إلى أين يقودنا الذكاء الاصطناعى .. ماذا سيفعل بالبشر .. او بمعنى أدق ماذا يريد البشر ان يفعلوا بأنفسهم باستخدام الذكاء الاصطناعى .. البعض يرى فى الشات جى بى تى ملاذا يحتمى به .. أو صديقا يشكو له همه.. أو حبيبا يرتمى فى احضانه .. ولكن ان يصل الحال بانسان يتزوج من روبوت صنعه بيده ويقترن به فى مشهد زواج طبيعى بحضور الاهل والأصدقاء والاحباب فهذا هو الجنون بعينه !!
ولكن للاسف الشديد هذا ماحدث مؤخرا فى اليابان.. سيدة يابانية أثارت موجة عارمة من الجدل بعد تنظيمها حفل زفاف رمزى على شخصية افتراضية مولَّدة بالذكاء الاصطناعى فى واقعة تسلط الضوء على تداخل العلاقات الإنسانية مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعى.
يورينا نوجوتشى (32 عامًا)، تعمل موظفة فى مركز اتصال، خرجت من علاقة طبيعية فاشلة بشاب يابانى من لحم ودم لتتبادل عهود الزواج مع شخصية افتراضية صممتها بنفسها بتقنية الذكاء الاصطناعى مستوحاة من بطل لعبة فيديو وكانها تنتقم من البشر جميعا .. نوجوتشى بدأت علاقتها بالذكاء الاصطناعى عندما وجدت ضالتها فى تطبيق شات جى بى تى .. اقتربت منه اكثر واكثر .. تحدثت معه عن علاقتها الفاشلة بخطيبها وكيف انها تعيش حالة فراغ عاطفى .. طلبت منه النصيحة فتودد لها بكلام حلو معسول لم تسمعه من الانسى الذى ارتبطت به وفشلا فى بنا علاقة انسانية متكاملة وطبيعية .. فلجأت لإنشاء شخصية رقمية خاصة، درّبتها بعناية على أسلوب حديث دافئ يتناسب مع احتياجاتها النفسية.. وفى خطوات سريعة خاطفة لم يتصورها أحد .. ارتدت العروس فستانًا ورديًا يشبه فساتين الأميرات، وحملت باقة زهور، بينما شاهدت العريس عبر نظارات واقع معزز، وبسبب عدم وجود صوت مخصص للشخصية، تولى منسق الحفل قراءة عهود الزواج بصوت عالٍ، خلال مراسم أُقيمت فى مدينة أوكاياما.. أهل العروس عارضوها بشدة فى البداية ولكن امام اصرارها على استمرار العلاقة لم يكن بمقدورهم الا الاذعان لرغبتها والقبول بالامر الواقع وقد حضر والداها مراسم الزواج .. ولكن فى اليابان مازالوا يعتبرو الزواج بهذه الطريقة .. او بطريقة الذكاء الاصطناعى باطلة وغير قانونية .. ولم يحدث فى اليابان او غيرها ان تزوج بنى ادم عاقل بروبوت صنعه بيده ولاحول ولاقوة الا بالله العلى العظيم .
حاولت نوجوتشى ان تهديء من روع كل من حولها وكذلك تمتص غضب الملايين فى الجدل المثار فى وسائل الاعلام وعبر مواقع السوشيال ميديا مؤكدة أنها سوف تسعى للحفاظ على التوازن بين حياتها الواقعية وعلاقتها الافتراضية. الا ان الواقعة الغريبة اعادت فتح نقاش واسع حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعى وحدود استخدامه فى العلاقات الإنسانية، وسط تحذيرات خبراء من مخاطر التعلق المرضى ببرامج الدردشة
أحد خبراء الطب النفسى طرح السؤال الذى يراودنا جميعا : «هل فعلًا يمكن للإنسان أن يقع فى فخ الارتباط بالذكاء الاصطناعي؟ هذا سؤال مفتوح، ولن نعرف الجواب النهائى إلا عندما نتعامل مع هذه الظاهرة بشكل أعمق فى المستقبل.
بالطبع فد نسمع ونقرأ فى الايام والاسابيع القادمة عن حكايات واقعية اغرب من الخيال نفسه .. وقد نسمع عن طفل صغير يخترع أبا قد يجد فيه الاب الذى يفتقده فى الحياة .. او طفلة تصنع أما تبادلها الحب والحنان بعدما فشلت فى الحصول عليه من الام الحقيقية.. وقد نفاجأ برجل مسن يتزوج بفتاة صغيرة .. او سيدة عجوز تقترن بشاب صغير من اختراعات الذكاء الاصطناعى .. ولكنها فى النهاية ستظل علاقات رمزية بلا روح او حياة او مشاعر دافئة .. بلا رفض وقبول وشد وجذب وبعد وقرب وجفاء ووصال وبكاء ودموع وفرح وحزن وغيرها من المشاعر الانسانية المختلطة التى لم ولن تتوصل اليها الالة ولو بعد الاف السنين .
هذه ليست نهاية الحديث عن الذكاء الاصطناعى وماسيفعله بالبشر .. الحوار سيظل مفتوحا بلا نهاية والغريب ان الانسان هو الذى يقود الدفة حتى الان منتشيا باختراعاته وفتوحاته ومفاجآته مع عالم الذكاء الاصطناعى المفتوح الذى لانهاية له .. ولكننا حتما سنصل الى اللحظة التى يفلت فيها الزمام ويخرج المارد عن طوع صاحبه وساعتها سيكون الزمام بيده وليس بيد غيره !!









