نظمت أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ محاضرة تثقيفية بعنوان: “جودة الغذاء والتغذية في الكتاب والسنة”، ألقاها الدكتور أحمد جلال، عميد كلية الزراعة بجامعة عين شمس السابق وعميد المعهد العالي للتعاون الزراعي.
السبق الإسلامي في الضوابط الصحية: أكد الدكتور أحمد جلال خلال المحاضرة أن الدين الإسلامي قد سبق الهيئات الصحية والمنظمات الغذائية العالمية بوضعه ضوابط وقائية دقيقة للتغذية؛ لو التزم بها الإنسان لتجنب الكثير من العلل. وأوضح أن الطب الحديث أثبت بالأدلة القاطعة أضرار الإفراط في الطعام، ودوره في الإصابة بأمراض العصر مثل السكري، واضطرابات الجهاز الهضمي، ومشاكل النوم، والخمول، وأمراض القلب، فضلاً عن مخاطر السمنة وتبعاتها، مشيراً إلى أن انتشار هذه الأمراض يعود في جوهره إلى غياب الالتزام بالهدي الشرعي في التغذية.

مفهوم الإسراف وأبعاده: وأضاف “جلال” —أمام وفد من الجالية الإسلامية بهولندا— أن الإسراف لا يتوقف عند مجرد زيادة كمية الطعام، بل يمتد ليشمل المبالغة في تعدد الأصناف على المائدة الواحدة، واقتناء الأطعمة باهظة الثمن دون حاجة. وحذر من أن الإسراف في تناول نوع واحد من الغذاء —حتى وإن كان مباحاً وذي جودة عالية— يقع تحت طائلة النهي الشرعي؛ لما يترتب عليه من إلحاق الضرر بالصحة العامة.
انتقاد ثقافة “الهوس بالأطعمة”: وانتقد المحاضر ظاهرة المبالغة المعاصرة في الاهتمام بتفاصيل الأطعمة وتخصيص قنوات وبرامج تتابعها الملايين، مؤكداً أن الإنسان لم يُخلق لهذا الغرض، بل عليه أن يتناول ما يقيم صلبه ويحفظ صحته، دون إضاعة الوقت فيما لا ينفع في الدنيا أو الآخرة.
الإعجاز في ذكر “النخيل والعنب”: وفي ختام المحاضرة، استعرض أنواع الأطعمة التي وردت في القرآن الكريم، مفسراً سر ذكر “النخيل والعنب” بخصوصية دون سائر الفواكه لسببين:
- الأول: ارتباطهما ببيئة العرب وقت نزول القرآن (الحجاز والطائف) لتذكيرهم بنعم الله الملموسة في حياتهم.
- الثاني: كثرة المنافع الكامنة فيهما؛ حيث يُنتفع بجميع أجزاء النخلة، بينما يمثل ثمر العنب قمة الفائدة الغذائية في شجرته.









