انقشعت غيوم التنافس، وهدأت عواصف الشعارات، وجاءت لحظة التأمل والحسابات الهادئة. سقطت الحواجز وانفتح الصندوق، ليقول كلمته الفصل بلغة الأرقام التى لا تعرف المحاباة.
فبعد أيام من الاجتهاد والعمل، والتسابق لتقديم الأفضل، أشرقت شمس النتائج لتضع النقاط على الحروف: فاز من نال الثقة، واكتسب من تعثر خبرةً للمستقبل. واليوم، لم يعد هناك مكان للشد والجذب، بل هو وقت استخلاص الدروس، فالمقعد تكليف لا تشريف، والصوت العالى لا يبنى وطناً بقدر ما يفعله العقل الحكيم والقلب الصافي.
لقد انتهت جولات الدعاية، وطُويت لافتات المنافسة، وحان الوقت لنخلع دروع التنافس ونرتدى رداء الحكماء. فالدائرة الانتخابية ليست حلبة صراع، بل هى بيت عائلة كبير، والمنصب ليس غنيمة، بل أمانة ثقيلة تتطلب تكاتف الجميع.
يا سادة، الانتخابات موسم.. والمودة دوام. الصناديق من خشب.. والمحبة هى الذهب الباقي.
للفائز نقول: رويدك، فالمنصب ظل زائل، وما يبقى هو أثرك الطيب وقدرتك على احتواء الجميع، مؤيدين ومعارضين.
ولمن لم يحالفه الحظ نقول: لا تجعل من الخسارة خصومة، فاليوم تجربة وانتهت، وغداً وطن يحتاج إلى سواعد كل أبنائه.
ربما شهدت المعركة بعض العشوائية أو سوء التقدير، وربما ارتفعت نبرة الحماس لتتجاوز الحدود أحياناً، لكننا اليوم نقول بقلب مطمئن: «عفا الله عما سلف». هى لحظة تعافٍ وطنى تستوجب تصحيح المسار والترفع عن الصغائر.
اليوم نعلنها واضحة: صافى يا لبن.. حليب يا قشطة. لامكان للضغينة فى صدور الكبار، ولا وقت للقطيعة فى حسابات العقلاء. فلنجعلها مباراة ديمقراطية انتهت بمصافحة القلوب قبل الأيدي. فالنائب الحقيقى هو خادم للجميع، ومن كان بالأمس منافساً، هو اليوم شريك أساسى فى بناء الغد.
يا أهلنا، طهروا القلوب من رواسب الصناديق، واغسلوا النفوس من شوائب الاختلاف. لنترك «التحفيل» ونبدأ «التفعيل»، ولنستبدل نبرة التنمر بروح التعمير والعمل.
ختاماً.. مصر باقية، والكراسى فانية. لقد كتبت هذه الكلمات لتكون برداً وسلاماً على كل القلوب، ولتذكرنا بأننا فى نهاية المطاف أبناء وطن واحد. لا يبقى فى ميزان الرجال إلا الكلمة الطيبة والموقف النظيف.
سلام على من فهم الرسالة.. وتحية لمن جعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.









