كشفت أحدث دراسات منظمة الصحة العالمية عن أن الصحفيين والاعلاميين والآباء والامهات الذين يتحملون مسئوليات مضاعفة ومعهم المعلمون والموظفون والمديرون التنفيذيون الاكثر إصابة بالاحتراق النفسى من بين 280 مليون شخص يعانون من الأمراض النفسية والتى تشمل الوسواس القهرى والاكتئاب والقلق ونوبات الهلع
ورصدت دراسة حديثة أجرتها وزارة الصحة بالتعاون مع المنظمة ان شابا من بين كل 5 شباب يعانون من مظاهر الاضطراب النفسى سواء المعاناة من الخجل الاجتماعى أو القلق وأن اكثر المشكلات النفسية انتشارًا تصيب طلاب الجامعات وتدفع الغالبية منهم للشعور بالعزلة المفرطة والخوف من المواجهة.
وفى عالم يتسم بعصر السرعة والتكنولوجيا والسعى وراء الانتاج والنجاح وتسارع وتيرة الحياة وانعكاستها من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والمشاكل الاسرية والمعاناة من البطالة لذلك لم يعد أحد بمنأى عن التعرض للإصابة بالأمراض النفسية وليس عيبا مسارعة ومصارحة المريض النفسى بعلاج صحته النفسية أسوة بعلاج جسده عند الشعور بتعب لاعضاء الجسم.
والمشاكل النفسية الناجمة عن الضغوط اليومية التى لا تتوقف عند شخص محدد وعلى مستوى العالم اصبحت ظاهرة كونية تتسلل بخفى حنين لحياة الملايين ويتساوى فى نصيبها الصغير والكبير والغنى قبل الفقير وتتعدد الامراض والالم النفسى واحد!! ويعد الاكتئاب من اكثر الأمراض النفسية شيوعا وانتشارا حيث تتنوع أعراضه بين الحزن المتكرر وفقدان الشهية واضطراب النوم وفقدان الرغبة فى الحياة والاحساس بانعدام القيمة وهناك نوبات الهلع والخوف غيرالمبرر من المستقبل والتعرض لحوادث مؤلمة وتظهر فى شكل كوابيس وذكريات متكررة وشعور دائم بالخطر حتى بعد مرور زمن طويل على الحادث بجانب القلق وهى من الأمراض التى تظهر على شكل توتر دائم فضلا عن الوسواس القهرى والذى يتمثل فى سيطرة افكار على العقل تدفع المريض للقيام بتصرفات متكررة.
وما حل بأرواح البعض من خراب يستلزم حالة من الترميم لما تهدم فى مجرى حياتهم وبالتالى ليس عيبا الهرولة والتوجه لعيادة الطبيب النفسى لاستعادة نفسيته البشرية وانقاذ ما يمكن إنقاذه بالاستجابة لنداء الاستغاثة الصادرة عن الحاجة للراحة النفسية.
اتصور اننا بحاجة لعلاج حالة ضعف العلاقات الانسانية الناجمة عن التقدم التكنولوجى والافراط فى استخدام وسائل التواصل مما أحدث فجوة ضاع معها الكثيرون الذين انفصلوا عن الواقع الاجتماعى ولا يستطيعون جمع شتاتهم مع احبائهم وينبغى ادراك أن انخفاض الوعى النفسى والخوف من وصمة العلاج تؤدى الى تفاقم الحالة المرضية خاصة فى حالة عدم التدخل المبكر لذلك من المستحسن النظر للمرض النفسى كما ينظر للمرض الجسدي.. والحكمة ليست فى انكار الألم بقدر فهمه ومعالجته
اعتقد ان التوازن والاعتدال هو سر تعافى الصحة النفسية ومفتاح السلام النفسى وان الإفراط والتطرف والمغالاة فى التصرف اساس الاصابة بالعديد من الأمراض النفسية ويفتح الباب على مصراعيه للاشتعال النفسى والكوابيس القهرية والسكوت الطويل عن المعاناة لا يعد فضيلة بل وإنذارا داخليا بحاجة لتدخل.









