ومصر للطيران.. و«القلاجى أبكانا».. والبلد الغريب
فى عام 1882 الإنجليز احتلوا مصر.. جاءت جيوش بريطانيا العظمى لكى تواجه جيش أحمد عرابى الذى كان يطالب بإصلاحات سياسية وإنهاء النفوذ الأجنبى وانتصرت عليه وقررت البقاء فى مصر واستنزاف خيرات مصر لصالح الأمبراطورية التى قالوا إن الشمس لا تغيب عنها لكثرة الدول التابعة لها.
وحكمنا الانجليز.. كان المندوب السامى البريطانى هو صاحب النفوذ الحقيقي.. وكان جيش الإحتلال هو من يقرر سياسات مصر وقرارها الداخلى والخارجي.
ووقف شعب مصر حائلاً دون أن يتحول الاحتلال البريطانى إلى نوع من الاستيطان وطمس معالم هوية مصر كما فعل الاحتلال فى دول عربية أخري.. وفرض شعب مصر على نفسه عزلة طواعية حتى لا تضيع ملامح الثقافة المصرية ولا صفات ابن البلد المصرى الأصيل.. وحارب شعب مصر الوجود الأجنبى على أرضه بسلاح السخرية والتنكيت على «الخواجة» دون أن يفقد المصرية هويته وجذوره.
وجاءت ثورة يوليو 1952 لتقول للإحتلال والمستعمر.. احمل عصاك وارحل.. وتقول للمصري.. ارفع رأسك يا أخي.
ورفعنا رءوسنا لأن الاحتلال العسكرى لم يتمكن منا.. الاحتلال لم يتمكن من طمس معالم الشخصية المصرية.. فالمصرى هيفضل مصري.. ورفعنا رؤوسنا لأننا تمسكنا بسمات ومصدر القوة داخلنا.. عاداتنا وتقاليدنا.. وإيماننا بالله هو أهم اسباب الفخر والاعتزاز داخل المجتمع المصري.. ولهذا هضمنا الاحتلال فى معدة المصريين.. ولم يتمكن منا إلى أن رحل عنا فى عام 1952 وخرج آخر جندى بريطانى من مصر فى 18 يونيو 1956 وهو اليوم الذى نحتفل فيه بعيد الجلاء.
>>>
وعندما أستعيد ذاكرة التاريخ وأتحدث عن الاحتلال العسكرى فإنه حديث يمتد إلى عودة الاستعمار من جديد.. والاستعمار الجديد أشد خطراً وتدميراً وهلاكاً للأمم والأوطان.. الاستعمار الجديد تسلل إلى العقول والقلوب.. الاستعمار الجديد تخلى عن أفكار الاحتلال العسكرى ذات التكاليف الباهظة إلى الاستعمار الثقافي.. إلى العولمة بكل مضامينها وأبعادها.. العولمة جعلت وحولت شباب العرب إلى تابعين ومنبهرين بحياة الغرب وثقافته.. العولمة التى ضربت فى جذور المجتمعات التقليدية فاقتلعتها.. العولمة التى نشرت ثقافة الغرائز والجنس والتشكيك فى الأديان.. العولمة التى قضت على الثقافات المحلية لصالح ثقافة مادية تدهس وتزيل كل القيم وموروثات العادات والتقاليد.. العولمة التى تجعلنا نرى شبابنا فى عواصمنا العربية كلها وهم غرباء عنا.. وهم تأئهون ما بين الأصالة والمعاصرة.. العولمة التى تحاول القضاء على الانتماء وحب الوطن.. إلى عالم جديد يقولون عنه إن المواطن فيه لم يعد محلياً.. بل المواطن دولي.
ولكى يقوموا بالإجهاز علينا ولكى يغرقونا فى بحر من الملذات والأوهام فقد أرسلوا إلينا بثلاث كاسحات للتاريخ والثوابت والدين.. أرسلو إلينا «الانترنت» و»الفضائيات» و»الموبايل».. وازاحوا الحدود وقلاع المقاومة.. أدخلونا فى عالم جديد لا تملك الأسرة فيه تأثيراً ولا تفلح معه مقاومة المجتمع.. استعمار من نوع خبيث.. استعمار أكثر خطراً من الاحتلال العسكري.. استعمار تدمر فيه مجتمعاتنا ما بقى لها من مصادر القوة.. وانظروا ماذا فعلت السوشيال ميديا وحدها فينا..!.
>>>
ولكن الخير فينا.. والأمل باق.. وكتاب الله يحفظنا.. والمجتمع القوى يعالج نفسه بنفسه.. وبرنامج تليفزيونى واحد أعاد اكتشاف أجمل ما فينا فى مصر دولة التلاوة.. وعندما نستمع إلى صوت مثل القارئ الصغير محمد القلاجى وتلتقى عظمة آيات الله بجمال الصوت فإن العين لتدمع مع روعة التلاوة.. والعين لتدمع لأن صاحب الصوت الملائكى اخرج من داخلنا كل مخزون الايمان العميق.. نحن شعب يخشع لذكر آيات الله.. نحن شعب الخير جواه.. والنيل رواه.. نحن شعب مقاوم لكل التحديات.. وفى التمسك بكتاب الله كل الأمن والأمان والاطمئنان.
>>>
وذهبت لعزاء فى احدى قرى محافظة الغربية.. وما أن انتهى القارئ من التلاوة حتى كان المشهد مذهلاً.. عشرات.. بل مئات من الصبايا يحملن فوق رءوسهن «الصواني» التى تحمل الطعام والتى يطلق عليها صوانى واجب العزاء حيث يجب أن يتم اطعام كل من جاء للمشاركة فى تقديم العزاء.. وعائلات القرية بأكملها أعدوا هذه الصوانى وأرسلوها.. أهل كرم وواجب.. وهذه هى مصر التى نعرفها.. ومصر التى نريدها أن تقاوم وألا تتغير.
>>>
وأكتب عن مصر أخرى.. مصر للطيران.. إحدى قلاع مصر الطائرة.. شركة تتجدد فى صمت ويتحسن مستوى الأداء فيها لكى يكون مصدر فخر لنا.. الشركة الوطنية اصبحت اسماً يرمز إلى الأمان فى السفر والخدمة المميزة.. وهناك بالطبع بعض السلبيات والانتقادات.. ولكن المحصلة النهائية تدعو للاحترام.. ومن واجبنا أن نهنئكم على ذلك.
>>>
وتعالوا نضحك.. كان فيه شحات بيشحت من بنته.. وبنته حلوه جداً.. وفى مرة راحوا يشحتوا فى صيدلية.. الصيدلى اعجبته البنت وطلب ايدها من أبوها.. أبوالبنت قاله: موافق يابنى بس تشحت معانا ثلاث أيام عشان فى المستقبل متقولش ياشحاتين.. الصيدلى اتردد شوية بس وافق، وشحت يومين وبدأ يعيط أوي.. أبوالبنت قاله: فاضل يوم واحد بس يابنى استحمل..!
الصيدلى قاله: أنا مبعيطش عشان بشحت.. أنا بعيط على العمر اللى ضيعته فى الصيدلية..!
>>>
والدكتور مصطفى محمود الله يرحمه ماذا قال عن شادية؟ قال: شادية دى تحبها انسانه.. فنانة تحبها أخت.. تحبها صديقة.. تحبها أم.. تحبها وطن.
وشادية مصر تغني: خايفة لما تسافر على البلد الغريب تنسى أنك فايت فى بلدك حبيب مستى بأشواق تعبان تعبان من الفراق قوم ولعلك شمعة نورها مستنيك وفى عيونه دمعة امسحها بإيديك.
والله يرحمك ياشادية.. شادية هى صوت مصر الذى يعيد الغريب مهما طالت به السنين.
>>>
وأخيراً:
> كلنا ندفن الصراحة خوفاً من النفاق.
> وهناك فرق كبير بين من يسمح دموعك ومن يبعدك عن البكاء
> وحتى النوم يجيد الهرب عندما نحتاجه تماماً كالآخرين.









