قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «تَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَاالْوَجْهَيْنِ؛ الَّذِى يَأْتِى هؤلاء بِوَجْهٍ، وَيَأْتِيِ هؤلاء بوَجْهٍ» وقال: «مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة، لَا تدرى أيهما تتبع» إن مشكلة المنافق أنه يعيش بالقناعة التى يريدها سيده، فإن سقط سيده
سرعان ما انقلب عليه، وتملق سيدا آخر، دون أى شعور بالخجل .. يأكل على كل الموائد، وجاهز لكل المواقف، ولديه براعة فى قلب الحق باطلا والباطل حقا، وعلى كثرة أمراضنا الاَجتماعية يبقى النفاق الاجتماعى أخطرها وأشدها ضراوة هذا الداء العضال الذى يحتاج مواجهة حقيقية بترياق من تقوى الله تعالى ممزوجا بالشفافية والصراحة وتحرى الصالح العام فوق كل مصلحة شخصية أومنفعة وقتية.
وتلافيا للخلط الشائع بين مفهومى الذكاء العاطفى والنفاق الاَجتماعي، والذى جعل البعض يرون فى المُداهنة والتملُّق مهارة مشروعة لَاكتساب شعبية الجمهور، ونيل الرضا فإن من المهم التأكيد على خطأ هذا الخلط وعدم أخلاقيته، وأنه لَا علاقة له بمفهوم الذكاء العاطفي، والنفاق فى الَاصطلاح الشرعى هو القول باللسان أو الفعل بخلاف ما فى القلب من القول والَاعتقاد أو هو الذى يستر كفره ويظهر إيمانه، والنفاق الاَجتماعى يتعلَّق بسلوك اجتماعي، وعلاقات فردية، وأمراض اجتماعية.. تؤثر بقوة المجتمع وتماسك أفراده، ويظهر خطره فى أن النفاق عمومًا مذموم ومنبوذ، والمنافقون مكروهون مزيفون.
عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال «النبى صلى الله عليه وسلم» تجد من شر الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين الذى يأتى هؤلاَء بوجه وهؤلاَء بوجه وذو الوجهين هو الذى يأتى كل طائفة بما يرضيها فيظهر لها أنه منها ومخالف لضدها والواقع الَاجتماعى يؤكد أنه إذا تكلم الإنسان شيئا غير صحيح، أمامه نموذجان؛ أمامه إنسان بسيط يسلِم له، ليس له هذه القدرة ليكتشف خطأه، عنده ثقة، وأمامه إنسان ذكى دقيق، البسيط غششته، والذكى خسرته، فأنت خسرت على جبهتين، الأول البسيط الذى صدقك ووثق بك، والذكى الحصيف خسرته، أما إذا تكلمت الحق، ولو كان الثمن باهظا، فإن مقامك سيكون عاليا أمام الجميع، عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللََِّّ صلى الله عليه وسلم: «قَالَ تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ يعنى أصنافا وأنواعا وأشكالاً مختلفة.. منهم من يكون بصراحته مزعجا، ومنهم من تتقبل صراحته لجمال اسلوبه، ومنهم اللبق، ومنهم المداهن..
النفاق الاَجتماعى ظاهرة منتشرة، تندرج تحتها أفعال كثيرة مثل التلون فى العلاقات والكذب، والصعود على ظهور الآخرين من أجل المصالح الشخصية. كما انه من علامات الساعة، فعن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع ابن لكع «يعنى العبيد والسفلة من الناس».. وللنفاق الَاجتماعى نتائج سلبية على الواقع المجتمعى فهو يغير من السلوك ويؤدى الى الشعور بالنقص وقلة الثقة وينتج عنه حالة من الظلم وحرمان الآخرين من حقوقهم والَابتعاد عن قيم العدل والمساواة، ويعمل على العنصرية ويؤدى إلى الطبقية، كما ان له مردوداً سلبياً حيث التركيز على الكماليات دون الاهتمام بالأساسيات، مما يؤثر على النواحى الاَقتصادية والنفسية وتؤثر على المجتمع بشكل عام.
وختاما فإن الَأمر جد خطير ويوثر على قيم المجتمع ولاَبد من تكاتف كل مؤسسات الدولة وتبنى منظومة لعلاج كافة.
القضايا المجتمعية التى تخل بقيم المجتمع وثوابته وتهدم كل المعايير الاَنسانية وتقف عائقا امام تقدم الدولة.. وحقا ان المكسب الحقيقى هو ان تخسر المنافقين وتبعدهم عن مسارات حياتك وهنا تكون انت الفائز على أرض الواقع.. حفظ الله مصر.. وحمى شعبها العظيم وقائدها الحكيم.









