بعد يومين نبدأ عاماً جديداً، نستقبل أول أيام العام السادس والعشرين من العقد الثالث من القرن الأول من الألفية الثالثة، غير آسفين على العام الذى نودعه، ولا متفائلين أومتشائمين بالعام الذى نستقبله.
بعد يومين نستقبل عاماً جديداً، بمشاعر جامدة باردة محايدة، نستقبله بلا أحلام أو أمنيات، أحلامنا أن تسود مشاعر الحب العالم، أن يعم التسامح ويسود التصالح مع الذات ومع الآخر.. فجاء عاماً قاسياً جافاً لايعترف بالمشاعر ولا يقبل بالحب.
تمنينا ونحن نستقبل العام الذى نودعه ألا يكون مثل العام الذى سبقه، فتحققت الأمنية، وكان بالفعل مختلفا عن العام الماضي، كان أسوأ وأفظع وأكثر إيلاما، كان موجعاً بامتياز.
اعترف بأننى أجد صعوبة وأنا أكتب هذه الكلمات الآن، فقلبى يوجعني، وقلمى لا يطاوعني، أعترف بأن صورة الشقيقات الخمس اللاتى اغتالتهن غفلة الضمير البشرى فى غزة على يد الإرهاب الصهيونى الغاشم، وصورة الجريح الذى يواجه لحظة الاحتضار بنطق الشهادتين، وصور المسن يصحب زوجته العجوز ليبتعدا عن انقاض بيتهما الذى تهدم، إلى المجهول، اعترف ان عشرات الصور الموجعة تحجب الرؤية وتكبل كل قدرة على التعبير، فهل بقى فى القلب أى مساحة تستوعب رغبة فى الحلم أو التمنى.
بعد يومين نستقبل أمس وأمس الأول، نستقبل العام الماضى وقبل الماضي، نستقبل العقد الماضى وقبل الماضي، فأيامنا صارت متشابهة متكررة، واحداث العالم صارت مستنسخة، وقدراتنا على الاستفادة من التجارب لم تعد على مستوى الأحداث، أخطاؤنا تتكرر، تفاصيل المحن التى يمر بها العالم هى هى نفسها قبل عام وأعوام وعقود وقرون، فالعالم لا يتعلم، أويتعلم ولا يستفيد مما يتعلمه، أو يتعلم ويتجاهل عن عمد ما تعلمه.
أعرف أن العام الجديد لن يكون سعيداً بهذا الاستقبال الفاتر، سيكون غاضبا لأننا لم نستهله بأحلام وردية وآمال قرمزية وامنيات بألوان الطيف، فهو ليس مسئولاًَ عما جناه سلفه، ولعامنا الجديد نقول: ومتى كانت الأيام مسئولة عن معاناتنا، نحن نفعل بأنفسنا ما لا يفعله الدهر بنا، نحن نلقى بأسلحتنا قبل اى مواجهة وحتى فى غياب المواجه.
هل أنا متشائم؟.. ربما واقعى أكثر مما يجب، ربما أحاول ان أكون صادقاً مع نفسى ولو للحظة واحدة.. ربما أصبحت أدرك اننا لو تشبثنا بالحلم علينا ان نحلم للقرن القادم أو الألفية الرابعة… فأحلامنا ـ إن تحققت ـ تتحقق ببطء.
وبرغم عتمة الأحداث العالمية تبقى مصر صامدة شامخة قوية عفية مستقرة فى ظل قيادة واعية وشعب متفهم.. لتصبح هى القدوة ولتبقى هى الأمل فى عام جديد سعيد.









