من آن لآخر
أشتم رائحة حملة ممنهجة تستهدف تصوير مصر بالفشل وأنها تعيش أزمة.. خاصة وأن الأفاعى بدأت فى الظهور المكثف على الشاشات تتبارى فى التنظير ومحاولة إهالة التراب على كل نجاح وإنجاز، لذلك الأمور والحملات تتصاعد وكل يوم فيها إضافات و«افتكاسات» ووجوه جديدة اعتادت التلون كتبت مقالات عن هذه الحملات لكن من الواضح أن هناك إصرارا على التمادى فى هذا التوقيت وهو أمر مريب يثير العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام والسؤال من يقف وراء هذه الحملات الممنهجة وماذا عن دوافعها وأهدافها ولماذا الإصرار على الجحود والنكران والتجاهل المتعمد لنجاحات وإنجازات الدولة أم أن مقولة «ياكل وينسى» واضحة لدى البعض، لكن فى كل الأحوال ظهور البعض فى هذا التوقيت لإطلاق العنان لأحاديث خالية من الإنصاف والموضوعية وهل ترتبط بتصفية حسابات إقليمية موضوعة وهل تتسق مع حملات الجماعة الإرهابية لتحقيق أوهام وأضغاث أحلام؟ ولماذا إغفال ونسيان وتجاهل أزمات ومشاكل معقدة عانت منها الدولة المصرية على مدار العقود الماضية، ولماذا تجاهل ما كانت عليه مصر من أحوال الفوضى والإرهاب والتراجع والضياع والانهيار الاقتصادى.
يقيناً أنا لست فى موقع الدفاع أو اجتزاء الحقائق ولكننى أبحث عن حديث موضوعى، منصف محايد بتجرد يعود بالذاكرة إلى أحوال البلاد والعباد قبل 12 عاما ويقارنها بأحوال وأوضاع الدولة المصرية الآن بعد هذه السنوات وماذا حققت وفيما اخفقت، هنا أريد استدعاء الموضوعية والعلم والمهنية اللذين يفرضان علينا ذلك ونحن نتحدث عن دولة امتلكت زمام القوة والقدرة والدور والثقل والمكانة الدولية وإذا كنا نريد أن يعود هؤلاء إلى الماضى القريب قبل 12 عاما لاستدعاء ما كانت عليه من كارثة وإشكاليات وأزمات مزمنة ومخاوف من الضياع، نريد أيضاً أن نستعرض جميع التحديات والتهديدات والمخاطر التى تواجه الدولة المصرية من كل حدب وصوب، الدكتور بدر عبدالعاطى وزير الخارجية فى مجلس الشيوخ عبر عن هذا الأمر بأن أحزمة النار تحيط بالوطن من كل اتجاه فى السودان وليبيا وفلسطين والبحر الأحمر، بالإضافة إلى تحديات وأطماع وأوهام فى البحر المتوسط وتحديات وجودية فى حوض النيل، والسؤال لهؤلاء هل حقق الأعداء والخصوم والمتآمرون أهدافهم من تطويق مصر بأحزمة النار والتهديدات ومحاولات إرباك أمنها القومى، بل مصر تواجه بقوة وثقة وثبات كل المؤامرات أليس هذا استثماراً وجودياً احتاج لتكلفة باهظة لحماية الحدود وفرض الإرادة والسيادة المصرية وما فشل مخطط التهجير عنا ببعيد وما خطوط مصر الحمراء فى كل اتجاه عنا ببعيدة أيضاً، ازدادت وتيرة الهجوم على مصر ومحاولات إهالة التراب على نجاحاتها وإنجازاتها والمعجزة التى حققها المصريون أمنياً وعسكرياً واقتصادياً وتنموياً مع كامل اعترافى بأن المواطن المصرى يعيش أزمة طاحنة ويمر بمعاناة معيشية قاسية، لكن هذا لا ينفى ان هناك مؤشرات ونجاحات اقتصادية إيجابية غير مسبوقة فى الاقتصاد الكلى وذكرنا فى النمو والاستثمارات ومعدلات التصدير وتحويلات المصريين فى الخارج والاحتياطى النقدى وبناء دولة جديدة تمتلك فرصا واعدة لديها مقومات الانطلاق إلى المستقبل وحققت مصر طفرات فى البنية التحتية وقطاعات الزراعة والطاقة والموانئ والصناعة وأصبحت مركزا للطاقة وأيضاً للتجارة الدولية وتجارة الترانزيت واللوجستيات، نحتاج فقط ترجمة هذه النجاحات والإنجازات الاقتصادية غير المسبوقة إلى ثمار يحصدها المواطن لتحسين ظروفه وأحواله المعيشية ورفع قدرته الشرائية وهذا ما أكده الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء وقال إن هذا الأمر على رأس أولويات الدولة وسوف يتحقق خلال الفترة القادمة، لا أحد ينكر ذلك بل إن رئيس الدولة الذى قاد ملحمة إنقاذ وبناء الدولة المصرية دائما يوجه الشكر والتحية للشعب المصرى على تحمله هذه الظروف الصعبة بصبر ووعى ووطنية ووصفه بأنه البطل بل إن رئيس الوزراء قال إن 30 ٪ من المصريين أصبحوا تحت خط الفقر بسبب الظروف الصعبة وتداعيات الأزمات الإقليمية والدولية والإصلاح بما يعنى أن الحكومة تدرك ذلك وعازمة على علاج الخلل فى معادلة النجاحات الاقتصادية ومعاناة المواطن وإذا حدث ذلك فإنه لن تجرؤ مثل هذه العناصر على إهالة التراب على كل شىء لأنه من الواضح ان هناك من يتصيدون ويستثمرون معاناة المواطن لأسباب ليست سوية بل مدفوعة.
ومع ارتفاع وتيرة الهجوم والنقد غير البنَّاء وحالة الإنكار والجحود من بعض الذين يبثون الإحباط ربما أجد أن الحكومة يجب أن ترد بشكل أكثر حزما وحسما وشمولية، ربما يعقد مؤتمر شامل وحاشد تعرض فيه ما تحقق بالأرقام وملامح دولة الفرص ورؤيتها للقادم خاصة المواطن مع التأكيد على فرص الوطن فى الصعود ربما على غرار المؤتمر الاقتصادى وأيضاً من المهم عرض ملامح الصورة الكاملة للدولة المصرية قبل 2014 بالصور والفيديوهات والأرقام والدكتور مدبولى تطرق إلى نقطة واحدة وهى القضاء على العشوائيات قال إنه كانت هناك 300 ألف أسرة تعيش فى عشش صفيح، إذن لماذا لا تذكر هؤلاء بما كانت عليه مصر من أوضاع كارثية على كافة الأصعدة، هنا لابد أن نفعِّل عجلة الذاكرة واستدعاء الماضى القريب والمقارنة بما كان وما أصبحت عليه وهنا يجب تكثيف الاعلام لهذا المحتوى والذى يعرض ما حققته مصر وتبارت فيه بالصوت والصورة والأرقام ما كانت عليه مصر وما أصبحت عليه حتى لا نسمح لهؤلاء بتزييف وعى الناس، لا أقول حملة مضادة ولكنه الواقع وما جرى فى مصر خلال 12 عاما.
أتعجب أن يخرج علينا أحدهم يهرتل بالقول الـ 161 مليار دولار الديون أين ذهبت من الواضح ان البعيد أعمى لا يرى الواقع، فقد أنفقت على بناء دولة جديدة باتت تمتلك القوة والقدرة الشاملة، هؤلاء من يصعب عليهم أحوال الناس يعيشون فى قصور مشيدة ولديهم جوازات سفر لدول كبيرة، يعيشون حياة الرفاهية، لكن الملاحظة ان هؤلاء لا يتغيرون هم من يزايدون ويناضلون بالشعارات فى كل العصور، مرض البطولة والزعامة تمكن منهم وآخر يزعم اننا أنفقناها فى أمور دفاعية وهنا أشك ان رغم الاستثمار فى امتلاك القوة والقدرة والردع أمر وجودى حصد ثماره فى دولة مكتملة السيادة لم ينقص شبر واحد من أراضيها، لم تفلح معها المخططات والمؤامرات، تعيش أزهى عصور الأمن والاستقرار، ما أعظمه استثمار فمن كل هذه الإنجازات والمشروعات فى جميع ربوع البلاد، ألم تشفع أو تقنع هؤلاء بأن هناك نجاحا كبيرا تحقق فى هذا البلد الذى كان على شفا الضياع مطلوب مواجهة شاملة لهذه الأباطيل وأحاديث الإفك محكومة بحقائق الواقع، بالأرقام، بما كان من كوارث وضياع، وما تحقق من إنقاذ وإنجاز، الأرقام تقول كل شىء والواقع كفيل بالرد عليهم ويبقى فقط أن يحصد المواطن الثمار حتى تخرس هذه الأفواه والأبواق وهو أمر قريب.









