بينما تطوى مصر صفحة عام 2025، لا تفعل ذلك باعتباره عامًا عابرًا فى سجل الزمن، بل محطة فارقة فى مسار دولة خاضت خلال العقد الأخير واحدة من أعقد تجارب إعادة البناء فى تاريخها الحديث. فوداع هذا العام يأتى مثقلًا بالدلالات، فى ظل عالم مضطرب لا يمنح الدول ترف التباطؤ أو الخطأ، ويجعل من الاستقرار إنجازًا يوميًا لا حالة دائمة.. تدخل مصر عام 2026 وهى أكثر إدراكًا بأن التنمية لم تعد مجرد مشروعات كبري، بل رؤية شاملة تتشابك فيها السياسة والاقتصاد والأمن وبناء الإنسان.
وقد تزامن هذا المسار التنموى مع تصاعد التحديات الأمنية على حدود مصر الشرقية والجنوبية، مافرض على الدولة اختبارًا حقيقيًا لقدرتها على إدارة الأزمات دون الانزلاق إلى الفوضي. فعلى الجبهة الشرقية، وجدت مصر نفسها أمام حرب مفتوحة على قطاع غزة، تحمل فى طياتها أبعادًا إنسانية وسياسية وأمنية بالغة الخطورة. ومنذ اللحظة الأولي، كان الموقف المصرى واضحًا وحاسمًا، رفض قاطع لملف التهجير القسرى، وتمسك بحق الشعب الفلسطينى فى أرضه، وتحرك دبلوماسى نشط لوقف نزيف الدم، ومنع تصدير الأزمة إلى الداخل المصرى أو توسيع رقعة الصراع إقليميًا.
وفى قلب هذا الحراك، برز الدور الشخصى والمحورى للرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى قاد تحركات سياسية مكثفة واتصالات متواصلة مع قادة القوى الدولية والإقليمية، واضعًا ثقل الدولة المصرية خلف هدف التهدئة ووقف إطلاق النار. لم يكن هذا الدور مجرد وساطة تقليدية، بل موقفًا سياسيًا متكاملًا أعاد التأكيد على ثوابت مصر التاريخية: لا سلام حقيقى دون حل عادل، ولااستقرار على حساب الأمن القومى المصرى أو حقوق الشعب الفلسطيني. وفى هذا الإطار، جاءت استضافة مصر لمؤتمر السلام فى شرم الشيخ، برعاية أمريكية، كتتويج لجهود رئاسية ممتدة، ودليل على الثقة الدولية فى القيادة المصرية وقدرتها على إدارة أكثر الملفات تعقيدًا بحكمة واتزان.
أما على الحدود الجنوبية، فقد تعاملت الدولة مع تحديات متزايدة فى محيط إفريقى شديد الحساسية، عبر سياسة تقوم على الاحتواء الواعي، والموازنة بين اليقظة الأمنية والتحرك الدبلوماسي، إدراكًا لارتباط أمن الجنوب مباشرة بالأمن القومي. هذا النهج، الذى يجمع بين الحزم والعقلانية، أصبح أحد أعمدة السياسة المصرية فى إدارة محيطها الإقليمي.
وللحديث بقية









