على مدار السنوات الماضية كان الحد من التلوث البيئى هو الشغل الشاغل للدولة المصرية فى سبيلها لمكافحة التصحر وتقليل الانبعاثات الضارة والتى كانت ســبباً رئيســياً فى تغيــر المناخ وارتفــاع درجات الحرارة وما صاحبها من عوامل بيئة أخرى وفى سبيل ذلك كانت مجموعة من الإجراءات التى اتخذتها الدولة ممثلة فى وزارة البيئة لتحقيق أهداف ناجحة .
ما ذكرته قد لا يكون له علاقة مباشرة بما سأسرده فى السطور التالية ولكن بشكل عام سأتحدث عن تلوث لا يقل فى خطره عن التلوث البيئى وأضراره على الطبيعية فنحن أمام تلوث بالغ الخطورة على المجتمع ويعصف بقيمه ومبادئه ويهدد بانهيار أخلاقى وارتفاع غير مسبوق فى معدلات الجريمة خاصة بين النشء الصغير .
سأتحدث عن التلوث السمعى وارتباطه بأخلاق المجتمع ففى الماضى كان الشخص الذى يتفوه بألفاظ خارجة منبوذاً من الجميع أما اليوم فبــات الأمر عاديــاً حتى إنه تحــول لمادة من المزاح بين الأصــدقاء بلا خجــل أوشــعور بالذنب إزاء ما يتفوهون به من ألفاظ هى جريمة بلا شك بل إن الشخص «الشتام» بات يحظى بشعبية بين أقرانه فى زمن اختلطت فيه المعايير وتجاوز الأمر حدود التعدى اللفظى إلى التعدى الجسدى .
كنت أجلس فى منزلى استمتع بأشعة الشمس الدافئة التى أرسلها الله من السماء لتنير نهارى وإذ فجاءة استمع لوابل من السباب والشتائم أطلقها أحد المارة لأظن فى بادئ الأمر أن مشاجرة نشبت بينه وبين آخر لاكتشف أنه أحد حراس العقارات فى المنطقة وما قاله لم يكن إلا نوعاً من الدعابة مع حارس العمارة المقابلة لعمارتى أثناء مروره من أمامه .
حالة من الامتعاض سيطرت على زادها ما قاله نفس الحارس الذى تم الاعتداء عليه بالقول منذ لحظات لصغيره معنفاً إياه على عدم فعل ما قاله له من قبل ..ألفاظ نابية خادشة للحياء جعلتنى أشعر بالخجل وأنا أجلس وسط أبنائى لدرجة أننى فكرت فى الاشتباك معه ليكف عن التلفظ بهذه الكلمات البذيئة ولكنى أثرت السلامة واكتفيت بوصفه أنه شخص سيئ السلوك لأبرر لأبنائى هذا الانحطاط الأخلاقى فأنا من يزعجها أن ينادى أحدهم صديقه بلفظ «يا أسطى» فماذا أفعل وسط هذا القبح؟
اليوم كان غريباً فلم تمض سوى لحظات حتى تكرر نفس المشهد ولكن هذه المرة بين ابن حارس العقار وصبى المكوجى الذى صفعه على مؤخرة رأسه بلا سبب تحت دعوة المزاح معه لينهال الأول عليه بالسباب واللعنات رداً على فعله فى مشهد بات انهيارى فيه وشيكاً فلم أعد قادرة على تحمل هذه البذاءة ولم أفلح فى حماية أبنائى من هذا التلوث الأخلاقى .
المخالفات البيئية لها قانون يجرمها ويمنعها فلماذا لا يكون هناك قانون يجرم التلفظ بمثل هذه الألفاظ الخادشة للحياء والجهر بها ليل نهار بلا أى رادع ..ما ذنبنا فى مقاطع الفيديوهات التى تملأ وسائل التواصل الاجتماعى وبها هذا الكم من القبح الأخلاقى فى الوقت الذى يراعى صناع هذا المحتوى الكلمات التى قد تحظر حساباتهم من إدارة تلك المنصات لكن لا يراعو قيم وأخلاق المجتمع ..نحن فى حاجة لقانون رادع يحمينا من هذا التلوث السمعى الذى تجاوز حدود الشارع ودخل إلى بيوتنا عنوة.









