تعيش مصر وسط إقليم مضطرب يفرض عليها تحديات وجودية حقيقية، وهذه التحديات ليست وليدة اليوم، فمصر تدفع ثمن محورية دورها ومركزية جغرافيتها كدولة تتوسط الشرق والغرب.
كثيرون يخافون من مصر ويحقدون عليها، ويراهنون على أن تنكفئ داخل حدودها، ولكن «ساعة الجد» يبقى الدور المصرى هو الفيصل والأساس، ومنه وإليه تنتهى كل الخيوط، وما رأيناه فى اتفاق غزة الذى تم توقيعه بشرم الشيخ 13 أكتوبر 2025 خير شاهد وأبلغ دليل.
فى ظل هذه المعطيات تبذل القيادة السياسية ومؤسسات الدولة الوطنية جهدًا كبيرًا ومضنيًا للتعامل مع ملفات مُعقدة على حدود ملتهبة شرقًا وغربًا وجنوبًا، مع الحرص فى ذات الوقت على تلبية طموحات الشعب فى حياة كريمة تليق به.
إن كل ما سبق يستلزم وجود يقظة وإدراك لأهمية تماسك الجبهة الداخلية، وعدم السماح لمثيرى الفتن بتنفيذ مخططات خبيثة تستهدف استقرار الوطن، فما فشلوا فيه بالأمس لا يجب أن يتم تمكينهم منه اليوم.
الشعب المصرى متدين بطبعه، والدين له خصوصيته وقدسيته لدى كل مصرى، ويجب أن يكون هذا معلومًا للجميع، فما لا ترتضيه لنفسك لا يجب أن تقبله على غيرك، و الدين لم يكن يمثل يومًا مشكلة فى مصر التى تتعانق فى سمائها مآذن المساجد ومنارات الكنائس فى مشهد بديع.
ولكن من أسف أن عدونا اليوم يختلف عما كان عليه قبل 50 أو 100 عام. عدونا اليوم موجود بين صفوفنا، وسلاحه ليس الصاروخ والمدفع والدبابة، بل منصات «التواصل الاجتماعى» التى يستخدمها بمهارة للإساءة للآخرين.
أطـالب بـدور أكثـر فـاعلية لـ«بيـت العـائلة المصـرى» فى كـل ما يتردد حاليًا، ومواجهته بكل شفافية ووضوح، فالتقصير فى التعامل مع القضايا الحساسة يجعلها تتحول إلى عبء على مؤسسات الدولة.لا يجب العبث بأمن المجتمع، ولا يصح التلاعب باستقراره، وأطـالب بتشكيـل لجنـة محـايدة لتقصى الحقائق حول كل ما يتردد، وأن تكون ذات تكوين قضائى له صلاحيات تنفيذية واسعة، فلا يصح أن نطالب قيادة الدولة بأن تترك مهامها الكبرى من أجل البحث عن فتاة هنا أو سيدة هناك.
كما أطالب الكنيسة أيضًا بمزيد من الرعاية لشعبها، وتطوير الخطاب الدينى الحالى ليصبح أكثر واقعية ويلامس احتياجات الناس.
تطوير الخطاب الدينى القبطى أصبح ضرورة ملحة، ولا يقل فى أهميته عن قضية تجديد الخطاب الدينى العام.









