كلمة الأسبوع
> ثلاثة أيام فقط تفصلنا عن عام جديد 2026، وختــام أيــام 2025 الذى أصــبح أول عام نصــل فيـه إلى رقـــم 19 مليون سائح.. ونتجاوز فيه كل التوقعات المتفائلة.. التى كان أكثرها تفاؤلا يشير إلى احتمال تحقيــق رقم 18 مليون سائح.
> الآن تخطينا هذا الرقم.. وتخطينا كل ما أنجز فى السنوات الماضية.. بل وقفزنا أيضا عن رقم 15.7 مليون سائح فى عام 2024 إلى رقم 19 مليوناً، كما أعلن شريف فتحى وزير السياحة والآثار منذ أيام عند حضوره بداية تثبيت أخشاب مركب خوفو الثانية بعد ترميمها.. ويعنى ذلك تحقيق زيادة نسبتها 21 ٪ عما تحقق فى عام 2024.
>>>
> لمن يتابع الأرقام السياحية ونسب الزيادة السنوية التى كانت معتادة قبل أحداث يناير 2011.. يجد أننا كنا نزيد سنوياً بمعدلات تتراوح بين 20 و22 ٪.. ولم نعد إلى هذا النسب الكبيرة أبداً إلا مؤخراً، وهذا العام فقط أى بعد 15 عاما من أحداث يناير 2011.
> لعل هذا يعطينا الكثير من الأمل والكثير من التفاؤل أيضا بأننا على الطريق لاستعادة نسب الزيادة الكبيرة، وأن نأمل أيضا أن يكون هذا مشجعاً للمستثمرين فى الفنادق والمنشآت والأنشطة السياحية على ضخ استثماراتهم لمواجهة متطلبات الزيادة المرتقبة وتوفير احتياجاتها من غرف فندقية ونقل جوى وبرى وقوى بشرية مدربة وغيرها.
> توقع الوزير فى تصريحاته زيادة فى عام 2026 فى عدد السياح بنسبة تتراوح بين 5 ٪ و7 ٪، وهو تقدير يبدو فيه شىء من التحفظ، لأن كل المؤشرات هنا تشير إلى إمكانية تحقيق نسبة أعلى.
> نذكر هنا أن هناك تنبؤات سابقة، بأن عام 2026 سوف يشهد زيادة إضــافية قدرهـــا 8 ملايين سائح إضافى يزورون مصر من أجل زيارة المتحف المصرى الكبير.
> سبق أن توقعت وكالة «فيتش» الامريكية فى مطلع ديسمبر الحالى أن يتحقق فى عام 2026 وصول عدد سياح مصر إلى 18.6 مع ارتفاع الإيرادات الى 17.8 مليار دولار مع توقع نسبة نمو سنوى يبلغ 5.8 ٪ حتى عام 2029، ولكن الأرقام التى أعلنها وزير السياحة والآثار تشير الى أننا تجاوزنا فى عام 2025 أكثر ما كانت «فيتش» تتوقعه لعام 2026، والأمر كذلك بالنسبة للدخل السياحى، فالوزير أعلن زيادة فى هذا الدخل تقدر بنحو 30 ٪ محققاً 18.4 مليار دولار فى عام 2025، بينما فيتش كانت تتوقع أن نحقق فى نهاية عام 2026 دخلاً يصل إلى 17.8 مليار دولار.. وهذا يعنى أن ما تحقق على أرض الواقع قد فاق التوقعات.
> ولعل هذا ما دفع الوزير شريف فتحى إلى أن يغير مرة ثانية من التاريخ المحدد لتحقيق الإستراتيجية السياحية، التى تقوم بتحقيق 30 مليون سائح و30 مليار دولار.. وكان الموعد المحدد لها عند وضعها عام 2028، ولكن عندما تولى الوزراة وجد أن المستهدفات الواجب تحقيقها لإمكان الوصول إلى هذين الرقمين مازالت بعيدة عن التحقيق.. ومن هنا قام بتأجيل الموعد المستهدف لتحقيق الإستراتيجية السياحية إلى عام 2031، ولكن الوزير عاد مؤخراً بعد ما تحقق فى عام 2025 إلى تقديم موعد تحقيق الإستراتيجية، وتقريبه إلى عام 2030، وذلك بشرط استمرار المؤشرات الإيجابية للسياحة المصرية بنفس الوتيرة الحالية، وذلك مع بذل وزارة السياحة المزيد من حشد الجهود لزيادة الطاقة الفندقية ومقاعد الطيران التى تحتاجها زيادة أعداد السياح الوافدين وكذلك تطوير المطارات لاستيعاب الأعداد المستهدفة.
>>>
> الآن ماذا عن توقعاتنا لعام 2026 فى ضوء ما حدث من نمو فى الحركة السياحية الوافدة إلى مصر فى عام 2025؟
وزير السياحة لم يحدد أرقاماً.. وإنما حدد زيادة نسبتها تتراوح بين 5 ٪ و7 ٪.. فاذا كنا وصلنا فى عام 2025 إلى 19 مليون سائح، فمعنى هذا أن الوزير يتوقع أن نتجاوز فى عام 2026 رقم 20 مليون سائح.. بينما رئيس الاتحاد المصرى للغرف السياحية حسام الشاعر يتوقع أن يتحقق 22 مليون سائح فى عام 2026، أما على ضوء نسبة الزيادة التى تحققت فى عام 2025 وهى 21 ٪ فيمكن أن تقترب من 23 مليون سائح.. أما إذا تحققت التنبؤات التى صدرت بعد افتتاح المتحف المصرى الكبير بأن يصل عدد السائحين القادمين إلى مصر عام 2026 من أجـــل المتحــف المصـــــرى الكبيـــر فقــط إلى 8 ملايين سائح.. فمعنى هذا أننا يمكن أن نصل إلى 27 مليون سائح، وليس ذلك على الله ببعيد.. بشرط توفر إمكانات استقبال هذه الأعداد.
>>>
> فى إطار الإسراع بتوفير الإمكانات اللازمة لاستقبال الأعداد المستهدفة من السياح فى الإستراتيجية السياحية، حدث تطوران مهمان فى مطلع شهر ديسمبر الحالى.. الأول كان موافقة مجلس الوزراء على اعتماد حوافز لتشجيع عملية بناء وإنشاء أو تشغيل بعض المنشآت الفندقية.. والثانى كان فى اجتماع لتعزيز الاستثمارات فى مجالات السياحة شارك فيه وزراء السياحة والآثار، والاستثمار والتجارة الخارجية، والاسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة.
> فى هذا الاجتماع، اتفق الوزراء الثلاثة على أهمية تحويل هدف الدولة المصرية لزيادة أعداد السائحين إلى مشروع قومى يتناسب مع اهتمام القيادة السياسية بهذا الملف.. واتفق الوزراء أيضا على تشكيل مجموعة عمل من الوزارات الثلاث والجهات التابعة لها لوضع خطة للاستثمار السياحى تستهدف مضاعفة عدد السياح إلى ثلاثة أضعاف خلال السنوات القادمة، على أن تتضمن الخطة نماذج استثمارية وشراكات محفزة للمشروعات السياحية وسبل تحفيز الاستثمار الأجنبى فى قطاع السياحة المصرى.
> من المفهوم طبعا أن الخطة التى ستضعها اللجنة المشكلة من الوزرات الثلاث تستهدف أولا تحقيق ما تطلبه إستراتيجية السياحة بالوصول إلى 30 مليون سائح فى عام 2031، التى أشار وزير السياحة فيما بعد على ضوء ما تحقق فى عام 2025 إلى إمكانية تحقيق هذا الهدف فى عام 2030، ثم نعمل بعد ذلك على مضاعفة هذه الحركة إلى ثلاثة أضعاف.. وهو هدف طموح جداً ويسلتزم تهيئة المزيد والمزيد من الغرف الفندقية وباقى المتطلبات من وسائل نقل وإمكانات مادية وبشرية لتحقيق هذا الهدف.
> هنا نشير إلى تقدير أشد تفاؤلاً وسبقنا بنشره على هذه الصفحة منذ أسابيع نقلاً عن صحف عالمية يرفع توقعاته إلى تحقيق 50 مليون سائح فى عام 2030، وكل هذا بطبيعة الحال مرهون بما يتم تجهيزه من إمكانات لاستقبال الأعداد الوافدة والمتزايدة من السائحين.. وهو ما يبدو أن اللجنة التى شكلها الوزراء الثلاثة ستعكف على التخطيط له.
>>>
> قرارات مجلس الوزراء التى أعلنت فى مطلع ديسمبر الحالى كحوافز تستهدف تشجيع بناء أو إنشاء أو تشغيل بعض المنشآت الفندقية والقرى السياحية وفنادق البوتيك والفنادق التراثية والفنادق البيئية ووحدات شقق الإجازات «Holiday Home»، وتشمل الحوافز التى أقرها مجلس الوزراء منح المشروعات المزمع إقامتها أو المقامة بالفعل حافزاً بإعفاء الأراضى أو المبانى مما تستحق من رسوم كمقابل تحسين عن تغيير نشاطها من الأنشطة المختلفة إلى النشاط الفندقى.
لا شك أن هذه التسهيلات الجديدة ستحفز ملاك الكثير من العقارات سواء كانت عمائر بأكملها أو شقة أو عدة شقق على تحويلها إلى شقق إجازات، طالما تتفق بمواصفاتها مع الشروط التى تضعها وزارة السياحة.
> ولا شك أيضا أن هذا القرار سيحفز بشكل كبير تحويل الكثير من المبانى القائمة إلى شقق فندقية أو فنادق بوتيك أو فنادق تراثية، كما فى حالة القصور الموجودة فى مختلف المحافظات.. مما سيوفر طاقة فندقية كبيرة، ويشجع على أنماط من السياحة كانت تفتقد إلى أماكن الاقامة.. ويشجع أيضا على الحفاظ على عشرات وربما مئات الدور والقصور التى تنتشر فى كثير من المحافظات.
>>>
> مع قرار مجلس الوزراء بهذه الحوافز، إلى جانب الخطة التى ستضعها مجموعة العمل التى شكلها وزراء السياحة والاستثمار والاسكان، والتى ستضع خطة شاملة لتيسير إقامة الفنادق وطرح الأراضى المناسبة لإنشاء الفنادق مع التيسيرات المناسبة.. لنا أن نأمل أن يتحرك العمل بسرعة على سد الفجوة الحالية فى أعداد الفنادق والغرف الفندقية اللازمة لاستقبال الحركة السياحية الوافدة إلينا والمتزايدة عاماً بعد عام.









