الإسكندرية فى يوم شتائى دافئ مشمس جميل، وبالتحديد على شاطئ «أبو قير» الشعبي، وعلى مائدة طعام بحرى شهى بدأ الحديث عن الحاضر والمستقبل، عن التوقعات والتنبؤات، عن العام الجديد والعام الذى نودعه، عن الأحلام والأمنيات، كان بيننا الإعلامى والمهندس والمقاول والخبير السياحى والمحاسب والمحامي، مجموعة تبدو غير متناغمة فى الأفكار والاهتمامات وربما الخبرات، وحد بينهم فى لقاء دبرته مصادفة ربما لا تتكرر كثيرًا.. حلم بلا تفاصيل: أن يكون العام المقبل أفضل.
نفس الحلم يتكرر مع نهاية كل عام من الأعوام التى انقضت منذ أن هل علينا القرن الحادى والعشرون مستهلا الألفية الثالثة: حروب مدمرة، إرهاب مفزع، مد «تسونامي» مدمر، زلازل وأعاصير وكوارث، أمراض فتاكة تنقل كل مخاوف البشر إلى موائد الطعام، عناوين مغرقة فى التشاؤم تطالعنا كل صباح ومساء على صفحات الجرائد وفى الصدارة من نشرات الأخبار، فهل بقى فى النفوس المجهدة المتعبة متسع للحلم؟.
ضحك رجل الأعمال المهندس قائلا العبارة الشهيرة «لو بطلنا نحلم نموت»، عقب المقاول «من حقنا أن نحلم ولكن ليس بالمستحيل».. ورد المحاسب بعد أن أجهز على سمكة مشوية «المشكلة أن كل الأحلام أصبحت مستحيلة».
هل نحلم بالأمان والسلام والحب؟، هل نحلم بعالم بلا مجاعات أو فقر أو مرضى لا يجدون الدواء فيما المليارات تنفق على تجارب الاستنساخ وأبحاث تغيير الصفات الوراثية للكائنات الحية والحروب العبثية؟
قال المهندس «لتكن أحلامنا معقولة»، وقال المقاول «كل الأحلام أصبحت غير معقولة»، وقال المحاسب «عندما يقتنع كل البشر أن خيرات الأرض تكفى الجميع ستصبح كل الأحلام معقولة ومقبولة».
مجموعة من الأصدقاء التقيت بهم مصادفة فى الإسكندرية الشتائية، واكتشفت معهم أنه بأيدينا نستطيع أن نجعل الحياة جميلة وبسيطة وسهلة، لو زيناها بالحب وعطرناها بالتواصل وجملناها بالتراحم، لو تركنا فى أحلامنا متسعا للآخر: الجار والصديق والزميل والقريب.
الحديث عن عام يمضى وعام يقبل، يستحق أكثر من لقاء، وليكن اللقاء التالى فى مدينة رشيد حيث يلتقى النيل بالبحر المتوسط، وليكن أيضا على مائدة طعام بحرية مختلفة يتصدرها الفسيخ المثير للجدل والمخاوف، ومعه مقبلات فطرية متوحشة بمقاييس عصر تراجع القدرات الهضمية، على رأسها البصل الأخضر والأحمر والأبيض.
جسدت حلم أن تكون مطمئنا حتى فى أصعب الظروف، لان هناك صديقا سيهب حتما إلى مساعدتك عندما تحتاج إليه، ليكن هذا حلم العام الجديد: صداقة صادقة، مشاعر إيجابية، تصالح مع الذات، رضا، قناعة، حب.. وطمأنينة.









