في قرار وصفه مراقبون بالتاريخي؛ أعلنت محافظة القاهرة تخصيص قطعة أرض شرق طريق الأوتوستراد بنطاق حي التبين لإنشاء مأوى متكامل للكلاب الحرة (الضالة)، على مساحة 2.28 فدان (حوالي 9500 متر مربع). يخدم هذا المشروع منطقتي التبين ومدينة 15 مايو، ويُدار بالتنسيق مع مديرية الطب البيطري بالقاهرة.
خدمات طبية ومعايير علمية
يضم المأوى مرافق للتعقيم، والتطعيم، والعلاج، والتبني الطوعي؛ ويهدف إلى التعامل مع ملف الكلاب بحكمة تضمن السلامة العامة دون الإخلال بمبادئ الرفق بالحيوان. وقد بدأت بالفعل جهود التوعية بالمنطقة عبر عقد ثلاث ندوات في حي التبين.
يُذكر أن “الشلتر” يبعد حوالي 7 كيلومترات عن أقرب كتلة سكنية، وهو ليس مخصصاً لتجميع الكلاب تجميعاً دائماً، بل يعمل كعيادة أو مستوصف بيطري لاستقبال الحالات وفحصها، حيث تُعقم لضمان عدم تكاثرها، ثم يُعاد إطلاقها في بيئتها الأصلية مرة أخرى.
توسع في المحافظات
أعقب هذا القرار تخصيص 11 قطعة أرض في 11 محافظة لإقامة مراكز إيواء مماثلة، تُدار وفق أسس علمية توازن بين حماية الإنسان والحفاظ على التوازن البيئي. وقد بدأت الهيئة العامة للخدمات البيطرية مرحلة استلام الأراضي تمهيداً للإنشاء، مع اعتماد الميزانية اللازمة لإقامة 4 مراكز كمرحلة أولى في محافظات: (القاهرة، الجيزة، البحيرة، والغربية)، نظراً لارتفاع الكثافة السكانية بها وزيادة شكاوى المواطنين.
استراتيجية التعقيم والتطعيم
تعتمد الخطة على جمع الكلاب وتطعيمها ضد السعار، ثم إجراء عمليات التعقيم (استئصال الأعضاء التناسلية) لمنع التكاثر والحد من الزيادة العددية. ولفت المختصون إلى أن العمر الافتراضي للكلب “الحر” يتراوح ما بين 2.5 إلى 3.5 عام نظراً للظروف القاسية وتناوله الطعام من القمامة، بينما يتراوح عمر الكلب “المملوك” ما بين 10 إلى 13 عاماً. كما ستضم المراكز فرقاً طبية متخصصة، وفي حالات نادرة تخص الأمراض المستعصية التي لا تستجيب للعلاج، قد يضطر المختصون لاتباع بروتوكول “القتل الرحيم”.
الغطاء القانوني والتمويل
يستند المشروع إلى القانون رقم 29 لسنة 2023 بشأن “تنظيم حيازة الحيوانات الخطرة والكلاب”، والذي ألزم الجهات المعنية بتخصيص أراضٍ للإيواء والتوسع في التحصين. ويُموَّل المشروع عبر حساب خاص تودع فيه رسوم التراخيص، ونسبة 20% من القيمة الجمركية لأغذية الحيوانات الأليفة المستوردة، وقيمة الغرامات المحصلة، بالإضافة إلى دعم بعض جمعيات الرفق بالحيوان.
مكان مؤقت وليس إيواءً دائماً
أكدت لبنى حلمي، رئيس مجلس أمناء مؤسسة حماية الحيوان، أن المشروع ليس «شلتر» بالمعنى التقليدي للإقامة الدائمة، بل هو مركز للتعقيم والتطوير (TNR). وأوضحت أن هذه الأماكن خُصصت أيضاً لـ “كلاب الأحراز” التي جرى ضبطها لمخالفة قانون الحيازة، ليتم تسليمها لأصحابها بعد سداد الرسوم.

أرقام ومواقف
من جانبه، أشار الدكتور حمدي عرفه، أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية، إلى أن نحو 430 ألف مواطن يتعرضون لعقر الكلاب سنوياً، مشيراً إلى وجود قرابة 23 مليون كلب بمحافظات مصر. ووصف “عرفه” القرار بالجرأة والتحضر، مؤكداً أنه سيعزز من نظافة المناطق السياحية وأمانها.

وفي سياق متصل، يرى الدكتور سيد جاد المولى، نقيب الأطباء البيطريين بالجيزة الأسبق، أن المشروع سيقلل من إنفاق الدولة على شراء أمصال السعار، وسيسهم في الحد من انتشار الظاهرة بأسلوب علمي يراعي الرفق بالحيوان.








