لم يكن صعود القاهرة إلى قمة هرم المدن الأفريقية الأكثر جاذبية وتأثيراً لعام 2025، وفقاً لتصنيف مجلة «جون أفريك» «JeuneAfrique » المرموقة، مجرد طفرة رقمية أو وليد صدفة إحصائية. بل هو إعلان صريح عن نجاح «النموذج المصري» فى إدارة التحولات الكبرى، وتتويج لجهود الدولة المصرية التى انطلقت منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى قيادة قاطرة الوطن، واضعاً نصب عينيه إعادة إحياء قلب مصر النابض.
أن تقفز مدينة بحجم القاهرة من المركز الثامن إلى المركز الأول فى غضون عام واحد، متجاوزة مدناً كبرى مثل «كيب تاون»، هو إنجاز يعكس حجم «الزلزال التنموي» الذى شهدته العاصمة. هذا التصنيف، الذى استند إلى استطلاع رأى شمل أكثر من 41 ألف مشارك وخبراء مؤسسة «ساجاسى للأبحاث»، لم يغفل الجوانب الحيوية؛ فقد اعتمد على أربعة محاور: جودة الحياة، وقوة البنية التحتية، والديناميكية الاقتصادية، والوصول للخدمات الأساسية.
لقد برهنت القاهرة أنها ليست مجرد مدينة تاريخية، بل هى «دينامو» اقتصادى اجتذب استثمارات أجنبية مباشرة بلغت 11.3 مليار دولار خلال خمس سنوات، منها 4.3 مليار دولار فى عام 2023 وحده. هذه الأرقام هى «شهادة ثقة» دولية فى استقرار الاقتصاد المصرى وقدرته على النمو رغم الأزمات العالمية.
جوهر هذا النجاح يكمن فى «الرؤية الاستباقية». ففى مدينة يتجاوز سكانها 22 مليون نسمة، كانت الحلول التقليدية ستقود نحو الاختناق. هنا برزت «العاصمة الإدارية الجديدة» كأيقونة للتجديد الحضرى باستثمارات بلغت 60 مليار دولار، لتكون مركزاً إدارياً حديثاً يخفف العبء عن القاهرة التاريخية، ويقدم نموذجاً للمدن الذكية الخضراء.
ولم تكتفِ الدولة ببناء المدن، بل مدت إليها «شرايين الحياة»؛ فمن توسعات المترو إلى «المونوريل» المعلق الذى يربط شرق القاهرة بغربها، مروراً بتحديث البنية التحتية للمياه والصرف الصحي. هذه المشروعات لم تكن ترفاً، بل كانت ضرورة ملحة لرفع جودة حياة المواطن المصرى وتحقيق رؤية «مصر 2030».
ما يميز القاهرة اليوم هو امتلاكها ميزات تنافسية تجعلها محط أنظار العالم؛ فهى أكبر سوق استهلاكى فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتتمتع ببيئة تشريعية مرنة وتكلفة تشغيلية تنافسية تجذب الصناعات الكبري. وبجانب الزخم الاقتصادي، لم تغفل الدولة «القوى الناعمة»، فجاء «المتحف المصرى الكبير» ليؤكد أن القاهرة هى عاصمة الثقافة العالمية، والوجهة التى تمزج بين عراقة التاريخ وحداثة المستقبل.
إن الدرس المستفاد من صدارة القاهرة هو أن «الإرادة السياسية» حين تقترن بـ «التخطيط العلمي» يمكنها اجتراح المعجزات. ورغم التحديات القائمة مثل الكثافة السكانية، إلا أن ما تحقق يثبت أن القاهرة أصبحت «القدوة» للمدن الأفريقية الطامحة للنمو.
هذا الإنجاز يعكس تحولات تنموية شاملة مستدامة. واليوم، ونحن نطالع هذا التقرير الدولي، ندرك أن القاهرة لا تسترد مكانتها فحسب، بل هى ترسم ملامح «المستقبل الأفريقي» برؤية مصرية خالصة، لتظل دائماً «مدينة مصر الخالدة» ومنارة القارة السمراء.









