عندما تثار القلاقل وتنتشر الفتن وتنشب الحروب، وتشيع الفوضى ويكثر الهرج والقتل، فى أى مكان من الأرض، فتش عن الصهاينة وأيديهم المخربة التى تعبث فى كل مكان آمن ومنطقة مستقرة، لتنغص العيش وتكدر الحياة، ليثبت كل يوم أن هذا الكيان الغاصب، لا يريد إلا الأزمات واختلاق المشكلات، واحدة تلو الأخري.
لا تريد إسرائيل الوفاء بمبادرة الرئيس ترامب لوقف الحرب فى غزة، وتواصل المذابح، ورغم عدم وجود نشاط لحزب الله فى لبنان، مازال الصهاينة يشنون الهجمات المتتالية على لبنان، أما عن موقفهم فى سوريا فحدث ولا حرج، يعلنون بكل بجاحة ضم أجزاء من الأراضي، ولا يكاد يمر يوم دون أن يتوغلوا فيها.
وهكذا تعيث الدولة العبرية فى الأرض فسادا، فلا ننسى أن أوروبا أرادت أن تتخلص منهم ومن المشكلات التى كانوا يسببونها للقارة بالفساد المالى والأخلاقى والفتن، فكان وعد بلفور المشئوم باغتصاب أرض فلسطين، ولا يخفى ما فعلوه وما ارتكبوه من مذابح منذ العام 1947 وحتى حرب الإبادة على قطاع غزة.
ولا أظن أن الكيان الصهيونى يتخذ قرارات متعجلة ولا بين عشية وضحاها، إنما يدرس ويخطط وينفذ حين تكون الفرصة سانحة، ويعمل اليهود بسياسة النفس الطويل، ثم يباغتون ويلدغون كالنحلة، بسموم الأفاعي.
ومن ذلك ما أرادته الحكومة العبرية المتطرفة، وما أعلنه النتن ياهو منذ أيام، بالاعتراف بإقليم أرض الصومال الانفصالي، لتصبح إسرائيل أول دولة تعترف باستقلال الإقليم، وقد تردد خلال الأشهر الماضية، طُرح صومالى لاند كوجهة محتملة لتهجير سكان غزة، ويحاول نتنياهو فعل أى شيء لتعطيل المرحلة الثانية من اتفاق السلام، وينتهز أى فرصة لترحيل الفلسطينيين قسريا، وذكرت مصادر إعلامية عبرية أن الاعتراف بأرض الصومال يهدف إلى تنفيذ هذه الخطوة.
وقد أعلن إقليم صومالى لاند أو «أرض الصومال» انفصاله عن الصومال، من طرف واحد، فى مايو 1991 فى اجتماع قبلي، حيث إن القبليّة هى العامل الأبرز فى الخلافات الصومالية المحلية، كما فى القرن الإفريقى بصفة عامة.
وتأمل إسرائيل فى تأييد الولايات المتحدة لصالحها، بوصف ذلك موازنا لتعاظم النفوذ الصينى فى المنطقة، وتزايد القلق الأمريكي، لا سيما بعد أن حصلت بكين على قاعدة عسكرية فى جيبوتي، وبحسب تقارير، ينقسم الموقف داخل الإدارة الأمريكية بشأن الاعتراف بصومالى لاند، إذ يخشى البعض أن يؤدى ذلك إلى الإضرار بالتعاون العسكرى مع الصومال.
وإثيوبيا هى الأخرى لها مصالح كبيرة فى صومالى لاند، ووقّعت فى وقت سابق من هذا العام مذكرة تفاهم تتيح لها منفذاً إلى البحر الأحمر، إلا أن الاتفاق تم تجميده تحت ضغط الدول المجاورة.
وأعربت الحكومة الصومالية عن رفضها القاطع للقرار العبري، ووصفته بـ»الاعتداء على السيادة»، واتهمت إسرائيل بالعدوان غير القانوني، والتدخل فى شئونها الداخلية، ويترتب عليه تداعيات الخطيرة.
ورب ضارة نافعة فقد تكون الخطوة الصهيونية بادرة أمل وفاتحة خير للتصالح والاتفاق بين الحكومة الصومالية وحركة «الشباب» الإرهابية، التى أعلنت عن أنها ستقاتل ضد استخدام إسرائيل «أرض الصومال»، ولن تقبل بهذا وستناضل ضده.
وقد كان رد الفعل المصرى سريعا، وأجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطى، مباحثات هاتفية مع عدد من نظرائه، وأكدوا الرفض التام وإدانة هذه الخطوة، كما أكد وزراء خارجية مصر والجزائر وجزر القمر وجيبوتى وجامبيا وإيران والعراق والأردن والكويت وليبيا والمالديف ونيجيريا وسلطنة عُمان وباكستان وفلسطين وقطر والسعودية والصومال والسودان وتركيا واليمن ومنظمة التعاون الإسلامى الرفض القاطع للقرار، الذى يعكس عدم اكتراث إسرائيل بالقانون الدولي، ويمثل خرقا سافرا لميثاق الأمم المتحدة، كما أكد على الرفض القاطع للربط بين هذا الإجراء وأى مخططات لتهجير الشعب الفلسطيني.
ودعا الاتحاد الأوروبى إلى احترام سيادة الصومال، وأكد مجددا أهمية احترام وحدة وسيادة أراضى جمهورية الصومال الفدرالية وأنه أمر أساس من أجل السلام والاستقرار فى القرن الافريقي.
لقد أصبح العالم يدرك أكثر من أى وقت مضي، مدى التطرف اليهودي، وإثارته للقلاقل والفتن.








