حققت مصر قفزة نوعية في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2025، الصادر عن مؤسسة “أكسفورد إنسايتس”، حيث استقرت في المرتبة الـ51 عالميًا، والمركز الرابع على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
هذا التقدم في التصنيف لا يمكن قراءته مجرد رقم في قائمة الترتيب؛ بل هو علامة على تغير جذري في دفة السياسات التكنولوجية الوطنية في مصر، التي بدأت منذ سنوات في وضع استراتيجيات واضحة للذكاء الاصطناعي تربط بين الرؤية الحكومية والبنية التحتية الرقمية وتطوير الموارد البشرية.
الارتقاء في المؤشرات الدولية عادة لا يأتي صدفة، بل نتيجة استراتيجيات وطنية متكاملة مثل: تطوير استراتيجية الذكاء الاصطناعي التي تربط بين التعليم والتدريب، السياسات التنظيمية، والابتكار، وتعزيز البنية التحتية الرقمية، بما في ذلك توسّع خدمات الحوسبة السحابية والبيانات التي تعد الأساس لتمكين التطبيقات الذكية.
وتدريب الكوادر الحكومية على استخدام الأدوات الذكية وإدماج نظم الذكاء الاصطناعي في الخدمات العامة، وهو ما يرفع من كفاءة الأداء ويقلل البيروقراطية.
احتلال مصر المركز الرابع إقليميًا يعكس سعي الدولة نحو مواكبة الثورات التكنولوجية العالمية ودمج الذكاء الاصطناعي في عمل المؤسسات الحكومية.
ويشير الترتيب العالمي إلى أن مصر في منتصف الطريق بشكل إيجابي، متجاوزة دولًا كثيرة في أوروبا وآسيا في بعض المحاور، لكنه أيضًا يسلّط الضوء على المسافات المتبقية لتصل إلى مؤشرات الدول المتقدمة في هذا المجال.
إن الوصول إلى مستويات متقدمة عالميًا يتطلب العمل على عدة محاور منها تحسين جودة البيانات ومواءمتها مع المعايير الدولية لضمان دقة وكفاءة التطبيقات، تعزيز المرونة والتنظيم القانوني للتعامل مع أخطار الذكاء الاصطناعي مثل الخصوصية، الأمان، والتحيزات الخوارزمية، وتطوير منظومة بحثية وابتكارية قوية قادرة على إنتاج حلول محلية تلائم احتياجات المجتمع والاقتصاد المصري.
والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا بعد؟ إن ترتيب مصر في مؤشر الذكاء الاصطناعي هو انطلاقة لا نهاية في حد ذاته. النجاح الحقيقي سيُقاس بمدى تأثير هذه الجاهزية على حياة المواطنين، من تسريع الخدمات الحكومية، وتحسين جودة التعليم والرعاية الصحية، ودعم قطاع الصناعة والتحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة.
إذا استطاعت مصر أن تبني على هذا التقدم وتُحوّله إلى مجتمع أكثر ذكاءً وشموليةً، فإنها لن تظل رقمًا على مؤشرات عالمية فقط، بل ستكون دولة فاعلة في قلب الثورة التقنية العالمية.









