لا توجد حرية فى أى دولة فى العالم بلا حدود وقيود، حتى فى معاقل الديمقراطية المزعومة والتى كشفت عن وجهها الحقيقى فى السنوات الأخيرة، فالحرية مسئولية، وليست استباحة، أو أن تشكل خطرًا على المجتمع والوطن وخصوصية المواطن، لذلك الحرية الحقيقية، هى المسئولة، التى تبنى ولا تهدم وتعمر ولا تدمر، وتساند، ولا تساوم، هذا أمر ثابت وراسخ، لكن هناك من لا يفهم هذه المعانى النبيلة والثابتة، فهناك خطوط حمراء أبرزها الأمن القومى بمفهومه الشامل، وليس المفهوم الذى يقتصر فقط على التهديدات والأمن، وقضايا الدفاع ولكن الاقتصاد، وسمعة المنتج المصري.
الحرية ليست استباحة، أو أن تفعل وتقول ما يحلو لك، ويلحق الضرر والأذى بالآخرين، والحرية مسئولية، وأى خروج عن حدودها وخطوطها أمر يستوجب المساءلة القانونية إذا تعلق الضرر بالوطن والمواطن، فأنت حر ما لم تضر، هذا ما استقرت عليه الاعراف القانونية، والمجتمعية والأخلاقية وأولها الدينية، فهناك فارق كبير بين حرية الرأى والتعبير والتفكير، وحرية الهدم والتدمير، فلم أجد يومًا الدولة مضبوطة بحماسية أى مواطن أو كاتب، أو إعلامى تحدث برأى بناء، أو نقد هادف، فالأصول تقول إنى أبدى رأيًا مغايرًا أو مختلفًا أو حتى أقول إن هذا الأمر يعجبنى أو أطرح الأسباب وأيضا اطرح البدائل، وأضيف رؤية ورأى وتصور واقتراح جديد يستهدف الأفضل ولكن استخدام لغة التشويه والتجريح والسب والقذف وإهالة التراب على كل شيء هذا أمر مرفوض، ولا يخدم المصلحة الوطنية أو الشخصية فالدولة فى لهفة لأى رأى ونقد بناء، ورؤية جديدة تضيف لها الكثير، لكن المرفوض هو نشر الاكاذيب والأباطيل والتشويه وتشكيك الناس أو الإساءة للمسئولين والمواطنين بدون مبرر، وهذه أمور استقرت عليها كافة المجتمعات فى الدول الاكثر ديمقراطية، ولذلك نرى مثل هذا النوع المنحرف من الحرية الذى ينشر الأكاذيب أو يخالف الاعراف والتقاليد والأخلاقيات والمباديء المستقرة فى الدول يواجه بحسم بدون أى تهاون على الاطلاق، لأن هذه الدول تبحث وتحمى مصالحها وخصوصية شعبها وأمنها واستقرارها حتى علاقاتها مع الدول وفى الأعوام الأخيرة شاهدنا الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا، وغيرهم من الدول الأوروبية، تمارس أعنف وسائل التعامل مع احتجاجات أو مظاهرات، أو محاولات تدمير، أو نشر أكاذيب وشائعات تضر بمصلحة المجتمع، والدولة، ترى قوانين صدرت منها القانون الفرنسى الجديد، بعد احتجاجات السترات الصفراء، وأيضا فى احتجاجات طلاب الجامعات ومحاولات اقتحام الكونجرس، أو نشر أفكار تصنف فى أمريكا بأنها إرهابية ومتطرفة، لا ينجو أصحابها من العقاب الرادع، بل السحق والتنكيل وتصدر هذه الدول رد فعلها بالقول إن مصلحة الدولة أو الوطن، أهم من الديمقراطية والحرية لذلك أقول لمن يريدون الحرية بنظرية السداح المداح والاستباحة، هذا لا يوجد فى أى دولة فى العالم الكبرى حتى دول العالم الثالث، لأنه تخريب وتدمير للمجتمعات، لذلك القوانين موجودة ولكن مطلوب تفعيلها، كما أن التطور الهائل فى وسائل الاتصال، وما تشهده التكنولوجيا فى هذا المجال وتنامى التأثير السلبى لمواقع الاتصال الاجتماعى يفرض علينا فى إطار مكافحة الأكاذيب والشائعات حالة من اليقظة والردع، لضمان سلامة الوطن والمواطن، والمجتمع فى وجه محاولات إثارة اللغط والفوضي، وتزييف الوعي، والحديث عن مصر شديد الخصوصية فهى تتعرض لحملات ممنهجة على مدار الساعة لبث وترويج الأكاذيب والشائعات والتشويه بهدف تزييف وعى المصريين، وتحريضهم على الفوضى والهدم وهو ما لم ولن يحدث بسبب أن هذا الشعب يدعم ويقف إلى جوار وطنه، ولكن لابد فى ظل التطور الهائل فى مواقع التواصل الاجتماعي، أن نربى أبناءنا من الأجيال الجديدة والشباب أولا على كيفية الفرز بين الأباطيل والأكاذيب، والحقيقة، وثانيا توخى الحذر فى مواجهة الأكاذيب والشائعات، والتدقيق فى الاخبار والبحث فى المواقع ووسائل الإعلام الوطنية وعدم الانسياق وراء اغراض فيها هوي، ونفسنة وحقد، وغير موضوعية على الاطلاق، لذلك حديث الدكتور مصطفى مدبولى عن عزم الحكومة الاسراع فى اصدار قانون حرية تداول المعلومات هو أمر شديد الأهمية، ويسقط أى مبررات، أو ذرائع لدى البعض كما أن البيانات والحقائق والأرقام متاحة على جميع المنصات الحكومية سواء الوزارات أو مجلس الوزراء، من هنا لا يجب على مجلس الوزراء تحمل مسئولية مكافحة الشائعات لوحده بل ضرورة ايقاظ الوزارات وإجراء دورات متقدمة للمسئولين عن هذه المهمة، سواء على استباق الشائعات أو وأدها واجهاضها، والمتابعة المستمرة لكل مايدور فى الفلك الاليكتروني، مواقع السوشيال ميديا، كما أن تدريب المتحدثين الرسميين باسم الوزارات أمر غاية فى الاهمية، وصناعة فريق على أعلى درجات الكفاءة معهم فى كل وزارة وتطبيق النماذج الناجحة والمتفوقة للمنصات الحقوقية الاكثر التصاقًا بالناس، لذلك قضية الشائعات ليست بالأمر الهين ولا يمكن التهاون أمامها، وهو ما استشعرته من حديث الدكتور مصطفى مدبولي، والهدف منه تزييف الوعي، ومحاولات بث الفوضى وزعزعة الاستقرار أو احباط معنويات المصريين، أو الاضرار بمصالح الدولة واقتصادها وصناعة صورة ذهنية مختلقة ومزيفة عن الدولة المصرية التى تعيش أزهى عصورها خاصة أن العالم، يدرك عظمــة مصــر وما وصــلت إليه وما حققته من نجاح ولعل الأشهر السابقة شهدت زخمًا كبيرًا سواء فى إنهاء العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة وقمة السلام بشرم الشيخ فى حضور الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، أو افتتاح المتحف الكبير أو فوز مصر برئاسة اليونسكو وغيرها من الأحداث الفريدة والاستثنائية التى عكست قوة وعظمة الدولة المصرية وما وصلت إليه.. لذلك هناك فارق كبير بين حرية الرأى والتفكير والتعبير، وحرية الهدم والتخريب والتدمير.









