مصر الشريفة فى زمن عز فيه الشرف ..
لا تعرف الخضوع أو التراجع .. ولا تخشى التهديد والابتزاز
هناك أسئلة وتساؤلات لا يجب أن تطرح بالأساس لأن اجاباتها معروفة ومستقرة تسكن فى الوعى والعقل الجمعي.. أكدها الواقع والتجارب والمواقف.. لذلك توقفت كثيراً عند سؤال طرح على ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات فى لقاء تليفزيونى حول صفقة الغاز المصرية- الإسرائيلية التى اعتمدتها تل أبيب الأسبوع الماضي.. حيث سأل المذيع رشوان هل تكون الصفقة ورقة ابتزاز وضغط على مصر أم هى عربون محبة لتتنازل مصر عن موقفها بشأن غزة؟ ربما السؤال تفرضه ضرورة التصدى لحملات الأكاذيب والشائعات والتزييف وترويج الأباطيل والتشويه والتشكيك لكن القول الفصل لا يوجد انسان فى هذا الكوكب لا يعرف إجابة السؤال.. فقد ظلت الإجابة معلقة على الجدران وفى العقول وعلى الشاشات وعلى صفحات الصحف وفى الأحاديث الرسمية للدولة المصرية.. ومواقفها على الأرض وفى المناسبات والقمم الإقليمية والدولية فكيف يمكن ان يصدق عاقل ان صفقة الغاز الإسرائيلى قد تؤثر أو تغير موقف مصر وهى لم ولن تضع إصبعها تحت ضرس أى أحد.. ولديها الكثير من البدائل والأمر اقتصادى بحت ليس له علاقة بالجوانب السياسية على الاطلاق وسوف تحقق مصر مكاسب هائلة كما قال رشوان تصل إلى 11 مليار دولار لكنها فى حال عدم وجود هذه الصفقة لا يمكن أن تتأثر على مستوى الكهرباء أو غيرها.. كما يجب التأكيد على ان مصر لديها البدائل الكثيرة والمتوافرة بين يديها ولا أحد يستطيع إثناء مصر عن مواقفها أو ابتزازها.. لأن موقفها تجاه القضية الفلسطينية وقطاع غزة هو قضية وجود وأمن قومى ومصر لا تعرف يوماً التفريط أو التهاون أمام حماية أمنها القومى والتزاماتها التاريخية.
سوف أزيد من الشعر أبياتاً على ما قاله الأستاذ ضياء رشوان وهو أمر جيد.. حيث أكد ان إسرائيل لا يمكنها قطع الكهرباء عن مصر أو ايقاف صناعتها لأن هناك بدائل ولدينا 3 أضعاف ما نستورده من إسرائيل.. . وأضاف ان مصر ستحصل خلال الـ10 سنوات القادمة على 11 مليار دولار تقريباً جراء إعادة بيع الغاز المسال بعد استقباله من الحقول الإسرائيلية فى محطتى الإسالة بمصر وان الغاز سيباع باسم مصر ويضاف إلى الناتج المحلى موضحاً ان هذا المبلغ يقصد الـ11 مليار دولار يصل إلى 3 أضعاف تكلفة البنية التحتية المصرية لتسييل الغاز.. وان القاهرة تعرضت لضغوط عديدة ومحاولات ابتزاز ولم تفلح فى اثنائها عن موقفها الداعم لغزة
الحقيقة ان حملات الأكاذيب والتشويه والتشكيك التى استهدفت مصر بعد هذه الصفقة غير مسبوقة خاصة من أبواق الجماعة الإرهابية وهى احدى أدوات المؤامرة على مصر.. رغم ان هذه الحملات تفتقد لأى مصداقية أو عقل أو منطق إلا ان قضية دحر هذه الأكاذيب أمر واجب لبناء الوعى الحقيقي.. فالربط بين صفقة الغاز وتنازلات مصر هو عبث وكذب وأحاديث إفك بينة خاصة وأن القاهرة اتخذت موقفاً حاسماً وقاطعاً لا تهاون فيه وأعلنت بوضوح وفى الأجواء المكشوفة وعلى الهواء مباشرة انه لا تصفية للقضية الفلسطينية ولا تهجير للفلسطينيين من أراضيهم فى قطاع غزة ولا مساس لسيناء والأمن القومى المصرى والرئيس عبدالفتاح السيسى أعلنها بوضوح «التهجير خط أحمر» وانه ظلم لن تشارك فيه مصر.. وعلى مدار عامين تحملت مصر ضغوطاً رهيبة وهو أقل وصف وصل إلى التهديــد بالحرب المباشرة لكن مصر وكما قال الرئيس السيسى «محدش يقدر يعتدى على مصر بشكل مباشر ولديها جيش قوى وطنى شريف هو الأقوى فى المنطقة ولدينا القدرة على حماية أمننا القومى بمنتهى الوضوح وبكل قوة وأكبر من التوازن القائم بمعنى أننا القوة الأكثر قدرة وتفوقاً وردعاً وهو أمر لا تخطئه العين».
ضغوط التهديد والوعيد التى استهدفت مصر للموافقة على تمرير مخطط التهجير باءت بالفشل وتحطمت على صخرة الموقف المصرى الصلب ولعل توقف العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة بعد أن أدركت حكومة المتطرفين والأوهام بقيادة بنيامين نتنياهو ان مخطط التهجير فشل ولن ينفذ بسبب موقف مصر حتى انه فى احدى الاجتماعات لحكومة نتنياهو اقترح أحد الوزراء محاولة اقناع مصر بأن الفلسطينيين فى قطاع غزة سوف يمرون خلال تهجيرهم عبر الأراضى المصرية دون أن يقيموا فى مصر.. إجابة نتنياهو شخصياً ان مصر- السيسى لن توافق مستحيل ولعل ما ذكره وأكده يوسى كوهين رئيس الموساد السابق ان مخطط التهجير الذى هو صاحب فكرته فشل لأن الرئيس عبدالفتاح السيسى رفضه بشكل قاطع شكلاً ومضموناً.. لذلك فإن مشهد النهاية الذى شهدته مدينة شرم الشيخ فى قمة السلام بحضور الرئيس الأمريكى دونالد ترامب رسمته مصر بل فرضته على الجميع ولا يجب ان ننسى أو يسقط من الذاكرة الدعم الأمريكى الهائل والشامل لمخطط تهجير الفلسطينيين الذى تتبناه حكومة نتنياهو بالمال والسلاح والحماية السياسية والقانونية وتوفير الغطاء الدولى ومارست الولايات المتحدة الأمريكية ضغوطاً هائلة على مصر سواء فى عهد الرئيس الأمريكى السابق جو بايدن أو فى عهد الرئيس الحالى دونالد ترامب.. لذلك حرصت مصر أن تبث اللقاءات مع وزير الخارجية الأمريكى فى عهد بايدن أنتونى بلينكن على الهواء مباشرة لأن مصر صاحبة وجه واحد.. مواقفها معلنة لا تخشى فى الحق من أى قوة.
لا ننسى أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب طلب بشكل مباشر من مصر والأردن استقبال الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة ورفضت مصر بشكل قاطع وحاسم وهى تواجه رئيس أقوى دولة فى العالم بل ورفضت للرئيس ترامب أشياء كثيرة.
مصر أيضاً تعرضت لحملات شرسة من الأكاذيب والتشويه من الكيان الصهيونى وأذرعه الإخوانية الآثمة على مدار عامين فيما يتعلق بمعبر رفح ونجحت مصر فى دحر هذه الأكاذيب وجاءت بالعالم إلى المعبر.. القادة والزعماء وكبار المسئولين فى العالم ووسائل الإعلام الدولى جاءوا إلى المعبر ليشاهدوا الحقيقة بأعينهم ويطلعوا على الموقف.. ولعل الموقف العالمى والرأى العام حتى فى الدول المؤيدة والداعمة لإسرائيل كان ضد تل أبيب وإجرامها وحرب الإبادة التى تشنها ضد الفلسطينيين واغلاق المعبر من الجانب الفلسطينى وعدم السماح بدخول المساعدات ورغم ذلك انتصرت مصر وأجبر الرئيس ترامب نتنياهو على التوقيع والموافقة على وثيقة إنهاء الحرب فى غزة.
وللحديث بقية









