عام جديد يبدأ بشهر يناير.. وما أدرانا جميعاً بنوبة أو «نوة» يناير 2011 السياسية «الإثارية» التى حرضت الشعب على نفسه وحياته ورزقه.. فبدلت الأحوال الآمنة المستقرة، إلى آتون من الفوضى وهدم كيان الدولة فى مؤامرة خبيثة حمقاء استجابت لإرادة قوى معادية تريد – ومازالت حتى الآن – أن تلتهم مصر الكعكة الكبرى لمصلحة كيان استعمارى استيطانى توسعى بغيض يريد أن يفرد جناحيه على سماء المنطقة العربية بأسرها لتحقيق أحلام توراتية زائفة ظالمة لا ترى غير شعبها هذا الجنس السامى المختار الأحق بالبقاء، والسيطرة وبسط النفوذ والهيمنة على خلق الله الذين لا ينتمون إلى جنسهم المقدس الذى من حقه وحده أن ينعم بكل المقدرات والثروات.
وللأسف.. فإن هناك من بيننا ممن يطلقون على أنفسهم مثقفين وقادة فكر وإعلام يساعدونهم فى تحقيق هذا المخطط الصهيونى البغيض بحمق وغباء ببث عوامل اليأس والإحباط فى نفوس المصريين وإشاعة الآراء الخاطئة الهدامة التى تحطم إرادة الأمة المصرية.. وتسيء لكل جهودها وإنجازاتها الكثيرة على مدى السنوات العشر الأخيرة، بزعم أن كل ما تم بناؤه من مشروعات فى مختلف المجالات لم يكن مطلوباً وكان غير مدروس لأنه أضاع أموال المصريين فيما لا طائل منه، وتسبب فى كلفة باهظة تعتمد على القروض، ما أدى لتزايد الديون فى مغالطات وخلط مريب للسياسات الاقتصادية وخطط التنمية التى تأخذ بها كل دول العالم من أجل تنفيذ مشروعاتها، وتلبية متطلبات شعوبها.
فما بالك إذا كانت هذه الدولة بحجم مصرواحتياجات شعبها الذى يتزايد سنوياً بمعدل 2.2 ٪ مليون نسمة، وكل خمس سنوات بتعداد دول أوروبا الاسكندنافية جمعاء.
فهل المطلوب من مصر الدولة أن تنغلق وتنكمش وتتقوقع بلا تطور ولا نمو؟ لا مشروعات عمرانية أوسكنية أو زراعية أو صناعية، لا طرق ولا وسائل مواصلات حديثة ككل شعوب العالم التى تسعى للتطور والنمو.
>>>
أندهش من هؤلاء المنتقدين لمشروع المونوريل أو القطار الكهربائى – على سبيل المثال – إن هذا المشروع طرح – على ما أذكر – فى بداية حكم الرئيس السادات وعلى وجه التحديد بعد حرب أكتوبر وبداية الانطلاقة الاقتصادية والرغبة فى تحقيق آمال الشعب التى كانت محصورة فى إزالة آثار العدوان عندما كان كل قرش موجهاً للحرب فلا صوت يعلو على صوت المعركة.
وأتذكر الصحفى الكبير على أمين عندما عاد بعد فترة إبعاده مع توأمه مصطفى أمين كان يكتب باباً بالصفحة الأولى بأخبار اليوم بعنوان «على أمين يكتب أخبار الغد»..وبشر بوسيلة النقل الحديثة فى هذا الوقت «المونوريل» بأنه سيكون فى متناول المصريين الذين كانوا يتكدسون فى أتوبيسات النقل العام كالسردين فى علب الصفيح.
لماذا نستكثر على أنفسنا وسيلة نقل حديثة حضارية تسير فى العاصمة النمساوية «فيينا» منذ نحو 50 عاماً.
ماذا لو خضعنا لهذا الفكر الضيق الذى يتحدث به هذا الإعلامى المثير للجدل، لو اتبعنا نظريته فى التقوقع والانغلاق.. فلم ينشئ مترو الأنفاق الذى يأخذ على عاتقه الآن نقل ملايين المصريين فى القاهرة الكبري.. ومازالت خطوطه الجديدة التى تشيد الآن فى عهد الرئيس السيسى، تلبى احتياجات المصريين وتلاحق الزيادة السكانية خلال السنوات القادمة.
هل لم يستفد الجيل الحالى بكل الأجيال القادمة من مشروعات كثيرة مماثلة بالاستثمار فى الطرق والتوسع العمرانى وإقامة المستشفيات والمدارس ومشروعات الإسكان ورفع كفاءة الترع والمصارف للتوسع الزراعى وإقامة المدن الجديدة التى تلبى احتياجات شعب يتزايد وأجيال جديدة تخرج للحياة.
>>>
عفواً.. إن الدول تختلف كثيراً عن الأشخاص فى الفكر والتطور والنمو.. بل إن الطموح والمبادرة الفردية والرغبة فى التطور والرقى تختلف من فرد لفرد.. ليس مطلوباً أن نتعامل مع دولة بحجم مصر بطريقة رجل بيروقراطى حويط حريص «يسير جنب الحائط».
إن الحياة أحياناً تتطلب قدراً من المغامرة المحسوبة والإقدام.. فكل الدول بما فيها الولايات المتحدة نفسها تستدين وتقترض من أجل التوسع والبناء والتنمية.. ومصر التى تشيد كل المؤسسات المالية الدولية بنجاحها فى عملية الإصلاح الاقتصادى قادرة على سداد قروضها التى أُنفقت فى عملية البناء والتنمية التى غيرت الحياة على وجه مصر.
باختصار.. الوعى والفهم مطلوبان حتى لا يحبطنا مثل هؤلاء المحرضين المحبطين.. وعام جديد سعيد على المصريين يجنون فيه ثمار عطائهم لحياة أفضل بإذن الله.








