قررت النيابة العامة بإحالة رئيس وأعضاء مجلس إدارة اتحاد السباحة، ومديره التنفيذي، ورئيس لجنة المسابقات، ومدير البطولة، والحكم العام، بالإضافة إلى ثلاثة من طاقم الإنقاذ، إلى المحاكمة الجنائية العاجلة؛ لاتهامهم بالتسبب خطأً في وفاة البطل الصغير “يوسف محمد أحمد عبد الملك”.
تقصير وإهمال جسيم
وجاء قرار الإحالة استناداً إلى ثبوت إهمال المتهمين وتقصيرهم في أداء مهامهم الوظيفية، وإخلالهم الجسيم بأصول المهنة، مما أدى لتعريض حياة الأطفال المشاركين في بطولة الجمهورية للسباحة للخطر.
تقرير الطب الشرعي: «إسفكسيا الغرق»
استندت النيابة العامة في اتهامها إلى تقرير مصلحة الطب الشرعي والمعمل الباثولوجي، الذي أكد:
- خلو جسد المجني عليه من أي أمراض مزمنة أو مواد منشطة أو مخدرة.
- أن الوفاة ناتجة عن «إسفكسيا الغرق» عقب فقدان الطفل وعيه في نهاية السباق وسقوطه في قاع المسبح.
- مكوث الطفل لفترة زمنية كافية في القاع أدت لامتلاء رئتيه بالماء وتوقف عضلة القلب.
وأكدت شهادة الطبيبة الشرعية والمسعفين (بمن فيهم طبيب استشاري كان حاضراً) أن محاولات الإنعاش كانت “اجتهادية” ولم تشبها شائبة تقصير، إلا أنها فشلت بسبب طول الفترة التي قضاها الطفل غريقاً في قاع المسبح دون أن ينتبه إليه أحد.
كواليس التحقيقات: غياب الخبرة وعشوائية التنظيم
كشفت تحقيقات النيابة العامة عن مفاجآت صادمة، منها:
- ضعف الكفاءة: عدم دراية أغلب مسؤولي الاتحاد بالقواعد التنظيمية والفنية، وافتقارهم للخبرة اللازمة لإدارة اللعبة.
- سوء الاختيار: عدم الاستعانة بكوادر مؤهلة فنياً أو لائقين صحياً لتنظيم المسابقات.
- عشوائية التنظيم: أكد أولياء الأمور وجود تكدس للسباحين لا يتناسب مع مدة البطولة أو سعة المسابح، سواء في مرحلة الإحماء أو المنافسات.
إجراءات إدارية ومحاسبة مؤسسية
وبجانب المسار الجنائي، أمرت النيابة العامة بإرسال صورة من التحقيقات إلى وزارة الشباب والرياضة لاتخاذ الإجراءات الإدارية حيال اتحاد السباحة ونادي الزهور الرياضي، وذلك لمخالفتهما الصارخة لقانون الرياضة رقم 71 لسنة 2017، والقرار الوزاري رقم 1642 لسنة 2024 المعني بالسلامة الطبية للرياضيين.
نعي ورسالة هامة
ونعت النيابة العامة ببالغ الحزن والأسى الطفل “يوسف”، واصفةً إياه بمثال للجد والاجتهاد. كما وجهت رسالة شديدة اللهجة للمجتمع الرياضي، مهيبةً بالمسؤولين ضرورة الالتزام بالقوانين واتخاذ كافة التدابير التي تضمن سلامة اللاعبين، مؤكدة أن أرواح الأبناء أمانة لا تقبل التهاون.









