بعيداً عن متابعة انتخابات الإعادة فى مجلس النواب وتداعياتها، وإن كنت أعتقد أن عمليات الإعادة التى تمت حتى الآن تمثل بداية طريق طويل نحو الممارسة الديمقراطية السليمة التى نتمناها جميعا، وبالتالى علينا القبول بنتائجها أياً كانت.. وبعيداً عن التوقعات التى بدأت تظهر فى معظم برامج «التوك شو» التى تتناول آراء الخبراء والمحللين وغيرهم من أصحاب «علم النجوم» كما يقولون عن أنفسهم عما هو متوقع من أحداث سياسية واقتصادية عالمية وإقليمية.. فإن ما يهمنا هنا محاولة رصد ما يحدث حولنا على أرض الواقع.
وبتفصيل أكثر يمكن القول أو الجزم بأن الأحداث التى شهدها العالم على مدار السنوات الماضية، بداية من الأزمة الروسية- الاوكرانية، وتداعياتها على مستوى العالم والعلاقات بين الدول، وما تعرضت له منطقة الشرق الأوسط من أحداث، تجعلنا نقول بشكل صريح إن العالم يحترم الأقوياء فقط، وهو ما أدركه وعمل عليه الرئيس السيسى منذ تولّيه المسئولية، وإعلانه أن مصر سوف تبقى «أم الدنيا»، وأن عظمة مصر وكرامتها الشامخة باقية ولن يقترب أحد منها أو أبنائها، وظهر ذلك بوضوح فى أول قرار اتخذه بالقضاء على الارهابيين الذين ذبحوا أبناء مصر الأقباط فى ليبيا، ثم إعلان خط سرت- الجفرة خط أحمر، ليعلن بقوة وحسم أن الدولة المصرية فى طريقها إلى أن تكون من الأقوياء وهى اللغة التى تعرفها دول العالم، خاصة الكبرى منها.. ومن هنا بدأ طريق القوة «لغة العالم»، فكان قيام مصر نيابة عن العالم بمحاربة الإرهاب والقضاء عليه فى سيناء، الذى كان يهدد مصالح هذا العالم وانتصر الرئيس فى معركة الارهاب بأبناء الشعب المصرى وقواته المسلحة ولكن بشرف، أيضا إعلانه بحسم وقوة وقدرة فى نفس الوقت، لا لتهجير الشعب الفلسطينى، ولن نقول أجبر الجميع على الالتزام بهذا القرار، خاصة مع اتخاذ خطوات عملية لتحقيق هذا الشعار، بل نجح فى إقناع اصحاب مشروع التهجير إلى الرجوع فى مخططاتهم لتحقيقه، واختتمت بقمة شرم الشيخ للسلام بحضور الرئيس ترامب وعدد من قادة العالم وإعلان خارطة الطريق لحل أزمة غزة، وبدء خطوات عملية لتحقيق ذلك، بل امتد الأمر إلى تحويل «حرب المياه» التى قامت بها اثيوبيا لتهديد مصر سواء بمنع المياه أو إغراقها إلى فرصة، وكان مستعداً لذلك بحرفية عالية، دون أن يعرف الكثيرون من المراقبين أو المتآمرين على مصر، وهو ما ظهر بوضوح عندما أطلقت اثيوبيا الشهر قبل الماضى المياه دون تنسيق مع دولتى المصب «مصر والسودان» صحيح السودان تعرضت لأخطار صعبة نتيجة لذلك، لكن مصر نجحت فى استيعاب هذه المياه الزائدة عن احتياجاتها، وقامت بتخزينها فى منخفضات توشكى الاربعة قبل أن تصل إلى السد العالى ومنشآته وبدأت الاستفادة منها فى بحث إمكانية زراعة مساحات جديدة.. بالمناسبة المحاولات الاثيوبية لن تتوقف، لذلك نلاحظ أن الدبلوماسية المصرية تتحرك بحرفية عاليه لخلق رأى عام دولى يتيح للدولة المصرية حماية أمنها المائى.
ووفقاً لمفهوم الصبر الإستراتيجى الذى يعمل به الرئيس السيسى منذ توليه إدارة شئون البلاد وبحكمة كبيرة، أعلنت مصادر إسرائيلية موثوق بها أنه من المتوقع خلال الأيام القادمة أن يتم الإعلان عن توقيع صفقة تزويد مصر بالغاز الطبيعى تصل قيمتها إلى 35 مليار دولار حتى عام 2040، وهى أكبر صفقة تصدير بالنسبة لإسرائيل وهى صفقة تجارية بحتة، لكن تعمد رئيس وزراء إسرائيل تعطيلها خلال الفتره الماضية، لغرض فى نفس يعقوب لكن القدرة السياسية للرئيس وصبره الإستراتيجى ونجاحه فى توفير بدائل سريعة ومتنوعة، جعلهم يؤكدون قرب التوقيع دون أى تنازل مصري!
أوضحت المصادر وفق التقرير الأمريكى أن السيسى سيناقش مع ترامب تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام فى غزة وسيستطلع رأيه حول ضرورة إدخال تعديلات على معاهدة مصرو إسرائيل لعام 1979 لتعكس ما وصفوه بالتغيرات الجيوسياسية الأخيرة.
خارج النص:
الأسطورة «أم كلثوم» لم تكن مجرد حنجرة، بل كانت مشروعاً قومياً سار على قدمين، كانت تمثل «عزة النفس» المصرية فى أبهى صورها، امرأة، كما استطاعت أن تفرض احترامها على الجميع، وظلت لغزاً جميلاً يصعب فك شفراته بالكامل.









