أكد الدكتور نبيل دعبس، رئيس لجنة التعليم والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، أن تعديلات قانون الكهرباء التي تستهدف تشديد العقوبات على سرقة التيار، تمثل خطوة استراتيجية لحماية مقدرات الدولة وضمان استدامة منظومة الطاقة.
وشدد على أن التعدي على التيار الكهربائي هو اعتداء مباشر على المال العام، يعرقل خطط الدولة التنموية ويؤثر سلباً على جودة الخدمة المقدمة للمواطنين.
تبديد جهود الدولة وحماية المواطن الملتزم
وأوضح “دعبس” أن الدولة أنفقت مليارات الجنيهات لتطوير الشبكات وإنشاء المحطات العملاقة، وهو ما أحدث طفرة في استقرار التيار، مؤكداً أن ظاهرة السرقة تبدد هذه الإنجازات وتُحمّل الخزانة العامة خسائر فادحة، مما يضطر المواطن الملتزم لتحمّل تبعات تجاوزات غيره.
فلسفة الردع وحماية الاستثمار
وفي رؤية قانونية واقتصادية هامة، أشار رئيس لجنة التعليم بمجلس الشيوخ إلى أن فلسفة التشريع يجب أن تحقق الردع دون الإضرار بمناخ الاستثمار. وطرح دعبس عدة نقاط جوهرية في تطبيق القانون:
- شخصية العقوبة: ضرورة وقوع العقوبة على مرتكب المخالفة المباشر (المستفيد الفعلي من السرقة)، وليس بالضرورة صاحب المكان أو العقار.
- حماية المستثمر والمؤجر: حذر من تحميل المالك المسؤولية الجنائية أو المالية في حال قيام “المستأجر” بالمخالفة دون علم المالك، مؤكداً أن ذلك قد يؤدي إلى عزوف المستثمرين عن التوسع في المشروعات العقارية والتجارية.
- العدالة التشريعية: التفريق بين من ارتكب الفعل المخالف عمداً، وبين الطرف الذي لا يملك سيطرة مباشرة على الوحدة المؤجرة.
التكنولوجيا كبديل للحلول التقليدية
ودعا الدكتور نبيل دعبس إلى تبني منظومة متكاملة لمواجهة الظاهرة لا تقتصر على العقوبة فقط، بل تشمل:
- التحول الرقمي: تمكين شركات الكهرباء من استخدام العدادات الذكية وأنظمة المراقبة الرقمية لكشف المخالفات فور وقوعها.
- تيسير الإجراءات: تبسيط خطوات التعاقد والتركيب لتقليل الدوافع نحو المخالفة.
- التوعية المجتمعية: تعزيز ثقافة الالتزام والحفاظ على موارد الوطن.
حماية الاقتصاد الوطني
واختتم دعبس تصريحه بالتأكيد على دعمه الكامل لكل تشريع يواجه الفساد، شريطة أن يُطبق بمعايير عدالة واضحة تراعي الفروق بين المخالف الحقيقي والطرف غير المتورط، مشدداً على أن استقرار منظومة الكهرباء هو ركيزة أساسية لحماية الاقتصاد الوطني وحقوق الأجيال القادمة.









