مازال الحديث مستمرا حول الإستراتيجية الوطنية للسياحة، وأتناول اليوم السياحة الترفيهية، وهى أحد الركائز الاستراتيجية التى يستند إليها الاقتصاد الوطنى، وهى الوجه الأكثر حيوية وحداثة لبلدٍ ارتبط اسمه تاريخياً بالآثار والحضارة القديمة، إلا أنه استطاع عبر العقود الماضية أن يفرض نفسه كواحد من أهم المقاصد الترفيهية العالمية بفضل تنوع تضاريسه وعبقرية موقعه الجغرافى الذى يربط بين قارتين ويطل على بحرين من أهم بحار العالم. إن مفهوم الترفيه فى مصر لايقتصر على مجرد الاستجمام، بل هو منظومة متكاملة تشمل السياحة الشاطئية، والرياضات المائية، وسياحة السفارى، والمهرجانات الفنية، والمدن الترفيهية الحديثة، مما يجعلها وجهة مثالية للعائلات والشباب والباحثين عن الفخامة على حد سواء.
لؤلؤة البحر
ويمثل ساحل البحر الأحمر العمود الفقرى للسياحة الترفيهية فى مصر، حيث تمتد مدن مثل شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم والجونة كحبات لؤلؤ على شريط ساحلى ساحر. تتميز هذه المنطقة بمناخ دافئ طوال العام، مما يجعلها ملاذاً للأوروبيين الهاربين من صقيع الشتاء.
أما شرم الشيخ فإنها مدينة السلام والجمال، التى تضم أرقى المنتجعات العالمية وتقدم تجربة غوص لا تُنسى فى محمية «رأس محمد» حيث الشعاب المرجانية النادرة.
أما الغردقة التى تطورت لتصبح مركزاً للأنشطة العائلية، بما تحتويه من مدن ألعاب مائية «أكوا بارك» ومراكز غوص عالمية ورحلات بحرية إلى جزيرة «جفتون» والجونة التى تمثل نموذجاً للمنتجعات الراقية ذات الطابع العصرى، حيث تتداخل القنوات المائية مع الملاعب العالمية للجولف والمراسى الفاخرة لليخوت.
أما الساحل الشمالى «مالديف» المتوسط الجديدة فى السنوات الأخيرة، حيث شهد الساحل الشمالى المصرى، وخاصة منطقة العلمين الجديدة ورأس الحكمة، طفرة غير مسبوقة وضعت مصر على خارطة السياحة الترفيهية الفاخرة فى حوض المتوسط. وبفضل الرمال البيضاء الناعمة والمياه الفيروزية الشفافة، أصبحت هذه المنطقة وجهة جاذبة للاستثمارات العالمية وللسياح الباحثين عن الترفيه الصيفى الراقى، حيث تقام المهرجانات الموسيقية الكبرى، وتنتشر الفنادق التى تدار بأحدث النظم العالمية، مما جعلها منافساً قوياً لمنتجعات الريفيرا الفرنسية والإيطالية.
ثم سياحة السفارى والمغامرة سحر الصحراء.
بعيداً عن صخب الشواطئ، توفر مصر تجربة ترفيهية من نوع خاص فى قلب صحرائها الشاسعة. تعد رحلات السفارى فى الصحراء البيضاء والواحات البحرية وسيوة مغامرة فريدة تجذب عشاق الطبيعة البكر.
وكذلك تجربة المبيت فى الخلاء وسط التكوينات الصخرية العجيبة.
أما النيل والقاهرة، فهو ترفيه يمزج بين الماضى والحاضر لا يمكن الحديث عن الترفيه فى مصر دون ذكر نهر النيل، حيث تمثل «الفنادق العائمة» «النايل كروز» بين الأقصر وأسوان واحدة من أمتع التجارب السياحية فى العالم، إذ تدمج بين الهدوء النفسى ومشاهدة الطبيعة الخلابة وبين الرفاهية داخل السفينة. أما فى القاهرة، فالترفيه يتخذ طابعاً مدنياً بامتياز من خلال المراكب الشراعية الفلوكة التى توفر رحلات قصيرة وشاعرية فى وقت الغروب.
المدن الترفيهية. وهناك المناطق التراثية المطورة مثل «ممشى أهل مصر» الذى أصبح متنفساً ترفيهياً عالمى المستوى يطل مباشرة على النيل.
وتدرك الدولة المصرية أن التنافسية العالمية تتطلب تطويراً مستمراً، لذا قامت بإنشاء شبكة طرق عملاقة تربط بين المدن الساحلية والمدن الأثرية، مما يسمح للسائح بالاستمتاع بالشاطئ فى الصباح وزيارة الأهرامات فى المساء سياحة اليوم الواحد. كما أن التوسع فى إنشاء المطارات الدولية مثل «مطار سفنكس» و«مطار العلمين» ساهم فى تسهيل وصول الرحلات المباشرة إلى قلب المناطق الترفيهية.
إن السياحة الترفيهية فى مصر ليست مجرد قطاع عابر، بل هى تجربة إنسانية غنية تتسم بتنوع الخيارات التى تناسب كل الأذواق والميزانيات. بين زرقة البحر الأحمر، وصفاء المتوسط، وسكون الصحراء، وصخب القاهرة. وتظل مصر «مقصد البهجة» الذى لا ينضب.
وللحديث بقية.









