شهد الأستاذ الدكتور شريف العطار، نائب رئيس جامعة الفيوم لشؤون التعليم والطلاب والمشرف على كلية دار العلوم، الندوة التي نظمتها الكلية بالتعاون مع “مركز تراث وحضارة الفيوم”، وذلك اليوم الأحد بقاعة المؤتمرات بالكلية، تحت رعاية الأستاذ الدكتور ياسر مجدي حتاته، رئيس الجامعة، وإشراف الأستاذ الدكتور عاصم فؤاد العيسوي، نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة.
جاء ذلك بحضور الأستاذ الدكتور عصام عامرية، وكيل الكلية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والأستاذ الدكتور صلاح العشيري، وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب، وعدد من أعضاء هيئة التدريس والإداريين والطلاب.
حاضر في الندوة الأستاذ الدكتور مأمون وجيه، عضو مجمع اللغة العربية وعميد الكلية الأسبق، والأستاذة الدكتورة نيفين كمال، الأستاذ بكلية الآثار ومديرة مركز تراث وحضارة الفيوم.
وأشار الدكتور شريف العطار إلى أن اللغة العربية كانت ولا تزال جسرًا ووعاءً للهوية، مؤكدًا أنها لا تقتصر على كونها أداة للتخاطب فحسب، بل هي لغة القرآن الكريم، والفلسفة، والآداب، ومستودع العلوم التي أثرت في مختلف أشكال الحضارة الإنسانية. وأكد ضرورة الاهتمام باللغة العربية ودراستها والتعمق في علومها، والعمل على ربط الأجيال القادمة بها؛ بما يضمن استمرارها كإحدى اللغات العالمية القوية، لاسيما أنها من اللغات الثرية التي تتنوع مجالاتها بين الأدب والبلاغة والنحو والصرف والشعر وغيرها من الفنون والعلوم.
ومن جانبه، أوضح الدكتور عصام عامرية أن اليوم العالمي للغة العربية يوافق الثامن عشر من ديسمبر من كل عام؛ احتفاءً بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر عام 1973، والذي تم بموجبه اعتماد اللغة العربية لغةً رسميةً سادسة بالمنظمة. وأضاف أن عددًا من الجامعات والمجامع اللغوية والمؤسسات الثقافية في الوطن العربي يحتفل بهذا اليوم إلى جانب منظمة اليونسكو، مشيرًا إلى أن عدد الناطقين باللغة العربية يبلغ نحو 500 مليون شخص، فضلًا عن استخدامها من قِبل ما يقرب من ملياري مسلم في أداء شعائرهم الدينية.
واستهل الدكتور مأمون وجيه حديثه عن مكانة اللغة العربية بين لغات العالم، وما تتميز به من جمال التعبير وثراء الأدب، متناولًا المراحل الثلاث التي مرت بها اللغة العربية، وهي: مرحلة الازدهار، ومرحلة الضعف، ومرحلة الإحياء. وأكد أن مرحلة الازدهار شهدت انتشار اللغة عقب نزول القرآن الكريم، لتبلغ ذروتها في العصر العباسي، حيث خرجت من نطاقها المحلي وامتدت شرقًا وغربًا، مشيرًا إلى الدور المهم الذي لعبه الفاتحون وحركة التجارة في نشرها. كما استعرض مرحلة “إحياء اللغة العربية” من خلال إنشاء المجامع اللغوية في مصر والعراق وسوريا، والاهتمام بتعريب العلوم، بما أسهم في عودة اللغة إلى مسارها الحضاري.
وأكدت الدكتورة نيفين كمال أن هذا اليوم يمثل مناسبة لإعادة اكتشاف اللغة العربية والغوص في أسرارها، مشيرة إلى أنها لم تكن يومًا مجرد وسيلة للتواصل، بل كانت ولا تزال موطنًا للتراث وذاكرةً للحضارة. وتناولت أهمية اللغة العربية في حفظ تاريخ الأمة وتدوين علومها، إذ كانت الحارس الأمين للتراث الثقافي، وبفضلها وصلت إلينا المخطوطات والعلوم التي تشكل ملامح حضارتنا العريقة. وفي ختام حديثها، أعربت عن أمنيتها في أن تظل اللغة العربية حية على ألسنتنا، وحاضرة في وجداننا بوصفها عنوان الانتماء والهوية.
كما قدم عدد من الشعراء مجموعة من القصائد الراقية التي نالت استحسان الحضور. وفي ختام الحفل، تم تكريم عدد من أعضاء هيئة التدريس والإداريين تقديرًا لجهودهم المتميزة.










