عودة السيولة لسوق المال.. توقعات بموجة صعود للأسهم.. وارتفاع تقييم وأرباح الشركات
مع كل قرار بخفض أسعار الفائدة، تعود البورصة المصرية لصدارة المشهد الاستثماري، باعتبارها المستفيد الأكبر من تزايد شهية المستثمرين للمخاطرة، فى ظل تراجع العائد على الودائع، وتراجع تكلفة التمويل والتى تنعكس ايجابيا على ربحية وتقييم الشركات المقيدة فى البورصة. وهذا ما حدث على مدى الأيام الأخيرة فى البورصة.
خبراء سوق المال أكدوا أنه مع انخفاض أسعار الفائدة تتراجع جاذبية الودائع البنكية، وتتجه انظار المستثمرين إلى البدائل التى تحقق عوائد أعلي، وتعد الأسهم من أبرز البدائل المطروحة، فتنشط حركة التداول بالبورصة، وتزداد معها السيولة المتدفقة فى السوق، وتتحسن شهية المخاطرة، مما ينعكس ايجابيا على السوق.
أوضحوا أن أثر خفض الفائدة يمتد إلى الشركات المقيدة بالبورصة فى تمويل انشطتها، وتحقيق عوائد وأرباح أعلي. وأشاروا إلى أن هناك عدداً من القطاعات مستفيدة بشكل مباشر من قرارات خفض الفائدة فى مقدمتها، قطاعات التشييد والعقارات، والصناعة وأسهم قطاعات الخدمات والاستهلاك.

قال محمد عطا، خبير أسواق المال، إن قرار البنك المركزى المصرى بخفض أسعار الفائدة الصادر عن لجنة السياسة النقدية على المعاملات المصرفية بواقع 100 نقطة أساس أى 1٪، كان قرارًا متوقعًا، فى ظل النهج الواضح الذى يتبناه المركزى بالتحول التدريجى من سياسة التشدد النقدى إلى سياسة التيسير النقدي، موضحا أن هذا التحول يستند إلى عدة مقومات رئيسية، فى مقدمتها استقرار سعر الصرف، وتباطؤ معدلات التضخم، إلى جانب تحسن واستقرار موارد النقد الأجنبي، وهو ما انعكس بوضوح فى زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وانتعاش قطاع السياحة، وتحسن الصادرات، فضلاً عن إيرادات قناة السويس، وهى عوامل مجتمعة دعمت قدرة البنك المركزى على الاستمرار فى خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن خفض أسعار الفائدة يعد إيجابيًا بوجه عام لأى اقتصاد، وينعكس بشكل خاص وبصورة إيجابية على أداء البورصة المصرية، وإن كانت درجات الاستفادة تختلف من قطاع لآخر. فالتأثير الإيجابى سيكون شاملاً للسوق ككل، لكنه سيكون أكثر وضوحًا وقوة فى قطاعات بعينها.
أشار إلى أن القطاع العقارى يأتى على رأس القطاعات الأكثر استفادة من خفض الفائدة، خاصة الشركات التى تتحمل أعباء مرتفعة من خدمة الديون والقروض، حيث ستنعكس هذه الخطوة على تقليل تكاليف التمويل وتحسين هوامش الربحية، ما يمنحها النصيب الأكبر من المكاسب خلال الفترة المقبلة.
كما لفت إلى أن قطاع الموارد الأساسية والتصنيع يُعد من القطاعات المستفيدة أيضًا، نظرًا لاعتماده على التمويل سواء للتوسع أو لتمويل العمليات التشغيلية، حيث يساهم انخفاض أسعار الفائدة فى تقليل أعباء الاقتراض وتشجيع خطط التوسع والاستثمار.
ونوه أن قطاع الخدمات المالية غير المصرفية، وعلى رأسه شركات التمويل الاستهلاكى والتمويل متناهى الصغر والصغير والمتوسط، يُعد من أكثر القطاعات استفادة من خفض أسعار الفائدة، فى ظل زيادة الإقبال على الاقتراض ونمو الطلب على الخدمات التمويلية، وهو ما يدعم معدلات النمو والربحية داخل هذا القطاع.
وأكد أن إجمالى خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، والذى بلغ نحو 7.25 ٪ على مدار ثمانية اجتماعات، يمثل دفعة قوية وإيجابية للبورصة المصرية، ويساهم فى تعزيز حالة التفاؤل والزخم الشرائى لدى المستثمرين الأفراد.
وتوقع استمرار هذا النهج التيسيري، مرجحًا أن يشهد ما تبقى من العام المالى 2025/2026، وتحديدًا خلال الستة أشهر الأولى من العام المقبل، خفضًا إضافيًا يتراوح بين 3 ٪ و4 ٪، ما يدعم استمرار حالة الانتعاش فى سوق المال المصري.

محمود عطا، خبير أسواق المال يرى إن البورصة المصرية حققت خلال عام 2025 أداءً استثنائيًا يُعد الأفضل فى تاريخها، حيث نجحت مؤشرات السوق فى تسجيل مستويات تاريخية غير مسبوقة، واقترب المؤشر الرئيسى EGX30 من مستوى 42 ألف نقطة، بينما سجل مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة EGX70 نحو 13.1 ألف نقطة.
وأوضح أن هذا الأداء الإيجابى يعود إلى عدة عوامل رئيسية، فى مقدمتها توجه البنك المركزى المصرى نحو تبنى سياسة التيسير النقدي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أداء سوق المال، وساهم فى تمكين عدد من القطاعات من التوسع والنمو، فى ظل الانخفاض النسبى فى تكلفة الاقتراض، إلى جانب النشاط الملحوظ فى بعض القطاعات الحيوية، وعلى رأسها القطاعان الصناعى والعقاري، بدعم من خفض أسعار الفائدة.
وأضاف أن قرار البنك المركزى الأخير بخفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس من شأنه دعم استمرار حالة الزخم داخل البورصة المصرية، والمساعدة على استكمال المسار الإيجابى خلال الفترة المقبلة.

وقال حسنى السيد، محلل أسواق المال، إن قرار خفض أسعار الفائدة كان له تأثير إيجابى وقوى على أداء البورصة المصرية، خاصة أن البنك المركزى اتخذ مسار التيسير النقدى منذ شهر أبريل الماضي، ولا يزال مستمرًا فى سلسلة الخفض التى وصلت حتى الآن إلى نحو 7.25 ٪. وأشار إلى أن التوقعات تشير إلى استمرار هذا الاتجاه خلال العام المالى المقبل، مع احتمالات خفض إضافى يتراوح بين 4٪ و5٪.
وأضاف أن التراجع الكبير فى عوائد الشهادات البنكية من مستويات 27٪ إلى نحو 17٪ حاليًا، أعاد توجيه جزء معتبر من السيولة نحو سوق الأسهم، ما جعل البورصة وجهة جاذبة لشريحة جديدة من المستثمرين لم تكن متواجدة سابقًا فى السوق.
وأوضح أن هذا التحول انعكس بوضوح على أحجام التداول، حيث ارتفع متوسط التداول اليومى من نحو 2 مليار جنيه فى أبريل، مع بداية خفض الفائدة، إلى ما بين 7 و8 مليارات جنيه حاليًا، وهو ما يعكس تحسن السيولة وعودة شهية المخاطرة.
وتوقع أن يغلق المؤشر الرئيسى EGX30 بالقرب من مستوى 42 ألف نقطة، مع استهداف مستوى 45 ألف نقطة خلال الربع الأول، على أن تتعزز فرص الصعود مع بدء تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، والذى يُتوقع أن ينطلق بطرح بنك القاهرة، ما قد يمنح السوق دفعة إضافية لبلوغ مستويات أعلى من 50 ألف نقطة خلال الربع الثانى من عام 2026.

قال محمد الدشناوى الخبير المالى إن السوق المصرى بطبيعته يسبق الأحداث وجزء كبير من القرار يكون قد تم تسعيره بالفعل فى تحركات الأسابيع الماضية، مشيراً إلى ان قرارات خفض أسعار الفائدة على الودائع والإقراض من شأنها تدعم البورصة وتنشط حركة التداول. وتوقع أن التفاعل فى بداية الأسبوع ربما يكون محدودًا ومشحونًا بالحذر أكثر منه اندفاع للصعود خاصة وان السوق مرتبط بما يحدث من مؤثرات عالمية وعربية.
وتابع أنه من المتوقع أن نشهد جلسات البورصة على مدى الأيام القادمة صعودًا على أسهم انتقائية وليس صعوداً جماعياً، لافتا إلى أن السيولة ستتحرك من القطاعات المتضررة من خفض الفائدة مثل البنوك إلى القطاعات المستفيدة كالعقارات والمقاولات وأسهم قطاع الاستهلاك بالإضافة زيادة شهية المخاطرة وبالتالى تتجه السيولة لبعض الأسهم الصغيرة وأسهم المضاربات، موضحا أن خفض الفائدة يخدم السوق من زاويتين الأولى يقلل من جاذبية القطاع المصرفى وخاصة الودائع ويعزز الوضع التنافسى للبورصة معه، أما الزاوية الثانية انخفاض التكلفة مما يعزز ربحية الشركات وبالتالى زيادة تقييم الشركات وان بعض الشركات سوف تنخفض ربحية اذا كانت تعتمد على استثمار جزء من رأسمالها فى ودائع أو إذون خزانة.









