عندما تطلق مصر مبدأ الخطوط الحمراء، فليس هذا من فراغ، وإنما نتيجة رؤية واضحة لأمنها القومى ومحددات ثابتة لحمايته، وكذلك وجود قيادة قادرة على فرض هذه الخطوط فى كل اتجاه ورغم كل التحديات.
الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ أن تولى رئاسة البلاد يضع الأمن القومى المصرى أولوية وأى مساس به أو تهديد له غير مسموح وغير مقبول التهاون فى التصدى له.
ويعتمد الرئيس فى فرض الخطوط الحمراء على الدولة القوية التى تمتلك كل عناصر القوة الشاملة سواء القوات المسلحة القادرة على حماية أمن مصر ومقدراتها أو الدبلوماسية القوية القادرة على التعبير عن الموقف المصرى بوضوح وحشد التأييد الدولى له، والشعب المساند لدولته وقيادته، وقبل كل هذا أن مصر تفرض خطوطها الحمراء لأنها على حق ولا تسعى إلا لحماية أمنها القومي، ولهذا عندما تعلن مصر خطوطها الحمراء تستطيع فرضها ولا يتجاوزها أحد.
قالت السفيرة منى عمر مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن القوات المسلحة هى الحامى والدرع للخطوط الحمراء المصرية وأيضا من خلال الدبلوماسية، مشيرة إلى ان كل هذه المسارات تحتاج أن نعمل فيها بشكل متوازى ، فنحن لانفضل اللجوء للقوة الخشنة وهذا كان واضحا فى تعاملنا مع السد الاثيوبى ولكن نحن لدينا أساليب كثيرة جدا ، فنحن نخلق رأياً عاماً دولياً وهذا من خلال المنظمات الدولية والاتصالات الثنائية بكل الدول الصديقة وغير الصديقة حتى نبين التأثير السلبى لما يحدث والخرق الذى حدث والانتهاك للقانون ولسيادة دولة الصومال.
أضافت السفيرة منى عمر أن التنسيق الذى يحدث مع جيبوتى مؤخرا حيث كانت هناك زيارة لوزير النقل الى جيبوتى حيث تفتتح مصر محطة للطاقة الشمسية فى جيبوتي، مؤكدة أننا نساعد فى عملية التنمية وهو ما يقرب بين وجهات النظر والمواقف بين الشعبين والحكومتين المصرية والجيبوتية.
أوضحت أن جيبوتى تتميز بموقعها الإستراتيجى وهى متاخمة للحدود مع الصومال وقبائل مشتركة بين الجانبين ، وهناك تحرك مع المنظمات الدولية ، وبالأمس كان اجتماع لجامعة الدول العربية بدعوة من وزير خارجية الصومال مخصص بشأن القرارات الأحادية التى من شأنها المساس بسيادة الصومال ، كما أن هناك اجتماعاً لمجلس الأمن اليوم ، وبالتالى فهناك تحركات مكثفة.
وشددت على أن كل المسارات بما فيها الدور المصرى يزداد ثقله فى منطقة القرن الإفريقى والمنطقة الخاصة بخليج عدن.
ومن جانبه، قال السفير د. يوسف الشرقاوى مساعد وزير الخارجية الأسبق، ان التحرك فى هذا الإطار والمفهوم من خلال القوة الشاملة لمصر يعنى أن التحرك يجب أن يكون فى إطار منظومة متكاملة فيما يتصل بعملية صنع القرار وعملية اتخاذ القرار فى هذا الشأن ، وهذا يتصل بالقضايا التى تمس الأمن القومى المصرى بصفة مباشرة خاصة فيما يتعلق بحماية الحدود المصرية وعدم التدخل فى الشئون الداخلية المصرية وصون حقوق المصريين وعدم التعرض لهم والعمل بكل الوسائل الممكنة دبلوماسيا فى هذا الإطار لحمايته.
أضاف السفير د. يوسف الشرقاوى أنه فى هذا الإطار يجب أن يكون التحرك فيه مؤسسيا وفقا للدستور المصرى ولدوائر صنع القرار المختلفة نظرا لخطورة الأمر فى هذا الإطار، وتوضيح خط الحدود الخاصة بهذا الخط وعدم تجاوزها ومساسها، وأهمية تحديد مؤسسات الدولة المصرية للمبادئ والسياسات التى تحكم هذا الخط الأحمر.
أكد أن من أهم ثوابت السياسة الخارجية المصرية العمل من أجل حماية المؤسسات المصرية والعمل من أجل حماية الخطوط الرئيسية للأمن القومى مثل رفض مصر من البداية وبشكل واضح لتهجير الفلسطينيين من أرضيهم لأن ذلك يهدد الأمن القومى لكل المنطقة العربية وبهدد استقرارها ويخلق أزمة ليست إنسانية فقط وانما سياسية تتعلق بمستقبل الشعب الفلسطيني، وكذلك رفضها لأى محاولات لتقسيم السودان، أو رفضها لبقاء المرتزقة فى ليبيا أو اقترابهم من مصر.
وقال إنه من المهم فى الخط الأحمر المصرى هو رفض أى مساس بسلامة ووحدة الاراضى العربية أو المؤسسات الوطنية أو الأمن القومى العربى، ومن ثم رفض تقسيم غزة والقدس والضفة الغربية ورفض تقسيم الصومال، وأهمية الحفاظ على وحدة وسلامة الدول العربية وفقا لأحكام ميثاق جامعة الدول العربية وميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي.
أشار السفير د .يوسف الشرقاوى إلى أن هناك موضوعاً مهماً يتصل بالخط الاحمر وهو حماية حصة مصر من مياه النيل لأن التحرك فى هذا الاتجاه ليست أزمة حدود وانما هو أزمة وجود يتعلق بالحق فى المياه التاريخى والقانونى وأهمية التوصل لاتفاق قانونى ملزم ورفض أى اتجاهات أحادية الجانب فى هذا الإطار والتأكيد أن الحق فى المياه هو حق أساسى لمصر والمصريين.
شدد على أهمية وحدة الأراضى السودانية والليبية والفلسطينية المحتلة فى غزة والقدس الشرقية والضفة الغربية بالنسبة للأمن القومى المصري، وبالتالى فإن ثوابت السياسة الخارجية المصرية معروفة وتجسد الالتزام بمفهوم الخط الأحمر فى هذا الإطار.









