من الصعب إقناع كل أبناء الشعب بأشياء محددة أو وجهة نظر معينة، ولكن من الممكن أن تتفق الغالبية على أن ما تم من إنجازات خلال الـ «12» عاما الماضية كان لابد منها.. وأنها لم تأت من فراغ أو من منطلق «الاستعجال والرفاهيـــة»، وإنما جــاءت وفـــق احتياجــات أساســية لم تلق اهتمــاما كافيــــا فى عهود ســابقة.. بينمــا ارتــأى الرئيس عبدالفتاح السيسى عقب توليه الحكم عام 2014، أهمية توفير هذه الاحتياجات والبدء فورا فى تنفيذها باعتبارها تمثل ضرورة حتمية لراحة الناس وتهيئة الظروف لبناء دولة حديثة عصرية تتوافر فيها عناصر النمو والقوة والقدرة على المنافسة والاســتمرار.. باختصـار ووفقا لرؤية الرئيس السيسى فى الإدارة والحكم.. فقد كان لابد من استعادة شباب الدولة لتكون قادرة على مواكبة المتغيرات المتلاحقة التى تمر بها دول المنطقة والعالم.. ولوضع الإنسان المصرى فى المكانة التى يستحقها وتعويضه عن سنوات طويلة من الصبر والمعاناة.
>>>
هذه الملاحظات لابد منها ونحن نستعد لاستقبال العام الجديد «2026» والذى قد يشهد بعض التغيرات فى السياسات الحكومية التى تتطلبها المرحلة القادمة، أيضا فإن هذه الملاحظات ضرورية جدا للرد على المشككين والمنافقين من أصحاب الأجندات المختلفة.. خاصة وأن غالبية المواطنين يعلمون جيدا أن مصر منذ العقد الأول من القرن «21» تعانى من جمود حقيقى فرضته ظروف معينة وكان نتيجته توقف المشاريع وزيادة العشوائيات وضعف البنية التحتية إلى جانب تفاقم أزمات الزيادة السكانية وازدحام الطرق والشوارع.. وقد ساهم ذلك كله فى إيجاد حالة احتقان بين المواطنين استغلتها جماعة الإخوان الإرهابية وجهات أجنبية فى إشعال أحداث 25 يناير 2011 والتى ساهمت بدورها فى المزيد من التدهور الاقتصادى والاجتماعي.. إلى جانب انكماش الرقعة الزراعية وتراجع مستويات خدمات الصحة والتعليم.. وغيرها من الخدمات التى كان يعانى من نقصها المواطنون.
>>>
وحقيقــة فقد كان من الصــعب فى مســتهل حكــم الرئيس السيسى عام 2014 حل مشكلة دون أخرى.. خاصة وأن مصر كانت تعانى فى هذه المرحلة من العديد من المشاكل المعقدة والمتداخلة: «الإخوان والإرهاب.. العجز الاقتصادي.. وغياب المشروعات التنموية».. لكن المفاجأة أن القيادة السياسية واجهت كل هذه المشاكل بحزم وبشجاعة نادرة: هزمت الإرهاب وحققت الاستقرار.. أعادت تشغيل المصانع إلى جانب التوسع فى استصلاح الأراضى الزراعية.. تخلصت من العشوائيات وقامت بتطوير البنية التحتية وتوسعة الطرق والشوارع.. واجهت مشاكل التعليم والصحة ووفرت الحياة الكريمة لنحو 58 مليون مواطن فى القرى والنجوع.. بصيغة أخرى فإن الدولة لم تترك مجالا للبناء والتنميـة إلا ونفذت فيه مئات المشروعات وعشرات المبادرات الصحية والاجتماعية.. ليبقى السؤال الذى يفرض نفسه الآن: ماذا لو لم تواجه القيادة السياسية هذه المشاكل مجتمعة.. وهل مصر فى وقتنا الحالى هى نفسها التى كانت فى عام 2014 وقبل هذا التاريخ؟
>>>
والإجابة بالنفى طبعاً.. فالوضع بمصر حالياً أفضل مئات المرات من عهود سابقة.. فقط هناك من يحاول التشكيك والتشويه مستخدما فى ذلك موضوع الديون فى وقت يعلم الجميع أن أموال هذا الديون ذهبت فى تطوير البنية التحتية والمشروعات التنموية التى نراها فى كل مكان.. أيضا يجب الانتباه إلى ما أشار إليه الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء فى مقال مطول قبل أيام.. بأنه منذ عام 2020، لم تتحرك مصر فى فراغ أو فى ظرف داخلى معزول، بل واجهت، شأنها شأن العديد من الاقتصادات النامية، بيئة دولية شديدة الاضطراب، بدأت بجائحة عالمية غير مسبوقة، ثم صدمة تضخمية حادة، أعقبتها أسرع دورة تشديد نقدى عرفها الاقتصاد العالمى منذ عقود.. وفى هذا السياق، جاءت الضغوط المرتبطة بارتفاع الدّيْن وخدمته انعكاسًا لكُلفة الحفاظ على الاستقرار الاقتصادى والاجتماعى ومنع الانكماش.. لا نتيجة مسار منفصل عن هذه الصدمات، قبل أن تبدأ الدولة اليوم وبصعوبة.. مرحلة الانتقال من إدارة الأزمة إلى إعادة ضبط المسار.
>>>
الجدير بالملاحظة هنا أن الدكتور مدبولى اعتبر إعادة ضبط المسار التزاما فى عهدة الحكومة وأنه انطلاقاً من هذا الإلتزام تعمل المجموعة الاقتصادية على دراسة وتنفيذ حزمة من الحلول الاستثنائية الهادفة إلى خفض أعباء الدّين، وتسريع مسار الاستدامة المالية، من خلال إجراءات متكاملة يجرى الانتهاء من ملامحها النهائية.. وسيتم تنفيذا لتوجيهات القيادة السياسية الإعلان عن بعض هذه الإجراءات خلال الأيام المقبلة، فى إطار رؤية واضحة تستهدف تخفيف الضغوط على المالية العامة، وتعزيز قدرة الاقتصاد على النمو، بما ينعكس بصورة مباشرة على تحسين أوضاع المعيشة، وتوسيع هامش الإنفاق على الخدمات الأساسية التى تمس حياة المواطنين.
>>>
هذه القراءة السريعة تؤكد أن إنجازات 12 عاما لم تضع هباء.. وإنها ساهمت فى وضع مصر بمصاف الدول القوية والناجحة.. وأن العام 2025 الذى أوشك على الانتهاء ربما كان صعباً فى بعض الأمور الاقتصادية غير أنه يشكل نقطة عبور مهمة للعام القادم «2026» والذى سيكون – وحسب الحكومة – عام جنى الثمار وعام تخفيف الأعباء عن المصريين الطيبين والمخلصين.. فلنطمئن ولننتظر.









