تواجه الدولة المصرية شأنها شأن دول كثيرة حول العالم، تحديات اقتصادية وضغوطا متراكمة فرضتها تحولات إقليمية ودولية معقدة ، ومع ذلك فإن النظرة المتأنية للمشهد العام تؤكد أن مصر لا تزال تمتلك مقومات قوية للنهوض بقوة وأن الدولة تسير بخطوات محسوبة نحو ترسيخ الاستقرار وبناء مستقبل أكثر قدرة على الصمود والتقدم.
بداية يأتى الموقع الجغرافى الاستراتيجى فى مقدمة عناصر القوة حيث تمثل مصر محورا رئيسيا لحركة التجارة العالمية وجسرا طبيعيا يربط بين ثلاث قارات هذا الموقع الذى عززته مشروعات تطوير قناة السويس والموانئ، يضع الدولة فى قلب المعادلات الاقتصادية الدولية، ويفتح آفاقا واسعة لتعظيم الاستفادة من حركة النقل والتجارة.
كما أن تماسك مؤسسات الدولة واستمراريتها يعكس قدرة النظام الإدارى على الحفاظ على كيان الدولة فى محيط إقليمى مضطرب هذا الاستقرار المؤسسى لم يكن أمرا عابرا، بل كان أساسا ضروريا أتاح تنفيذ خطط تنموية طموحة وحمى الدولة من سيناريوهات الانهيار التى شهدتها دول أخري.
وتعد مشروعات البنية التحتية القومية أحد أبرز ملامح المرحلة الحالية إذ استثمرت الدولة بشكل واسع فى شبكات الطرق والطاقة والاتصالات والمدن الجديدة، هذه المشروعات لا تستهدف فقط تحسين جودة الحياة بل تؤسس لاقتصاد أكثر كفاءة وتدعم جذب الاستثمارات وتهيئ بيئة مواتية للنمو المستدام على المدى الطويل.
وفى هذا الإطار أولت الدولة اهتماما متزايدا ببناء الإنسان المصرى إدراكا منها بأن التنمية الحقيقية لا تكتمل دون الاستثمار فى العنصر البشرى ، وقد انعكس ذلك فى برامج الحماية الاجتماعية، وتوسيع مظلة الدعم للفئات الأكثر احتياجا إلى جانب جهود تطوير التعليم والرعاية الصحية بما يعزز العدالة الاجتماعية ويخفف من آثار الإصلاحات الاقتصادية.
كما أظهرت الدولة قدرة واضحة على إدارة الأزمات والتعامل مع المتغيرات الطارئة من أزمات اقتصادية عالمية إلى تحديات صحية وإقليمية ، هذا الأداء يعكس تطورا ملحوظا فى آليات اتخاذ القرار وسرعة الاستجابة والحفاظ على توازن دقيق بين متطلبات الاستقرار ومتطلبات الإصلاح.
كما تسير السياسات العامة للدولة بخطى واضحة نحو ترسيخ دور القطاع الخاص بوصفه شريكا أساسيا فى مسار التنمية، من خلال تحسين بيئة الاستثمار وتيسير الإجراءات وإتاحة مساحة أوسع للمبادرات الإنتاجية التى تسهم فى توفير فرص العمل ودعم نمو اقتصادى أكثر تنوعا واستدامة.
وفى المحصلة، فإن الدولة المصرية تمتلك رؤية واضحة وتتحرك ضمن مسار تراكمى يهدف إلى بناء دولة حديثة قادرة على مواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص، ورغم أن الطريق لا يخلو من صعوبات فإن ما تحقق على أرض الواقع يعكس إرادة جادة للإصلاح ويؤكد أن مستقبل مصر يبنى على أسس من الاستقرار والعمل والتخطيط.









