي!!

بهذه الآلية، تُصنع بيئة الحرب الأهلية، من لم يقاتل يُدان، ومن لم يهتف يُخوَّن، ومن لم ينصع يُقصى، وحين يتآكل الاعتدال، ينهار العقد الاجتماعي الذي يقوم على إدارة الخلاف بمنطق الحكماء، وتصبح الجماعة قادرة على تسويق العنف بوصفه “حسمًا” لا اعتداءً؛ وبوصفه “نجدة” لا هدمًا.

8- “مصحف وسيف”
تديين الصدام وتوسيع الاستباحة
“الإسلام دين ودولة… ومصحف وسيف”
(حسن البنا – رسالة المؤتمر الخامس)

حين تُقرن الآيات القرآنية بالسيف في تعريف واحد، تُنقل السياسة إلى مستوى العقيدة، ويُفتح الباب لاستباحة المختلف باسم “الدين” كما يعرّفه التنظيم.
هنا يتحول الخلاف إلى فتنة، والفتنة إلى حرب، والحرب إلى واجب، وكلما اتسع تعريف “العدو” اتسعت دائرة العنف.
المجتمع كله يصبح تحت الاختبار: من معنا فهو من أهل الحق – المؤمن –، ومن ليس معنا فمشروع خصم – متحامل –.

في نظرية العقد الاجتماعي، القانون يساوي بين المواطنين، ويحمي حقهم في الاختلاف، أما في عَقْدَ الطاعة العمياء، فالحق يصبح امتيازًا لمن يلتزم، والكرامة تُمنح وتُسحب بقرار تنظيمي، وعند هذه النقطة، لا يعود العنف انحرافًا، بل يصبح أداة إعادة ترتيب للمجتمع بالقوة حيث تُستبدل مواطنة عامة بهوية ضيقة، وتُستبدل دولة جامعة بدولة فئوية، وتُستبدل الرحمة بالتقسيم والتفتيش في القلوب والنوايا!!

9 – من بيان الحرب إلى عمل الجماعة الوظيفة
لماذا يخدم هذا المنطق مشاريع تفكيك الدول ؟
إذا كان العقد الاجتماعي يحمي الدولة من التفكك، فإن عقد الطاعة يهيئها بالضرورة للتشظي.

فبناء ولاء موازٍ داخل المجتمع يعني أن كل أزمة – اقتصادية أو سياسية أو أمنية – ستُترجم إلى فرصة لبناء سلطة غير رسمية: لجان، كتائب، إعلام تعبئة، تمويل، قضاء مواز، ميليشيات مسلحة!!، ثم تُقدّم هذه السلطات، في لحظة الفوضى، بوصفها “حلولًا انتقالية”، لكنها في الحقيقة بذور كيانات مستقلة عن الدولة.

شرعنة الكيانات الموازية وتفريغ السيادة من مضمونها ليست عرضًا جانبيًا، بل نتيجة منطقية لمسار يبدأ من قطع الصلات مع الآخر، ويصنع وحدة صماء داخل الجماعة، ويشرعن استخدام القوة، ويعلن الحرب على الدولة حين لا تذعن لفهمهم للإسلام، ولا يكفي أن يصفه مدرس الخط حسن البنا بأنه الفهم الصحيح الشامل ليكون كذلك!!

النتيجة النهائية: مجتمع مفكك، دولة مُنهكة، وخريطة قابلة للتعديل تحت عناوين براقة: إدارة انتقالية، حكم ذاتي، فدرلة، ثم… انقسام وتشظ، وليس أخطر من التقسيم إلا أن يُقدَّم للناس على أنه “حل”، بينما هو في الحقيقة نهاية الوطن.

10 – بيان العنف الأول

ليس هدف السطور السابقة إضافة لائحة اتهام إنشائية للجماعة الإرهابية، بل أن تثبت حقيقة فكرية: أن العنف في التجربة الإخوانية ليس صدمة لاحقة، بل مكتوب في النص المؤسس بوصفه خيارًا حين “لا يجدي غيره”، ومُمهَّد له بسلم تربوي إخواني ينتهي بالسلاح، ومُسوَّغ بقطع الصلات مع الآخر وبإعلان الحرب بلا هوادة وبإدانة الحياد.

وحين نعرف هذا، نفهم لماذا تتكرر الصور، ولماذا يظل المجتمع هو الضحية الأولى، وذلك لأن البيان كُتب ضد المجتمع حين يرفض أن ينحني لجماعة الإخوان!!

11-توطين شبل الجماعة على التضحية بكل شيء
حين تُختزل الحياة في مشروع الإخوان

” لأنهم قد وطَّنوا أنفسهم على التضحية بكل شيء في سبيل العقيدة التي يؤمنون بها”
(حسن البنا – رسالة المؤتمر الخامس)

في ظاهرها تبدو جملة عن الإيثار، لكنها في سياق النص تتحول إلى آلية مرعبة: تحويل الإنسان إلى وقود لغاية الجماعة ورغبتهم المجنونة في فرض تمكين الإخوان!!

فالتضحية في أخلاق المجتمع تكون دفاعًا عن الناس، عن الحياة، عن الوطن والعيش المشترك، أما حين تُربط التضحية بمشروع التنظيم، فإن كل شيء يصبح قابلاً للتدمير : سمعة الناس، أمنهم، اقتصادهم، وحتى دماءهم، وهنا يُلغى الحد الفاصل بين الشجاعة والتهور، بين الفداء والإفناء، ويصبح العضو متحفزًا لإثبات صدقه بالمخاطرة لا بالحكمة، وبالصدام لا بالإصلاح، وبالاندفاع لا بالتدبير،

وهذه هي البيئة النفسية التي تبحث عنها كل التنظيمات المؤدلجة : أن تُقنع الفرد أن قيمته في ذوبانه، وأن خلاصه في فنائه، وأن حياته لا معنى لها إلا داخل الجماعة، وعندها يسهل دفعه إلى العنف دفعًا وهو يظن أنه يصعد إلى السماء، بينما هو يهبط بالمجتمع كله إلى قاع الفوضى والنار.

12- مجتمع الدولة ومجتمع الجماعة

في مجتمع الدولة، الانتماء للوطن يسبق التنظيم، أنت مواطن ثم تنتمي حيث تشاء، وتختلف حيث تشاء، وتنتقد حيث تشاء، ما دمت داخل إطار القانون.


أما في مجتمع الجماعة، فالانتماء الحقيقي هو الانتماء للتنظيم، وما عداه تفاصيل قابلة للإلغاء، لذلك تُعامل الدولة كوسيلة، إن خدمت المشروع الإخواني صارت “دولة رشيدة” وتبرر حتى تفاهماتها مع العدو واستسلامها لضياع الأرض، وإن منعته – مشروع الجماعة – صارت “عائقًا” يجب تحطيمه، وتُعامل القوانين كستار وأقنعة، تُستخدم حين تخدم الجماعة، وتُهمل حين تعوق عملها الخبيث، وتُعامل الأخلاق كأداة تُستدعى لتخوين الخصوم لا لتقويم الذات!!،

وهنا تتضح خطورة “بيان العنف الأول” لمؤسس جماعة الإخوان المتأسلمين، أنه لا يكتب خصومة مع حكومة بعينها، بل يكتب خصومة مع فكرة الدولة الجامعة نفسها، ومن يخاصم فكرة الدولة الجامعة لا يفتح بابًا لصراع سياسي فحسب، بل يفتح بابًا لتفكيك المجتمع، لأن المجتمع بلا دولة جامعة يعود قبائل متنابذة، ومناطق متصارعة، وولاءات تتنازعها الميليشيات والتمويلات والإعلام المحرض.

وهكذا، فإن شيطان الجماعة لا يموت بقرار إداري ولا بتبدل الوجوه، لأنه آلية تعيد إنتاج نفسها باحتكار الحقيقة، مصادرة المجتمع، وشرعنة القوة، وتجريم المختلف.

ولا يُهزم هذا الشيطان إلا بإعادة تأكيد ما يحاول هدمه، العقد الاجتماعي نفسه، بأن الوطن حضنًا للجميع، والقانون مرجعية جامعة، وأن قيمة الفرد وحقه في الاختلاف الفكري آمن ضمن الضوابط المجتمعية، وأن يُرد الدين إلى مقاصده الرحيمة، لا إلى توظيف التنظيم له وتجارته به.

ولأن مصر – في جوهرها التاريخي – دولة عقد اجتماعي لا دولة عصبة وعصبية؛ دولة مجتمع لا دولة جماعة، لم تبقَ آلاف السنين لأنها كانت بلا اختلاف، بل لأنها كانت تعرف كيف تحول الاختلاف إلى انتظام، وكيف تحمي الكثرة بوحدة القانون،

لذلك كانت معركة مصر مع الإخوان معركة وجود، معركة على معنى الدولة ومعنى المجتمع، فحين تنتصر الدولة الوطنية، لا تنتصر سلطة، بل ينتصر العقد الاجتماعي الذي يمنع البلاد من التشظي، ويحمي الناس من أن يتحولوا إلى وقود لمشاريع لا تعرف من الوطن إلا ابتلاعه، ولا من الإنسان إلا استخدامه.

حينها فقط يسقط “بيان العنف الأول” من داخله، لأن المجتمع الذي يفهم شرعيته لا يسمح لأحد أن ينتزعها منه، ولأن الدولة التي تستمد قوتها من عقدها الإجتماعي مع الناس لا تُهزم بصرخة تنظيم، ولا تُبتز بخطاب “لا هوادة”.

وحين يدرك الناس أن الوطن ليس ممرًا إلى مشروع تمكين جماعة سرية، بل هو المشروع ذاته، تُغلق أبواب الفتنة، ويُرد السيف إلى غمد القانون، وتعود الكلمة رحمة وحكمة وفلسفة وإيمان لا رصاصة لقتل مستأمن.

متعلق مقالات

«تنسيقيـة الأحـزاب».. وتقنين المنصـات الإلكـترونية
أهم الأخبار

رصـاصـات

21 مارس، 2026
جراح هذا الزمان
عاجل

صواريخ فى العيد

21 مارس، 2026
استبعاد الننى وكهربا .. ووجوه جديدة تقترب
عاجل

الحياة لضمور العضلات

20 مارس، 2026
المقالة التالية
المقاولون العرب يعلن دعمه لبطلة الجمهورية في سباحة «ذوي الهمم»

المقاولون العرب يعلن دعمه لبطلة الجمهورية في سباحة «ذوي الهمم»

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملحق الجمهورية التعليمي

الأكثر قراءة

  • طلاب «علوم التغذية» بجامعة العاصمة في زيارة تطبيقية لبنك الطعام المصري

    طلاب «علوم التغذية» بجامعة العاصمة في زيارة تطبيقية لبنك الطعام المصري

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • «القاضى»: الحفاظ على الإنجازات.. ومزيد من التشجيع للقطاع الخاص

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • انطلاق الدورة الـ28 لنموذج محاكاة البرلمان المصري بـ«سياسة واقتصاد» جامعة القاهرة

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • «الصلعا» تُكرم 200 من حفظة القرآن الكريم في احتفالية «ليلة القدر» بسوهاج

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
لوجو جريدة الجمهورية
جريدة الجمهورية هي صحيفة قومية أنشأتها ثورة 23 يوليو عام 1952, صدر العدد الأول منها في 7 ديسمبر 1953م, وكان الرئيس الراحل محمد أنور السادات هو أول مدير عام لها, ثم تعاقب على رئاسة تحريرها العديد من الصحفيين ويتولي هذا المنصب حالياً الكاتب الصحفي أحمد أيوب.

تصنيفات

  • أجراس الأحد
  • أخبار مصر
  • أهـلًا رمضـان
  • أهم الأخبار
  • إقتصاد و بنوك
  • الجمهورية أوتو
  • الجمهورية معاك
  • الدين للحياة
  • العـدد الورقـي
  • برلمان و أحزاب
  • تكنولوجيا
  • حلـوة يا بلـدى
  • حوادث و قضايا
  • رياضة
  • سـت الستـات
  • شهر الفرحة
  • عاجل
  • عالم واحد
  • عالمية
  • عرب و عالم
  • عقارات
  • فن و ثقافة
  • متابعات
  • مجتمـع «الجمهورية»
  • محافظات
  • محلية
  • مدارس و جامعات
  • مع الجماهير
  • مقال رئيس التحرير
  • مقالات
  • ملفات
  • منوعات

أحدث الأخبار

الرئيس يزور الإمارات وقطر.. ويؤكد رفض الاعتداءات الإيرانية على الأشقاء

الرئيس يزور الإمارات وقطر.. ويؤكد رفض الاعتداءات الإيرانية على الأشقاء

بقلم عبير فتحى
20 مارس، 2026

إغلاق المحلات والمطاعم والمولات التاسعة مساءً.. عدا الخميس والجمعة

إغلاق المحلات والمطاعم والمولات التاسعة مساءً.. عدا الخميس والجمعة

بقلم جيهان حسن
20 مارس، 2026

١٫١  مليار دولار زيادة فى فاتورة استيراد الغاز شهريًا

١٫١  مليار دولار زيادة فى فاتورة استيراد الغاز شهريًا

بقلم جيهان حسن
19 مارس، 2026

  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا – جريدة الجمهورية
  • من نحن – جريدة الجمهورية

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©

لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
إتصل بنا

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©