من أخطر ما يواجه مجتمعاتنا العربية والإسلامية، ترديد الشائعات والأكاذيب، خاصة الموجهة منها بغير وعى أو يخالف الحقيقة.
ومن المّسلم به، أن لكل داء دواء وبقدر ما يكون الداء يكون العلاج، الذى قد يصل فى بعض الأحيان إلى الجراحة والاستئصال، ومما لا شك فيه أن الأمة لا تخلو من الأمراض الاجتماعية الخطيرة، التى تكاد تفتك بسلامتك وتشدها إلى الخلف، حيث التهلكة والضياع.
ونحن كأمة مسلمة، علينا أن نلتمس علاج أدوائنا الاجتماعية عند أمهر الأطباء على الإطلاق، لأنه بعث رحمة للعالمين ولأنه بالمؤمنين رءوف رحيم، ولأنه لا ينطق عن الهوي، فكل أحاديثه هداية للمنهج القويم الذى أراده الله لنا وهى فى التوقيت ذاته علاج لكل أدوائنا الاجتماعية والنفسية المردية.
ومن تلك الأحاديث ما رواه أبوهريرة رضى الله عنه، عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت» متفق عليه.
وللأسف الشديد، الناس اليوم يخوضون فى كثير من القول حتى اتخذوا منه صناعة وتسلية، وأن كثيراً منهم حين يتحدث لا يراقب الله ولا يبتغى مرضاته ولا يذكر أن الدنيا دار ممر وأن الآخرة هى الحيوان وإن ما عند الله خير وأبقي.
فى حديث آخر يحذر من اللسان، فنراه يقول كما جاء فى حديث معاذ بن جبل رضى الله عنه، قلت: يا رسول الله أنؤاخذ بما نقول، فقال: «ثكلتك أمك يا ابن جبل، هل يُكب الناس فى النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم!».
قيل لعيسى بن مريم عليه السلام: دلنا على عمل ندخل به الجنة، قال: «لا تنطقوا أبداً»، قالوا: لا نستطيع ذلك، فقال: «فلا تنطقوا إلا بخير».. وقال سليمان بن داود عليهما السلام: «إن كان الكلام من فضة، فالسكوت من ذهب».. وعن عقبة بن عامر رضى الله عنه قلت يا رسول الله ما النجاة؟، قال: «أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابكِ على خطيئتك» أخرجه الترمذي.
يقول عبدالله بن مسعود: والله الذى لاإله إلا هو، ما شيء أحوج إلى طول سجن من لسان، ويقول طاووس: لسانى سبع إن أرسلته أكلني، وقال وهب بن منبه: فى حكمة آل داود حق على العاقل أن يكون عارفاً بزمانه حافظاً للسانه مقبلاً على شأنه.. وقال الإمام الحسن رضى الله عنه: ما عقل دينه من لم يحفظ لسانه.. وقال بعضهم: الصمت يجمع للرجل فضيلتين، السلامة فى دينه والفهم عن صاحبه.
وقيل أيضا: صاف من شئت ثم أغضبه بالمراء فليرمينك بداهية تمنعك العيش، وقال أبوالدرداء رضى الله عنه: كفى بك إثماً ألا تزال ممارياً، وحد المراء هو كل اعتراض على كلام الغير بإظهار خلل فيه، إما فى اللفظ وإما فى المعنى وإما فى قصد المتكلم وترك المراء بترك الإنكار والاعتراض، فكل كلام سمعته فإن كان حقاً فصدق به، وإن كان باطلاً أو كذباً ولم يكن متعلقاً بأمور الدين، فاسكت عنه.
روى أن أبا حنيفة رحمة الله عليه قال لداود الطائي: لم آثرت الانزواء؟، قال: لأجاهد نفسى بترك الجدال، فقال: احضر المجالس واستمع لما يقال ولا تتكلم، قال: فعلت ذلك، فما رأيت مجاهدة أشد عمل منها.









