كثيراً ما تحدث السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى عن الشائعات وخطورتها على النسيج الداخلى للشعب المصرى بل وعلى الأمن القومى بصفة عامة….وكثيراً ما تحدثنا فى اللقاءات والندوات عن خطورة وتأثير الشائعات بحسبانها أحد وسائل حروب الجيل الرابع التى تعتمد على التأثير النفسى للمتلقى نتيجة تضليل الشعوب وتزييف الوعى وخلط الحقائق بالأكاذيب أو إشاعة نصف الحقيقة بعد تغليفها بالأكاذيب فى أغلب الأحيان تحقيقاً لهدف خبيث يتمثل فى تمكين الخوف والقلق والتشكيك بين المواطنين من أجل تسميم الفكر وتقويض العزيمة.
وفى اجتماعها لأسبوعى يوم الأربعاء الماضى أكد الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء أن الدولة حريصة على استكمال وإصدار مشروع قانون تنظيم تداول المعلومات والبيانات الرسمية كأداة فعالة لمكافحة الشائعات والأخبار الكاذبة وتنظيم وصول المواطنين إلى المعلومات الصحيحة من مصادرها الرسمية…كما قرر تكليف وزارة العدل بالتنسيق مع الوزارات المعنية إعداد مشروع قانون يتضمن تعديل قانون العقوبات وتشديد الغرامات ذات الصلة بجرائم الشائعات.
الواقع أن أى متابع للشأن المصرى العام يمكنه أن يرصد بسهولة الحجم الهائل من الشائعات المختلفة والتى تنتشر يومياً على وسائل التواصل الاجتماعى حيث يجرى توظيفها فى صناعة الأخبار الزائفة التى تتولى الآلة الإعلامية للجماعة الإرهابية ترويجها …وهنا نشير إلى تعرض الدولة المصرية على مر عصورها للعديد من التحديات الداخلية والخارجية والتى كانت بمثابة الاختبار الصعب لنجاح السياسات المصرية على كافة الأصعدة والمستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وهو ما حقق لها قدراً كبيراً من الأمن والاستقرار الذى مكنها من الاستمرارفى مسيرة الإنجازات فى العديد من القطاعات وهو الأمر الذى ترفضه وتحاول أن تهدمه القوى المعادية لنا سواء من الداخل أو الخارج فكانت الوسيلة الأسهل والأسرع تأثيراً على إيمان المواطنين بإنجازات الدولة رغم أن معظمها ملموس ومرأى لنا جميعاً هو اللجوء إلى سلاح الشائعات ونشر الفتن والأكاذيب لتقويض تلك النجاحات وللأسف نقول إن الجماعة الإرهابية التى تقود تلك الحملات قد حققت نجاحات يجب الإعتراف بها نتيجة قدرتهم على استخدام شبكات التواصل الاجتماعى والحسابات الوهمية التى ترد على صفحاتنا من عدة دول خارجية وأيضاً من الداخل حيث مازال هناك العديد من المغيبين يدورون فى فلك تلك الجماعة أو وجود العديد من الخونة الذين يتقاضون مبالغ كبيرة نظير التوسع فى نشر تلك الشائعات والأكاذيب وهو الأمر الذى بلغ درجة لم يعد ممكناً السكوت عليها نظراً لما يحدثه ذلك من الارتباك والاضطراب اللذين تحدثهما هذه الوسائل فى العقل الجمعى والوجدانى لدى المصريين .. إلى جانب خطورة تزييف الوعى والتشكيك فى ثوابت المجتمع الأخلاقية والدينية والقانونية وغيرها هذا بالإضافة إلى محاولة هدم أى إنجاز يتحقق على الأرض كما سبق أن أشرنا مما يفقد المواطن المصرى ثقته فى وطنه وزعزعة عقيدته وانتمائه وولائه للوطن.
ومن هذا المنطلق فقد شهدنا بالفعل حراكاً جاداً خلال الأيام الماضية بشأن سبل تعزيز منظومة التصدى للشائعات والأخبار الكاذبة أو الإساءة للمجتمع والإضرار المتعمد بالاقتصاد من بينها ضرورة وجود وحدة رصد مبكر للشائعات وبحثها والرد عليها وتفنيدها فى مهدها حتى يتم وضع أسلوب فاعل ومؤثر فى مواجهتها وهو الأمر الذى يستلزم ضرورة توفير البيانات والمعلومات الصحيحة والموثقة من الجهات الحكومية ونشرها عبر وسائل الإعلام التى يجب أن تحظى هى الأخرى بثقة المواطنين من خلال وجوه إعلامية مختلفة وعلى فترات إعلانية منتظمة بعيداً عن البيانات الروتينية التى تخلو من الإحترافية وهو الأمر الذى قد يظهرها بمظهر المدافع فقط وليس المهاجم الذى ينشر الحقيقة كما هى دون مواربة أو تقليص حتى ولو كان هناك أخطاء أو خسائر أو تجاوزات لأن ذلك بلاشك سيكون له أكبر الأثر فى تفويت الفرص على مروجى الشائعات أو تحوير الحقائق أو التشكيك فى المصداقية التى لا يدرك المواطن العادى وخاصة جيل الشباب مدى خطورتها على الدولة بأكملها خاصة إذا كان الأمر يتعلق بالإقتصاد أو السياسة أو الدين .. ومن هنا فإن تداول المعلومات الصحيحة سوف يقضى على تلك الأكاذيب لتحل الحقيقة محلها وهو ما أكد عليه رئيس مجلس الوزراء فى أن حرية الإعلام والصحافة هو حق يكفله الدستور وأن الحكومة تؤمن بذلك وترحب بكل الآراء والانتقادات مادامت هذه الإنتقادات بناءه وتصدر عن رغبة صادقة فى تقدم المجتمع وازدهاره وليس هدمه.. ويبقى ضرورة الإسراع فى إستكمال وإصدار قانون تداول البيانات والمعلومات الجارى إعداده بالتنسيق بين وزارتى العدل والإتصالات وتكنولوجيا المعلومات من منطلق أن ذلك سوف يحقق نقلة نوعية مهمة فى التعامل مع الشائعات والأخبار الكاذبة والتصدى لها عبر إتاحة المعلومات الصحيحة من مصادرها الرسمية وعبر قنوات واضحة وبالتالى السيطرة على تداول المعلومات المضللة وتقويض انتشارها من خلال حقائق يجرى عرضها بشفافية.
إن الاصطفاف حول القيادة السياسية والتنفيذية حالياً أصبح هو الضمان الحقيقى لأمن واستقرار البلاد رغم كل محاولات التشكيك والأكاذيب والشائعات وهى مسئولية مشتركة بين ثلاثة أطراف رئيسية وهم الحكومة ووسائل الإعلام والمواطن نفسه..فأما بالنسبة للحكومة فإن عليها التعجيل بإصدار قانون تداول المعلومات وتحويله إلى البرلمان لمناقشته وإقراره وكذلك إعادة النظر فى العقوبات المقررة على مروجى الشائعات والأكاذيب..وبالنسبة لوسائل الإعلام فإن عليها العمل على تفنيد الشائعات وتطوير العلاقة بين الصحفيين والحكومة للوصول إلى الحقائق فى حينها والوقوف على نواتج الأعمال بالتقييم الأمين فى ظل مناخ من حرية الرأى والنقد تحققه له الحكومة .. أما بالنسبة للمواطن فإنه يجب أن يتحلى بالقدر الكافى من الوعى وحسن الإدراك فى أن يفرق بين الحقيقة والكذب وبين المنطق واللامنطق على ضوء ما يراه ويدركه بنفسه وأن يكون على بينه بما يحاك للوطن من محاولات لعرقله تقدمه والتأثير على استقراره وعدم الإنسياق إلى المواقع المشبوهة أو المجهولة وترديد ما يبث من خلالها وذلك انطلاقاً من أن تنمية هذا الوعى يمثل تأكيد وتأييد لفكرة ارتباطه بقضايا مجتمعة وثوابت انتمائه لوطنه إنطلاقاً من قناعاته أن الشائعات والأكاذيب من أهم القضايا التى تمس الأمن القومى للوطن.









