بات الكيان الصهيونى يمثل خطرا داهما على كل الدول المحيطة به، ولن أبالغ إذا قلت على معظم بلدان العالم سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، فبعد سنوات من العدوان السافر والسافل على الشعب الفلسطينى الأعزل واحتلاله أرضه ودخوله فى حروب وصراعات مع إيران وحزب الله اللبنانى والحوثيين فى اليمن وكذلك اعتداءات على سوريا والعراق وصل السرطان الإسرائيلى إلى أفريقيا من خلال العديد من التدخلات لإحداث قلاقل فى شئون عدد من دول القارة السمراء، ولعل خير دليل على ذلك ما حدث مؤخرا باعتراف الكيان الصهيونى كأول دولة فى العالم بما يسمى أرض الصومال أو «صومالى لاند» فى تطور خطير يهدد منطقة القرن الإفريقى المضطربة أصلا،وهو الأمر الذى يتطلب تحركا عربيا ودوليا سريعا لوقف هذا السرطان قبل تفشيه بمعظم بلدان المنطقة. ووفقا للخبراء والمحللين الإستراتيجيين فإن هذه الخطوة تحمل تهديدا خطيرا للأمن القومى لدول البحر الأحمر كافة بشكل عام ولمصر على وجه الخصوص، لما تحمله من طموحات عسكرية إسرائيلية فى جنوب البحر الأحمر، وهى المساعى التى سبق واعتبرتها القاهرة «خط أحمر». ومن وهذا المنطلق، أعلنت وزارة الخارجية، عن تحركات دبلوماسية فى مواجهة الخطوة الإسرائيلية «الخطيرة»، شملت اتصالات وتنسيقا مع كل من الصومال وجارتها جيبوتي، بالإضافة إلى تركيا، الحليفة القوية لمقديشو، والتى لعبت كذلك دورا مهما فى تهدئة التوترات المتعلقة بذات الإقليم «أرض الصومال» عندما سعت إثيوبيا للاعتراف به دولة مستقلة مقابل الحصول على منفذ بحرى وقاعدة عسكرية !! . وفور إعلان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو يوم الجمعة الماضي، «اعتراف إسرائيل الرسمى بجمهورية أرض الصومال كدولة مستقلة ذات سيادة أجرى الدكتور بدر عبد العاطى وزيرالخارجية، مباحثات هاتفية مع نظرائه فى تركيا والصومال وجيبوتي، وأكدوا «الرفض التام وإدانة» هذه الخطوة، مشددين على أن «الاعتراف باستقلال أجزاء من أراضى الدول سابقة خطيرة وتهديد للسلم والأمن الدوليين». ويرى الخبراء أن المزايا الاستراتيجية المهمة التى يتمتع بها إقليم أرض الصومال كانت حافزا مهما لإسرائيل للتحرك وانتهاز فرصة التوتر فى منطقة القرن الإفريقى وخرق السيادة الصومالية، سعيا لوضع قدمها فى المنطقة الاستراتيجية التى تطل على خليج عدن وتتحكم فى مدخل البحر الأحمر، والذى ينتهى بقناة السويس فى مصر، ولذلك فإن تواجد إسرائيل فى هذه المنطقة يجعلها أقرب إلى إيران، والحوثيين فى اليمن، فضلا عن التحكم فى حركة الملاحة باتجاه قناة السويس إضافة إلى تفكير إسرائيل فى مجموعة فوائد مهمة أمنيا و اقتصاديا لما تتمتع به المنطقة من موارد كبيرة. فى نفس الوقت تمثل الخطوة الإسرائيلية تهديدا كبيرا للأمن القومى المصري، فالتسهيلات التى ستقدمها «صومالى لاند «، قد تشمل إتاحة إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية، والتى قد تتضمن كذلك تسهيلات لإثيوبيا بشكل ضمنى من خلال إسرائيل، وذلك بعدما سعت أديس أبابا العام الماضى بشكل علنى إلى إنشاء ميناء بحرى وقاعدة عسكرية، قبل أن تتصدى مصر لهذه الخطوة بقوة حيث إنها تعتبر إقامة قواعد عسكرية على البحر الأحمر لغير دوله «خط أحمر»، وسعت على مدار العامين الأخيرين مع دول القرن الإفريقي، لمواجهة أية مساع للتواجد عسكريا فى المنطقة، خاصة بعد تحركات إثيوبيا. وقد تم الرفض الدولى للاعتراف الإسرائيلى بعد تحرك الجامعة العربية والاتحاد الإفريقى وإعلانهما رفض هذه المساعى الانفصالية فى الصومال، وفى ذات الوقت أعلن عدد من الدول رفضه وأصدر بيانا شارك فيه وزراء خارجية مصر والجزائر وجزر القمر، وجيبوتي، وجامبيا، وإيران والعراق، والأردن والكويت، وليبيا. كما شاركت دول المالديف، ونيجيريا وعمان، وباكستان وفلسطين، وقطر، والسعودية، والصومال الفيدرالية، والسودان، وتركيا، والجمهورية اليمنية، ومنظمة التعاون الإسلامي، وأكدوا «الرفض القاطع» لإعلان إسرائيل اعترافها بإقليم «أرض الصومال» الكائن فى جمهورية الصومال . وفى السياق ذاته، أكد الاتحاد الأوروبى احترامه «لوحدة الصومال وسيادة وسلامة أراضيه وفقا لدستوره وميثاقى الاتحادين الأوروبى والأفريقي. ووفقا للدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولى العام، فإن الاعتراف الإسرائيلى بأرض الصومال كدولة مستقلة إلى جانب انه يكشف انتهاكا صارخا للقانون الدولى فهو يفضح أجندة خطيرة تستهدف تفتيت دول المنطقة وتهديد الأمن القومى العربى والإفريقي.








