لغتنا العربية، لغة القرآن الكريم كتاب الله الخاتم.. بها أنزل الله الذكر وحفظه إلى يوم يبعثون.. وعلى مدى قرون مضت وأخرى آتية ستظل اللغة العربية هى الحارس الأمين عن هوية خير أمة أخرجت للناس.
> علاقتى بلغتى الجميلة، بدأت منذ بواكير الشباب، ويومها كنت بالصف الثانى الإعدادى الأزهرى بمعهد القاهرة الإعدادى الثانوى بعابدين.. فى تلك الحقبة كانت مناهج التعليم الأزهرى على درجة كبيرة من التعمق فى كتب التراث سواء شرعية أو عربية.. للدرجة التى كنا ندرس مادتى النحو والصرف فى الصف الثانى الإعدادى من كتب أصول مثل شرح الأزهرية.. وحين صعدنا للعام التالى درسنا لابن هشام الأنصارى كتاب «قطر الندى وبل الصدى».
ومن هنا كان من يحصل على الشهادة الإعدادية من المعاهد الأزهرية مع ما درس من كتب أصول فى الشريعة أو اللغة العربية هو بمثابة مشروع عالم فى مجاله الشرعى أو اللغوى.. وكان السواد الأعظم منهم حافظاً لكتاب الله تعالى عن ظهر قلب، بفهم تأويله طبقاً لما كان يدرس آنذاك.
> نأتى إلى المحطة الأهم، وهى المرحلة الثانوية.. التى كانت تضم أربع سنوات كاملة، وفيها ترسخت علاقتى بلغتى الجميلة، حيث كنا ندرس أحد أهم كتب فن النحو والصرف، وهو «شرح ابن عقيل» على ألفية ابن مالك، الذى يعد بحق واحداً من المصادر المهمة لحفظ وصيانة لغتنا الجميلة، مما قد يعتريها من عبث العابثين، الذين وبكل أسف يحاولون ضرب اللغة فى مقتل عن طريق ما يسمونه «الفرانكو»، بحيث يكتبون حروف اللغة بأحرف أجنبية وينطقونها عربية فى محاولة يائسة من أمثال هؤلاء لضرب اللغة فى مقتل، ولكن ومع وجود محاربين ومدافعين وفرسان نضّروا أنفسهم ليكونوا حماة للغة القرآن.. فإن اللغة محفوظة منذ وجدت من آلاف السنين وسوف تبقى شاهدة على عظمة وخلود هذه الأمة التى وصفت بـ «العربية» تباعاً للغتها التى تتحدث بها، التى صُنفت من خلالها ذخائر العلوم فى كل الفروع الإنسانية والعلمية.. إن احتفالنا بيوم اللغة العربية هو احتفال بلغة كان لها الفضل على سائر الحضارات الإنسانية.. فالحضارة الأوروبية التى تتباهى بما وصلت إليه من إنجازات ومنجزات هى بالأساس بَنَت قواعدها على العلوم العربية وكم هى العلوم العربية التى ترجمت إلى اللغات، وكم من مؤلفات العرب فى الطب والصيدلة والهندسة والكيمياء وغيرها كانت تُدرس حتى وقت قريب فى إغراق الجامعات الأوروبية.
ونحن العرب علينا السعى الحثيث لعودة لغتنا الجميلة إلى بؤرة الاهتمام العالمى.. فقوة اللغة من قوة أهلها.









