اليوم تبدأ أول يوم في عام 2026، الذي وصفه الدكتور مصطفى مدبولي مبكرا بأنه سيكون «عام الحصاد لثمار التنمية» التي شهدتها مصر طوال السنوات العشر الأخيرة، بما يعنى أن المواطن سيحصد ثمرة تحمله لتبعات الإصلاح الاقتصادى يقينا ما قاله رئيس الوزراء ليس من فراغ ولا مجرد طمأنة سياسية وإنما هو حديث مبنى على أدلة ومؤشرات واضحة تلمسها الحكومة وتعرف من خلالها أن العام الجديد مختلف، وأنه سيكون على الأقل أخف وطأة على المواطن، والحقيقة أننا حتى بعيدا عن حديث الدكتور مدبولي لو تتبعنا الأرقام التي سجلتها مصر اقتصاديا وإنتاجيا خلال العام الأخير سنجد أننا بالفعل أمام علامات ومؤشرات واضحة تؤكد أن 2026 أقرب لما توقعه رئيس الوزراء، وأن المواطن سيجد فيه وضعا معيشيا أفضل من سابقه، لأن الاستقرار سيكون أقوى والأوضاع الاقتصادية سواء استثمارات وفرص عمل أو إنتاج وتصدير أو أسعار وخدمات.. وعندما نقف عند الأرقام المبشرة سنجدها كالتالي:
- الأول: معدل النمو الذي تتوقعه كل المؤسسات المالية الدولية وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي لمصر يدور حول 5.2 بالمائة وهو معدل أعلى من المتوسط العالمى وأكبر من المتوقع لمصر قبل ذلك، وعندما يحدث هذا فمعناه أن الاقتصاد خلال هذا العام سيشهد انتعاشة حقيقية بما يعنيه ذلك من توافر فرص عمل وزيادة إنتاج ورفع معدلات الدخل القومى وخاصة من العملة الصعبة.

- الثاني: معدل الاستثمارات التي تدخل مصر وبأرقام كبيرة وهنا لا تتحدث فقط عن صفقة رأس الحكمة 35 مليار دولار، أو علم البروم 30 مليار دولار، وإنما عن استثمارات أخرى متوقعة في الكثير من القطاعات خاصة الصناعية والسياحية والطاقة والتكنولوجيا وتأتي المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في مقدمة المناطق التي ستكون نموذجا لجذب الاستثمارات الكبرى خاصة وأنها تجذب كل يوم مصانع ورءوس أموال جديدة وفي صناعات يمكن أن تكون لأول مرة بمصر، وهذه الاستثمارات تعنى أيضا فرص عمل جديدة وقيمة مضافة للاقتصاد المصرى ونشاط أكثر للسوق.
- الثالث: وصول الصادرات غير البترولية إلى أكثر من 40 مليار دولار، وتوقعات الحكومة تتجه إلى أنها ستصل إلى 48 أو 50 مليار دولار خلال العام الجديد وهو رقم كبير ويعكس توقعات بزيادة الإنتاج المحلى وتشغيل أكثر للمصانع وفتح مجالات عديدة للعمل وفي المقابل بالطبع تراجع حجم المواردات وبالتالي انخفاض العجز في الميزان التجاري.
- الرابع: الزيادة المحققة في السياحة ووصولها إلى رقم الـ 19 مليون سائح خلال 2015 والمتوقع أن يرتفع الرقم خلال 2026 ليتخطى السل2 مليون سائح وهذا يعنى أننا في الطريق لتحقيق المستهدف الأكبر بالوصول إلى 30 مليون سائح عام 2030. أيضا يعنى هذا الرقم المتوقع لعام 2026 أن هناك تشغيلا كاملا للفنادق والقرى والمنشآت السياحية وزيادة قدرة استيعابها للعمالة المختلفة بجانب زيادة الحصيلة الدولارية السنوية التي بلغت عام 2025 إلى نحو 18 مليار دولار ويتوقع ارتفاعها مع زيادة السياح في العام الجديد.
يؤكد هذا ما توقعته مؤسسة فيتش الدولية بزيادة نسبة السياحة عالميا العام الجديد بمعدل يقترب من 6 بالمائة والمؤكد أن مصر لها نصيب كبير من هذه الزيادة بعدما أنجزت الكثير من مشروعات الجذب السياحي وفي مقدمتها المتحف الكبير.
- الخامس: عودة الملاحة إلى طبيعتها في البحر الأحمر وعودة سفن النقل العملاقة إلى قناة السويس مما يؤكد عودة إيراداتها تدريجيا إلى ما كانت عليه قبل حرب غزة وهو ما يعنى أن يعود مرة أخرى دخل إلى رقم الـ12 مليار دولار.
- السادس: الثبات الواضح الآن في الأسعار سواء للسلع أو الخدمات، فمؤشرات التضخم تتراجع بشكل منتظم طوال الفترة الماضية وتقترب من الرقم الفردي بما يعكس استقرارا في الأسواق بالتأكيد لا يمكن إنكار أن الأسعار مرتفعة لكن الثبات مهم كبداية المرحلة يمكن أن تشهد فيها تراجعا ولو طفيفا في الأسعار مع استقرار الأوضاع الإقليمية والدولية.
الرئيس عبدالفتاح السيسى امتلك جرأة اتخاذ القرار.. والقدرة على مواجهة أى تحد مهما كانت صعوبته
- السابع: العمل المستمر من الحكومة لزيادة الاستثمار الصناعي وتوطين الصناعة وإعادة المصانع المتعثرة إلى العمل وعجلة الإنتاج وهذا كله يصب في زيادة الإنتاج الذي يلبي الاحتياجات المحلية ويقلل فاتورة الاستيراد وفي الوقت نفسه يزيد فرص التصدير ونحن أمام أرقام رسمية أعلنها الفريق كامل الوزير نائب رئيس الوزراء وزير الصناعة والنقل خلاصتها أنه تم حتى الآن إعادة نحو 2000 مصنع متعثر للعمل من جديد وهناك أعداد أخرى في الطريق وكذلك إعلان الحكومة المتوقع خلال يناير الجاري عن إطلاق صندوق تمويل وإعادة هيكلة المصانع المتعثرة وستكون الأولوية في المرحلة الأولى لدعم وتمويل المصانع التصديرية.
- الثامن: من الأرقام المهمة وصول حجم عائدات تجارة التعهيد إلى أكثر من خمسة طيارات دولار ومتوقع ارتفاعها العام الجديد إلى 7.4 مليار دولار بعد النجاح في استقطاب 55 شركة من أكبر شركات التعهيد العالمية لتوسيع استثماراتها في مصر، فهذا مجال المستقبل للشباب والدولة تضعه في مقدمة اولوياتها لأنه سيوفر فرص عمل متميزة وبدخل جيد وفي الوقت نفسه زيادة العائد الاقتصادي.
- التاسع: ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج لتصل إلى 33 مليار دولار بزيادة تفوق 40 بالمائة عن العام الماضى وتوقعات بتواصل الزيادة خلال العام الجديد.
- العاشر: ارتفاع الاحتياطي النقدى المصرى إلى ما يزيد على 500 مليار دولار لأول مرة في التاريخ ومازالت الزيادة مستمرة شهريا وهو ما يؤكد توافر ما يكنى احتياجات مصر لأطول مدة.
اعتمدت سياسة الرئيس على أنه لا تفريط ولا صدام.. لا تصعيد ولا تهاون.. وضع أولويات واضحة كلها تسير بالتوازى حماية الأمن القومى دون توقف عن عملية البناء.. مواجهة المخططات التى تستهدف مصر دون التراجع عن استكمال مسار الإصلاح الاقتصادى
كل هذا تحقق على مدى السنوات الماضية بجهد كبير تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي امتلك جرأة اتخاذ القرار، والقدرة على مواجهة أي تحد مهما كانت صعوبته، فلم يكن سهلا أبدا أن تحقق مصر هذه الأرقام الكبيرة إلا لأن هناك إرادة إصلاح وتطوير حقيقية فالأزمات الإقليمية والدولية خلال السنوات الماضية كانت متراكمة ومعقدة وتداعياتها صعبة على كل دول المنطقة. وعلى مصر بالأخض، ويكنى أن نتحدث عن الحرب على غزة وما سببته من آثار كبيرة على مصر طوال العامين الماضيين سواء آثار سياسية في مواجهة مخطط التهجير والتصدى للمؤامرة الكبرى بتصفية القضية الفلسطينية والتي نجحت مصر في إجهاضها بقوة موقفها وصلابة قيادتها وتماسك شعبها أو آثار اقتصادية مثل التراجع الكبير في عائدات قناة السويس أو تبعات ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.
ناهيك بالطبع عن تحمل مصر الفاتورة الأكبر في دعم أبناء غزة من خلال المساعدات الإنسانية والتي تجاوزت 650 ألف طن أغذية وأدوية ومواد إغاثية.
قبل ذلك كانت تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وما نتج عنها من ارتفاع ضخم فى تكلفة سلاسل الإمداد وتضخم عالمي غير مسبوق. ثم الحرب الداخلية في السودان بين الجيش الوطني ومليشيا الدعم السريع وما نتج عنها من آثار إنسانية كارثية تحملت مصر الجزء الأكبر منها. وفى الأزمات الثلاثة بجانب ما يحدث في ليبيا ومنطقة القرن الإفريقى كان التحدى الأمنى واحدا من أخطر ما واجهته مصر لحماية أمنها القومى واستقرارها وبالطبع لهذا تكلفة كبيرة.
وقبل ذلك كانت كارثة جائحة «كورونا» وما رتبته من تكلفة اقتصادية مرهقة لكل العالم أو قبل كل هذا وخلاله الإرهاب الذي كان يستهدف كسر مصر لكن مصر هي التي كسرته وقضت على بؤره وتنظيماته وأفسدت مخططات مموليه ورعاته.
وسط كل هذا كان الخيار أمام الدولة أما الانكماش والاستسلام لمبدأ تأجيل الأولويات وأما التحدى واستكمال البناء، وهو ما اختارته القيادة السياسية وتحملت في سبيله الكثير من النقد والاستهداف والتربص من الكارهين لمصر ومن يدبرون المخطط لكن الرئيس تعامل كمقاتل يرفض التراجع، اعتبر الأمر معركة حياة أو موت ولا تقبل غير الانتصار لصالح الشعب المصرى الذي يصفه دائما بالبطل الذي تحمل الصعاب مع بلده من أجل أعادة بنائها.
اتخذ الرئيس القرار الصعب وخاض غمار معركة البناء لاستكمالها وسط مناخ إقليمي مضطرب وحزام نار يحيط بمصر من كل اتجاه، ومواجهة تحديات وجودية مثل ملف نهر النيل والخطر الذي يهدد سيناء.
تسلح الرئيس بالحكمة والصبر والحسم وتمسك بالثوابت الوطنية وتعامل بذكاء شديد، لا تفريط ولا صدام، لا تصعيد ولا تهاون، وضع أولويات واضحة كلها تسير بالتوازي حماية الأمن القومى دون توقف عن عملية البناء مواجهة المخططات التى تستهدف مصر دون التراجع عن استكمال مسار الإصلاح الاقتصادي.
جاءت تحركات الرئيس في كل اتجاه محسوبة الخطوات ومعلومة الأهداف ومدروسة التأثير ومضمونة النتائج لأنها خطوات مخططة وليست عشوائية.
وعندما نراجع السنوات الماضية وحجم ما أطلق خلالها من شائعات وأكاذيب تستهدف الدولة المصرية والقيادة السياسية بشكل مباشر وعمليات التحريض الواضحة والضغوط التي تعرضت لها الدولة والرئيس من أجل تمرير مخططات كبرى مثل تهجير الفلسطينيين سنعرف حجم التحدى وكيف كانت هناك رغبة في تعطيل مصر وإرباكها وقطع كل الطرق عليها لتحقيق هدف التنمية واستعادة الاستقرار والحفاظ على أمنها القومى لكن في المقابل سنعرف أيضا حجم قوة القيادة المصرية وتحملها ونجاحها في المواجهة الصعبة من أجل أن تصل بنا إلى تحقيق ما سبق من أرقام اقتصادية واستثمارية تعد استثنائية فى ظل الظروف التي مرت بها مصر.
ولهذا لم يكن غريبا أن يحظى الرئيس بالثقة الشعبية الكبيرة لأن المواطن أدرك أنه أمام قائد يعرف ماذا يريد لبلده وقادر على التحدى صلب لا يتنازل واضح لا يهادن، قوى لا يغامر بمصالح بلده أو مقدرات شعبه.
فقد وضع الرئيس خطوط مصر الحمراء وفرضها على الجميع دون تردد الخط الأحمر ضد التهجير أو المساس بسيناء والخط الأحمر ضد أي مساس بمياه النيل والخط الأحمر ضد أى محاولات لتقسيم السودان أو تهديد الأمن القومى المصرى وفى الوقت نفسه حافظ على علاقاته الإقليمية والدولية ومستوى المصداقية والاحترام من كل قادة العالم، ومؤتمر السلام في شرم الشيخ ثم القمة المصرية الأوروبية في بروكسل خير دليل على ذلك، وكل هذا النجاح لأن الرئيس اختار لمصر طريقا واضحا هو السلام والاستقرار والتنمية واعتبره مبدأ ينادى به عالميا ويعتبره المنقذ للوضع المختل بالمنطقة.
ولكل هذا ندخل العام الجديد ولدينا ثقة في أن ما تحقق يقودنا فعلا إلى عام مختلف صحيحلم تختف فيه التحديات ولم تهدأ التهديدات بل ربما تزيد، لكن رغم ذلك هناك الثقة في أن يكون عاما مختلفا في حصاد ثمار جهد السنوات العشر الماضية.
عاما يجد فيه المواطن نتيجة تحمله وصبره على التحدى لأن دولته وقيادته لم تغفل يوما عن مطالبه ولم تتخل عن تحقيق حلمه في حياة كريمة ومعيشة أفضل وخدمات تليق به صحية وتعليمية وثقافية وأمنية. فسوف تستمر كل المشروعات التي تستهدف حياة المواطن من حياة كريمة إلى المشروعات الزراعية الكبرى والإسكان الاجتماعي وتطوير منظومة الصحة والتوسع فى التأمين الصحى الشامل، ومضاعفة موازنة البعد الاجتماعي الحماية الفئات الأكثر احتياجا.
إننا الآن ونحن في أول أيام العام الجديد نتحدث عن مصر القادمة والتى تقول المؤشرات الدولية والأرقام المتحققة على أرض الواقع أنها أكثر استقرارا وأمنا وأكثر تطورا.. أكثر تلبية المطالب واحلام المواطن المصرى.
المواطن أدرك أنه أمام قائد يعرف ماذا يريد لبلده وقادر على التحدى صلب لا يتنازل واضح لا يُهادن.. قوى لا يغامر بمصالح بلده أو مقدرات شعبه
مصر القادمة هي الجمهورية الجديدة التي بدأنا طريقها منذ سنوات ومبدأها ديمقراطية مدنية حديثة يعيش فيها المواطن حياة كريمة وقد عملت الدولة رئيسا وحكومة بكل جهد من أجل تحقيق هذا الشعار سواء في الاقتصاد أو البناء أو الأمن أو حقوق الإنسان أو تحقيق الديمقراطية وأخرها ما حدث في انتخابات مجلس النواب التي وبشهادة الجميع هي الأكثر نزاهة وشفافية بعدما أصر الرئيس عبد الفتاح السيسي على تصحيح المسار بـ فيتو رئاسي أضاء على مناطق الخلل ومنح الهيئة الوطنية للانتخابات كافة الصلاحيات الممارسة دورها في إدارة العملية الانتخابية بما يحمى إرادة الناخب ويحترم اختياراته، حتى لا يصل إلى المجلس إلا من اختاره الناخب وليست هناك بداية أفضل للعام الجديد من أن يكون برلمان الشعب الذي سيبدأ جلساته خلال يناير الجارى معبرا عن المصريين ليمارس هذا البرلمان دوره التشريعي والرقابي بما يحقق طموحات هذا الشعب ويتعاون مع الحكومة في تحقيق الرضا الشعبي العام عبر الإصرار على استكمال مسيرة الإصلاح وطريق البناء للدولة القوية.









