الخميس, يناير 1, 2026
  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا – جريدة الجمهورية
  • من نحن – جريدة الجمهورية

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفي

جريدة الجمهورية

رئيس التحرير

أحمد أيوب

  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
جريدة الجمهورية
لا توجد نتائج
كل النتائج
الرئيسية منوعات

الأب بطل الحكاية الخفى.. «أنا بنت الشيخ إبراهيم»

سيرة‭ ‬منسية‭ ‬لأم‭ ‬كلثوم

بقلم جريدة الجمهورية
29 ديسمبر، 2025
في منوعات
الأب بطل الحكاية الخفى.. «أنا بنت الشيخ إبراهيم»
5
مشاهدات
شارك على فيسبوكواتس اب

 «البلتاجى» كان أبًا عظيمًا.. إختار أن يقف وراء موهبة ابنته بكل ما يملك ورفض كل المغريات

«عمدة وتاجر قطن وصاحب مصنع» تسابقوا للزواج من بنت الـ 16 عًام مقابل اعتزال الغناء

كتب : محمد جلال فراج

الحالة‭ ‬التى‭ ‬أحدثتها‭ ‬بنت‭ ‬الشيخ‭ ‬إبراهيم‭ ‬البلتاجى‭ ‬فى‭ ‬البلدة‭ ‬الصغيرة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬عادية،‭ ‬فقد‭ ‬ذاع‭ ‬صيت‭ ‬موهبتها‭ ‬فى‭ ‬الأرجاء‭ ‬وتحولت‭ ‬إلى‭ ‬مطلب‭ ‬جماهيرى‭ ‬كما‭ ‬رأينا‭ ‬فى‭ ‬الحلقة‭ ‬الثانية،‭ ‬وتتبعنا‭ ‬رحلة‭ ‬تحول‭ ‬الطفلة‭ ‬فى‭ ‬نظر‭ ‬الأب‭ ‬من‭ ‬بنت‭ ‬صغيرة‭ ‬تلهو‭ ‬فى‭ ‬البيت‭ ‬ولا‭ ‬يلتفت‭ ‬إليها،‭ ‬إلى‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬البطانة‭ ‬خلفه‭ ‬مع‭ ‬أخيها‭ ‬خالد‭ ‬حتى‭ ‬نصل‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأب‭ ‬يقرر‭ ‬بملء‭ ‬إرادته‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬خطوتين‭ ‬للوراء‭ ‬ليتحول‭ ‬هو‭ ‬إلى‭ ‬فرد‭ ‬فى‭ ‬بطانة‭ ‬ابنته‭ ‬الطفلة‭ ‬التى‭ ‬سلبت‭ ‬العقول‭ ‬بإنشادها‭.. ‬وتزداد‭ ‬شهرتها‭ ‬والطلب‭ ‬عليها‭ ‬حتى‭ ‬تظهر‭ ‬أمارات‭ ‬الأنوثة‭ ‬على‭ ‬بنت‭ ‬طماى‭ ‬وتبدأ‭ ‬فى‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬طور‭ ‬الطفولة‭ ‬لمرحلة‭ ‬عمرية‭ ‬أخطر‭ ‬وأعمق‭ ‬تقذف‭ ‬القلق‭ ‬فى‭ ‬قلب‭ ‬أبيها‭ ‬الشيخ‭ ‬إبراهيم‭ ‬من‭ ‬تبعات‭ ‬ذلك،‭ ‬ويجد‭ ‬أن‭ ‬مسؤليته‭ ‬عن‭ ‬حماية‭ ‬موهبة‭ ‬ابنته‭ ‬الصغيرة‭ ‬صارت‭ ‬أصعب‭ ‬وتواجه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المعوقات‭ ‬والإغراءات‭ ‬أيضا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سنراه‭ ‬فى‭ ‬الحلقة‭ ‬الثالثة‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المذكرات‭ ‬الهامة‭ ‬التى‭ ‬نشرتها‭ ‬‮«‬الجمهورية‮»‬‭ ‬بداية‭ ‬السبعينات‭ ‬من‭ ‬إملاء‭ ‬الست‭ ‬على‭ ‬ابن‭ ‬أختها‭ ‬محمد‭ ‬الدسوقى‭ ‬ومشاركة‭ ‬صحفى‭ ‬الجمهورية‭ ‬الأستاذ‭ ‬صلاح‭ ‬درويش‭.‬


وفى‭ ‬هذه‭ ‬الحلقة‭ ‬سنرى‭ ‬دراما‭ ‬حياتية‭ ‬تليق‭ ‬بأم‭ ‬كلثوم،‭ ‬فقد‭ ‬تسابق‭ ‬على‭ ‬الفوز‭ ‬بالزواج‭ ‬من‭ ‬البنت‭ ‬صاحبة‭ ‬الصوت‭ ‬وفقا‭ ‬لما‭ ‬حكته‭ ‬هى‭ ‬لابن‭ ‬اختها‭ ‬وكان‭ ‬الشرط‭ ‬الوحيد‭ ‬للجميع‭ ‬أن‭ ‬تعتزل‭ ‬الغناء،‭ ‬والواقع‭ ‬أن‭ ‬المغريات‭ ‬كانت‭ ‬كبيرة‭ ‬فعلا‭ ‬وعصية‭ ‬على‭ ‬الرفض،‭ ‬فهذا‭ ‬عمدة‭ ‬شاب‭ ‬يملك‭ ‬2500‭ ‬فدان‭ ‬وحده،‭ ‬أبدى‭ ‬استعداده‭ ‬أن‭ ‬يكتب‭ ‬50فداناً‭ ‬كاملة‭ ‬لها،‭ ‬وذاك‭ ‬تاجر‭ ‬قطن‭ ‬كان‭ ‬يكبرها‭ ‬بربع‭ ‬قرن‭ ‬لكنه‭ ‬قابل‭ ‬الأب‭ ‬وقرر‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬ألفى‭ ‬جنيه‭ ‬مهرا‭ ‬لها‭ ‬وهو‭ ‬مبلغ‭ ‬خيالى‭ ‬والثالث‭ ‬صاحب‭ ‬مصنع‭ ‬نسيج‭ ‬فى‭ ‬المحلة‭ ‬الكبرى‭ ‬قال‭ ‬أنه‭ ‬مستعد‭ ‬لتسليم‭ ‬مستندات‭ ‬ملكيته‭ ‬للمصنع‭ ‬تحت‭ ‬تصرفها‭.‬


لك‭ ‬أن‭ ‬تتخيل‭ ‬موقف‭ ‬الشيخ‭ ‬إبراهيم‭ ‬البلتاجى‭ ‬الرجل‭ ‬الفقير‭ ‬الذى‭ ‬يجوب‭ ‬البلاد‭ ‬والقرى‭.. ‬ينشد‭ ‬ويغنى‭ ‬طول‭ ‬الليل‭ ‬حتى‭ ‬يظفر‭ ‬بقروش‭ ‬قليلة‭ ‬تساعده‭ ‬فى‭ ‬دفع‭ ‬حجر‭ ‬الفقر‭ ‬الثقيل‭ ‬قليلا‭ ‬عن‭ ‬أنفاس‭ ‬أهل‭ ‬بيته،‭ ‬وهو‭ ‬البيت‭ ‬بالمناسبة‭ ‬المبنى‭ ‬بالطوب‭ ‬اللبن،‭ ‬ولكى‭ ‬يكون‭ ‬خيالك‭ ‬كاملا‭ ‬ضع‭ ‬الأمر‭ ‬فى‭ ‬سياقه‭ ‬الزمنى‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬العروض‭ ‬السخية‭ ‬بزواج‭ ‬ابنته‭ ‬من‭ ‬الأعيان‭ ‬جاءت‭ ‬فى‭ ‬العقد‭ ‬الثانى‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬رفض‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬أمر‭ ‬أشبه‭ ‬بالخبل،‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬فى‭ ‬عيون‭ ‬المحيطين‭ ‬به،‭ ‬ولسان‭ ‬حالهم‭ ‬يقول‭ ‬له‭ ‬مستنكرا‭: ‬‮«‬وعليك‭ ‬بإيه‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الشقا‭ ‬ده‮»‬‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تركن‭ ‬إلى‭ ‬الراحة‭ ‬وتصير‭ ‬من‭ ‬ملاك‭ ‬الطين‭ ‬دون‭ ‬مجهود‭ ‬وتزوج‭ ‬بنتك‭ ‬صاحبة‭ ‬الـ‭ ‬16‭ ‬ربيعا‭.‬


باختصار‭ ‬أكثر‭ ‬ماذا‭ ‬يريد‭ ‬أب‭ ‬يعيش‭ ‬فى‭ ‬قرية‭ ‬صغيرة‭ ‬بالسنبلاوين‭ ‬سنة‭ ‬1916‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬؟
القصد‭ .. ‬هيا‭ ‬بنا‭ ‬نقرأ‭ ‬الحلقة‭ ‬الثالثة‭ ‬من‭ ‬مذكرات‭ ‬الست‭ ‬المنسية‭ ‬ونستنشق‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬سطورها‭ ‬الدور‭ ‬الملحمى‭ ‬الذى‭ ‬أداه‭ ‬هذا‭ ‬الرجل‭ ‬العظيم‭ ‬فى‭ ‬حياة‭ ‬ابنته‭ ‬التى‭ ‬صارت‭ ‬كوكب‭ ‬الشرق‭.‬

ثار شقيقا الشيخ إبراهيم.. لإشراكه الطفلة فى «البطانة» وفى انشاد القصائد والتواشيح أمام الجماهير.. وهددوه بالمقاطعة.. ووجد نفسه فى حيرة.. وفضل أن يضحى بمستقبل ابنته حتى لا يخسر أخوته.. فحاول إقناع أم كلثوم بالإبتعاد عن هذا الطريق.. فوافقت.. وقالت له:

«زى ما انت عايز يابا، أنا عمرى ما ازعلك.. أنا ماليش حد فى الدنيا غيرك.. وكل واحد بياخد على قد نصيبه».

وبكى الشيخ إبراهيم.. أمام ابنته وزوجته.. واتجه إلى غرفته.. والحزن يسيطر عليه.. ولكنه قام مفزوعاً فقد رأى أحلاماً مزعجة.. أكد تفسيرها للجميع ضرورة عودة الفتاة للقرآن.. والقصائد والتواشيح.

وازدادت حيرة  الشيخ.. فأخوته يصرون على منع أم كلثوم من العمل.. وأحس العمدة والأعيان بما حدث.. عندما بدأ الشيخ إبراهيم.. يخرج للموالد والليالى بدون ابنته.. فتدخلوا حتى اقتنع المعارضون بضرورة استمرارها.

وكانت هناك شروط لعودتها للقرآن والتواشيح.. منها ألا تتخلى عن «العقال والعباية»، ولا يظهر منها أمام الجماهير غير الوجه.. وأصابع اليدين فقط.. وأن يغطى الجلباب الذى ترتديه قدميها.

ولم تأت شروط الأخوة بجديد.. فهذا المبدأ سار عليه الشيخ إبراهيم من اليوم الأول الذى أشرك فيه أم كلثوم مع «البطانة».. وظلت «كوكب الشرق» حتى آخر يوم فى عمرها تتمسك بهذا المبدأ.. بالنسبة لطول الفستان الذى ترتديه فى حفلاتها الشهرية وطول أكمامه.

وعادت أم كلثوم إلى الأضواء مرة أخرى.. وإلى الجماهير التى حرمت منها لبعض الوقت.. وكانت أول ليلة تظهر فيها بعد الغيبة القصيرة.. فرح عند «مأذون» القرية.. فى هذه الليلة.. أنشدت أم كلثوم.. القصائد.. وقدمت التواشيح بينما أخذ والدها الشيخ إبراهيم وشقيقها الشيخ خالد مكانهما وراءها كبطانة لها..

طبق المهلبية

تقول كوكب الشرق.. عن هذه الفترة التى تعتبرها بداية حياتها الفنية..

كان أول مرة أغنى فيها.. فى فرح عند مأذون بلدنا.. وكان ده شرف كبير لينا.. ما أخدتش ولا مليم.. غير كباية شربات وطبق مهلبية وفى آخر الليل.. فى الليلة دى كل البلد سمعتني.. وقالوا رأيهم لثانى مرة بعد اليوم اللى غنيت فيه فى حجرة «الحريم» فى بيت العمدة.. وأنا فاكرة انى غنيت فى الفرح بتاع المأذون أغنية:

أقول لذات حسن ودعتني

بنار الوجد طول العمر آه

وفى ثانى يوم.. دعونى لفرح «غفير نظامي» فى عزبة «الحوال» القريبة من بلدنا.. غنيت فيه لغاية الصبح.. فى الليلة دى خدت أول أجر فى حياتي.. كان عشرة صاغ.. وكانت المعاملة فى الأيام دى بالريال.. يعنى خدت «نص ريال».. مكانش المبلغ ده نصيبى لوحدي.. وإنما كان بيشاركنى فيه أبويا وأخويا الشيخ خالد.

وبعد كده بخمسة أيام.. دعانى الحاج يوسف تاجر «الغلة» فى مركز السنبلاوين لإحياء ليلة.. برضه فاكرة غنيت فيها:

حسبى الله من جميع الأعادي

وعليه توكلى واعتمادي

فى الوقت ده.. كنت باغنى من الساعة تسعة لغاية الساعة اتنين الصبح على طول.. وقد إيه كانت فرحتى فى الليلة دى لما صاحب الفرح مد إيده وأعطانى المعلوم.. كان ريال بحاله.. مكنتش مصدقة عينية.. كان مبلغ كبير خالص فى الوقت ده.. وقبل ما نمشى مد الرجل الطيب إيده واعطانى كمان «ربع ريال».. اتهيألي.. أنا وأبويا وأخويا فى الليلة دي.. أننا أصبحنا من الأغنياء.

التذاكر.. بداية الإحتراف

وبعد كده فكر حسن أفندى حلمي.. التاجر فى محطة «أبو الشقوق» فى إحياء ليلة بفلوس.. الناس اللى تقعد فى الأول تدفع «ربع ريال».. يعنى الدرجة الأولى النهاردة.. واللى بعدهم يدفعوا «ثلاث قروش».. والدرجة الثالثة ببلاش.. لأن الناس هتبقى واقفة برة الخيمة اللى كان عاملها عند المحطة..

والحمد لله ربنا وفقنا.. ونجحت الليلة بشكل مكناش نحلم بيه.. جه ناس فى «الليلة» من كل البلاد المجاورة.. وكان فيهم بعض أهالى المنصورة.. «بلدياتي».. وقد إيه كانوا فرحانين.. وجم يهنوني.. يهنوا واحدة من مديريتهم..

وعلى فكرة مكنتش عارفة أن الحفلة نجحت إلا لما حسن أفندى أعطانى «جنيه ونصف الجنيه».. بصيت للجنيه وأنا مش مصدقة عنيا.. لأنه كان أول جنيه تمسكه أيدى فى حياتي.. كانت الدنيا مش سايعاني.. فى كل دقيقة «أبوس» الجنيه.. وأنا هاطير من الفرح.. كنت باتنطط.. وبأقول يا أرض اتهدى ما عليك قدى أنا معايا جنيه!

وفى الأسبوع اللى بعديه.. دعانا عبدالمطلب أفندى الموظف بدائرة المرحوم الشناوى «باشا».. علشان نعمل الفرح بتاع أخوه فى «كفر دماص» بندر «المنصورة».. وكان أجرنا فى الليلة جنيه ونصف جنيه بما فيها مصاريف الانتقال.

وحبة.. حبة.. بدأت أشعر انى بقيت حاجة.. وقد إيه فرحت  ومليت الدنيا فرح.. لما دعونى علشان أغنى فى مركز «أجا» حسيت اننى أصبحت مغنية «عالمية».. ثم لقيت نفسي.. بانتقل من مديرية الدقهلية.. إلى مديرية الشرقية.. لما غنيت فى فرح.. «بكفر صقر»..

وفى الثالثة عشرة من عمرها.. غطت شهرتها كل المديريات المجاورة فاحتكرت كل الموالد الكبيرة فيها.. بل إن الكثيرين من العمد والأعيان كانوا يقيمون الحفلات دون أية مناسبة لتغنى فيها «أم كلثوم».. تلك المعجزة. والظاهرة النادرة فى منطقتهم.

ثم بلغت سومة الخامسة عشرة وظهرت ملامح أنوثتها.. وكانت مبكرة وناضجة واحتار الوالد والأخ فى إخفائها، حتى تظل أم كلثوم فى صورة الطفلة أمام الجماهير إذ لم يكن من السهل أن تقف فتاة فى هذه السن، وبهذا النضوج بين أهالى القرى والنجوع والعزب.. وتسير فى الطرق الزراعية دون أن يمسها أذي، أو تلحقها الإشاعات وتلوك الألسنة سيرتها.

وتوصل الشيخ إبراهيم إلى طريقة.. لإخفاء معالم أنوثة ابنته وراء ملابسها.. ونجحت الفكرة.

وفى السادسة عشرة.. لم تفلح أى وسيلة فى إخفاء أنوثة الفتاة.. وبدأت المنافسات عليها.. فبراءة وجهها.. وجمال صوتها وعذوبته، دفع الكثيرين من العمد والأعيان، وتجار القطن ومن فى حكمهم بطلب يدها.. ولكنها كانت ترفض مجرد سماع لفظ الزواج.. بل كانت تطلب من والدها عدم الذهاب إلى موالد وأفراح البلاد التى ظهر فيها «العرسان».. لتكون فى منأى عن الكلام والاشاعات وتقول أم كلثوم:

كان أمامى طريق طويل.. لابد أن أقطعه.. لارد لوالدى بعض الذى عاناه من أجلي.. ولأسعد أسرتي.. كانت آمالى كبيرة. وأحلامى عريضة.. كنت مؤمنة بالمستقبل.. لأننى راعيت الله فى كل تصرفاتي.

من أجل ذلك.. رفضت الفتاة كل عرض للزواج مهما كانت شخصية العريس وثروته.. رفضت أن تتزوج من عمدة شاب يملك 2500 فدان.. أبدى استعداده فى أن يكتب لها 50 فدانا بخلاف المهر، مقابل اعتزالها الغناء.. وتاجر قطن كان يكبرها بحوالى 27 عاما أخبر والدها بأنه سيضع باسمها ألفى جنيه فى أحد البنوك، وصاحب مصنع نسيج بالمحلة الكبرى سلم كل مستندات الملكية لأسرتها مقابل الموافقة على الزواج.

رفضت أم كلثوم أن تعيش فى القصور.. وفى منازل العمد.. وتعتزل الفن، وأثرت أن تظل فى البيت المبنى من الطوب «الني» المكون من دورين فى قرية «طماى الزهايرة» تلك القرية المتواضعة التى لا يزيد أعلى بيت فيها عن دورين.

وتتخيل «كوكب الشرق».. طفولتها فى القرية.. والناس الذين عاشت بينهم فتقول:

كل الناس اللى كنا عايشين معاهم فى البلد طيبين.. الحب والخير مالى قلوبهم، مافيش حد بيحقد على حد، الواحد من غيطه لبيته للجامع، عمرى ماشفت بلدنا وأنا صغيرة دخلتها عربية.. أقصد «اوتومبيل».. كل اللى كنا بنشوفه من بعيد «الحنطور» بتاع حضرة العمدة أبو حصان واحد.. مكانش فيه شوارع فى البلد غير شارع واحد يمشى فيه «الحنطور».. وشوية حارات وأزقة تتسع يدوب لحمار شيخ الخفر والخفراء وهم خارجون كل ليلة من الدوار.

وتتحدث عن تخيلاتها لما وراء القرية الصغيرة:

كنت وأنا صغيرة.. فاكرة إن بلدنا هى كل الدنيا.. وإن مافيش بلد تانية أحسن من مركز «السنبلاوين».. أما «مصر» فدى ماكنتش أقدر اتخيل شكلها إيه.. كنت فاكره إن البحر هو الترعة اللى بيعوم فيها البط والوز عند أول البلد، والساقية اللى بتطلع الميه، والمسقى اللى فى الغيط.. كل دى هى الحاجات اللى عنيه اتفتحت عليها فى «طماى الزهايرة».

وعن الأشياء التى أحبتها فى القرية.. ولا ظلت تحن إليها تقول:

عارفين إيه الحاجات اللى كانت تعجبنى وأنا صغيرة فى البلد.. منظر فيضان النيل فى الترعة.. ساعتها بيبقى الحشيش طالع أخضر من وسط الميه.. أهو ده المنظر اللى بيفرحنى صحيح.. أحن إليه.. فأركب «عربيتي».. واروح لغاية «القناطر الخيرية».. خصوصا أيام الميه بتاعة الفيضان اللى لونها بني.. موش الرايقة، تصوروا المنظر ده لو قعدت قدامه ساعات ما أزهقش.. لأنه بيذكرنى بطفولتى التى اعتز وافتخر بها.

أما أكلتها المفضلة منذ الطفولة حتى اليوم.. فتتحدث عنها قائلة:

 لما أروح البلد، لازم يكون جنب الأكل مهما كان نوعه.. أكلة الطفولة المفضلة.. وهى «السريس» و«الجبنة القريش» الأكلة اللى أسيب الحمام أو أى نوع من الطيور وأكلها.. صحتى بتيجى عليها، لدرجة أن أى واحد من البلد أعرف إنه جاى مصر.. أطلب منه يجيب معاه هذه الهدية اللى باعتز بيها.. واحتفظ بالهدية لنفسي.. ولا يشاركنى فيها أحد.

وتضيف «كوكب الشرق»: الأكلة دي.. بتفكرنى بأيام ماكنت فى بداية الطريق.. بتذكرنى بالأيام اللى مسحت فيها بقدمى الصغيرتين القطر المصرى قرية قرية.. بل كفر كفر.. وعزبة عزبة.. مشيت فى السكة الزراعية المليانة تراب.. حتى عرفت كل شيء عن كل بلادنا وعن ناسها الطيبين.. وطباعهم.. وعاداتهم.. وعلى فكرة.. كانت أيام.. العرق فيها حلو والتعب كويس.. ماكنش يهمنى المشي.. مهما كانت المسافة.. مكانش فيه توصيلة فى أغلب الموالد والأفراح.. غير «الركوبة» يعنى «الحمار».. وكان عندنا «ركوبة» واحدة.. كان «أبويا» الله يرحمه يركب قدام وأنا وراه.. وأخويا الشيخ خالد فى الآخر.. وعندما يحس «أبويا» بتعب «الركوبة» انزل وأمشى مع أخويا.. لأننى صغيرة استحمل المشي.. ومش معقول أركب وأبويا يمشي.. ولم يطل بنا الوقت.. فاشترينا «ركوبة» ثانية.. ليا أنا والشيخ خالد.. ثم اشترينا «ثالثة» فأصبح لكل واحد فينا «ركوبة».

.. لما كنا نسافر فى السكة الزراعية.. كان أبويا فى الأول وأنا فى الوسط .. وأخويا فى الآخر.. ومعانا.. أصحاب الفرح.. أو المولد.. كل سفرياتنا دايما فى «عز الضهر».

.. وقبل ما كنا نشترى «الركايب» كان أصحاب الفرح يبعتوا لنا «الحمير» علشان نروح بيها.. إذا كانت البلد قريبة.. وياما بعد ماكنا نخلص الفرح أو الليلة.. يسيبونا نرجع إلى «طماي» على رجلينا.. لكن برضه كان فيه ناس طيبة يوصلونا لغاية البلد.. كنت أغنى لهم فى السكة واحنا ماشيين علشان ميندموش على توصيلنا.. وعلشان يرجعوا البلد يقولوا كده.. فيعمل الباقون زيهم.

.. ولما كان الفرح بيبقى فى بلد بعيدة.. كنا بنركب القطر فى درجة ثالثة طبعا.. وأول ما يتحرك.. أخد أبويا وأخويا ونروح على درجة تانية.. ولما الكمسارى يجى ويشوف التذاكر.. أتحايل عليه يسيبنا.. من زحمة درجة ثالثة.. ولما يعرف اننى البنت اللى بتغنى فى الموالد والأفراح يسيب «القطر».. وييجى هو وزمايله يقعدوا فى الديوان معانا.. وأغنى لهم طول السكة.. مكنتش اسكت إلا لما «القطر» يوقف فى محطة.

والحقيقة مكانتش الزحمة السبب فى قعدتنا فى البريمو وإنما علشان الناس اللى مستنيين على محطة البلد اللى أنا رايحاها.. يشوفونا نازلين من «البريمو» فاحترامهم لينا يزداد.. ونكبر فى عنيهم.

.. وفى سنة 1919 لما أجرى بقى8 ، 10 جنيهات.. كنت اقطع انا واللى معايا.. تذاكر فى «البريمو».. وكنا بنقابل صعوبة كبيرة فى استعمال «القطار».. مكنش فيه «قطارات» كثيرة زى الوقت ده .. كان يدوب «قطارين» أو ثلاثة كل 24 ساعة.. ده خلانا نقعد على المحطة بالساعات.. فى الصيف مكانش يهمنا.. أما فى الشتا.. كانت الدنيا.. برد وأمطار فكان أبويا يروح لناظر المحطة.. يتحايل عليه.. ويجيب منه مفتاح الاستراحة.. وساعات كنا ندخل مكتب «المعاون» أو الناظر.. ويولع لينا.. واقعد انا اغنى لغاية «القطار» ما يجيي.. وياما من الحكاية دى كتير.

إلى اللقاء

 فى الحلقة الرابعة

متعلق مقالات

عزاء واجب للمهندس محمد الخطيب
مجتمـع «الجمهورية»

عزاء واجب للمهندس محمد كامل

31 ديسمبر، 2025
تهنئة بحصول الدكتورة رشا عبد اللطيف على الاعتماد كـ«مدرب دولي»
مجتمـع «الجمهورية»

تهنئة بحصول الدكتورة رشا عبد اللطيف على الاعتماد كـ«مدرب دولي»

31 ديسمبر، 2025
لوسندا عادل - جريدة الجمهورية
مجتمـع «الجمهورية»

عيد ميلاد سعيد يا «لوسندا»

30 ديسمبر، 2025
المقالة التالية
ضوء أخضر للبورصة.. خفض الفائدة يفتح شهية المستثمرين

ضوء أخضر للبورصة.. خفض الفائدة يفتح شهية المستثمرين

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملحق الجمهورية التعليمي

الأكثر قراءة

  • أول فوز بأمم إفريقيا منذ 1422 يومًا

    اللواء أركان حرب أحمد رضا محمد فى حوار مع «الجمهورية»: إدارة المساحة العسكرية.. أهم قلاع التحول الرقمى فى «الجمهورية الجديدة»

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • بحضور الروائية ريم بسيوني.. «دار العلوم» تناقش «الأفعال الكلامية» في ثلاثية المماليك ضمن خطتها لتطوير البحث العلمي

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • كل ما عليك معرفته عن برج الثور الرجل

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • قرارات جديدة للجنة استرداد أراضى الدولة.. التعامل على أراضى الإصلاح الزراعى بعد أكتوبر 2024 بالإيجار

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
لوجو جريدة الجمهورية
جريدة الجمهورية هي صحيفة قومية أنشأتها ثورة 23 يوليو عام 1952, صدر العدد الأول منها في 7 ديسمبر 1953م, وكان الرئيس الراحل محمد أنور السادات هو أول مدير عام لها, ثم تعاقب على رئاسة تحريرها العديد من الصحفيين ويتولي هذا المنصب حالياً الكاتب الصحفي أحمد أيوب.

تصنيفات

  • أجراس الأحد
  • أخبار مصر
  • أهـلًا رمضـان
  • أهم الأخبار
  • إقتصاد و بنوك
  • الجمهورية أوتو
  • الجمهورية معاك
  • الدين للحياة
  • العـدد الورقـي
  • برلمان و أحزاب
  • تكنولوجيا
  • حلـوة يا بلـدى
  • حوادث و قضايا
  • رياضة
  • سـت الستـات
  • شهر الفرحة
  • عاجل
  • عالم واحد
  • عالمية
  • عرب و عالم
  • عقارات
  • فن و ثقافة
  • متابعات
  • مجتمـع «الجمهورية»
  • محافظات
  • محلية
  • مدارس و جامعات
  • مع الجماهير
  • مقال رئيس التحرير
  • مقالات
  • ملفات
  • منوعات

أحدث الأخبار

نيابة عن الرئيس: رئيس الوزراء يلقي كلمة مصر في مؤتمر الأمم المتحدة حول «التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وحل الدولتين»

خدمات طبية بأعلى مستوى للمواطنين

بقلم جريدة الجمهورية
31 ديسمبر، 2025

دعم أى مستثمر جاد يرغب فى إقامة مصنع

دعم أى مستثمر جاد يرغب فى إقامة مصنع

بقلم جريدة الجمهورية
31 ديسمبر، 2025

مصر الآمنة.. فى إقليم مضطرب 

الرئيس عبد الفتاح السيسي يهنى الشعب المصري وشعوب العالم كافة بمناسبة حلول العام الميلادي الجديد 2026

بقلم جريدة الجمهورية
31 ديسمبر، 2025

  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا – جريدة الجمهورية
  • من نحن – جريدة الجمهورية

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©

لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
إتصل بنا

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©