قد تكون حكايتى مع جريدة «الجمهورية» مختلفة.. وبمناسبة ذكرى مرور 72 عاماً على مولد معشوقتي.. يقفز أمامى شريط طويل من الذكريات.. ساهم القدر فى نموها وازدهارها حتى أصبحت شجرة مثمرة.. البداية جاءت مع نشأتى فى بيت سياسي.. فوالدى عبدالرءوف عدس رحمة الله عليه.. كان على علاقة وثيقة بعدد من الضباط الأحرار لثورة 23 يوليو 1952.. كان يتردد أمامى أسماء كمال الدين رفعت وكمال الدين حسين وحسين فهمي.. كان والدى من كبار رجال الأعمال.. وكان الضباط الأحرار.. يرددون دائماً.. إن الثورة فى حاجة إلى الوجهاء مثل عبدالرءوف عدس.. وأسند إلى والدى تأسيس جيش التحرير ومن بعده الحرس الوطنى بالإسماعيلية.. وتم اختياره عضو أول مجلس محافظة فى تاريخ الإسماعيلية.. وقام بتجديد وترميم جميع مدارس الإسماعيلية على نفقته الخاصة كرئيس للجنة التعليم بالمجلس.. وكان من الطبيعى عندما قرر الضباط الأحرار.. إصدار جريدة.. أن يكون عند تأسيسها عبدالرءوف عدس.. كشريك نجاح معهم.. فى الإسماعيلية.. فأسندوا إليه إدارة مكتب جريدة «الجمهورية» بالإسماعيلية.. كمندوب دائم للجريدة.. من هنا دخلت «الجمهورية» بيتنا منذ بدايتها وبدايتى أيضاً.. كانت «الجمهورية» أمامى وأنا طفل صغير فى الإعدادي.. وكنا ننتظرها يومياً مع والدي.. ونبحث عن اسمه بكل فخر وزهو.. فنجده فى الصفحة الأولى يوميا.. من هنا تعلقت بـ «الجمهورية» أحببتها لمجرد وجود اسم والدى بها.. وتوالت الأحداث.. ويجرى قطار العمر.. ويتولى والدى التغطية العسكرية طوال حروب مصر فى منطقة القناة.. كان والدى عاشقاً للصحافة.. وفى إعادة افتتاح القناة عام 1975.. فوجئت بوالدى ومعه المرحوم الصحفى الكبير عبدالمنعم الصاوى رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير «الجمهورية» فى بيتنا.. نعم فى بيتنا لحظة عودتهما عقب وصولهما من الرحلة البحرية مع الرئيس أنور السادات من بور سعيد للإسماعيلية.. إذاناً بإعادة فتح القناة.. جلس عبدالمنعم الصاوى معنا يتحدث عن الرحلة.. من هنا بدأ وجدانى الصحفى يتشكل تلقائياً.. وفجأة يلقى والدى رحمة الله عليه مصرعه فى حادث سير بسيارته ومعه زوجته المرحومة والدتى التى كانت تجلس إلى جواره وهو يقود سيارته بنفسه.. بينما كنت أجلس فى المقعد الخلفي.. توفى والدى ووالدتى فى لحظة واحدة.. وكأن القدر اختطف والدى وهو فى بداية الخمسينيات من عمره.. ليمنحنى باقى عمره.. لاستكمل مسيرته الصحفية.. جاء ليقدم لنا واجب العزاء الأستاذ محسن محمد رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير فى ذلك الوقت ومعه الأستاذ عبداللطيف فايد نائب رئيس التحرير رئيس قسم المحافظات والأقسام الدينية.. فوجئت بمحسن محمد يعرض على العمل بجريدة «الجمهورية».. مشدداً على ضرورة الحضور لمكتبه بعد غد.. لتعيينى بـ»الجمهورية» خلفاً للمرحوم والدي.. كأكبر الأبناء.. حيث كان باقى الأشقاء يؤدون الخدمة العسكرية وبعضهم مازال فى التعليم.. وفى اليوم التالى جاء لتقديم العزاء المهندس مشهور أحمد مشهور رئيس هيئة القناة ومعه حسان الدهراوى مدير أمن هيئة القناة.. وطلب منى مشهور الحضور باكراً لتعيينى فى هيئة القناة.. وقال حسان الدهراوى «عبدالوهاب يأتى بكرة.. ويكتب طلب استخدام.. وتحضره لى ليتعين فى الهيئة.. هكذا كانت علاقة والدى بكل من يتعامل معهم.. وهنا لابد أن أقول.. إن والدى الله يرحمه.. ترك لنا ثروة لا تقدر بمال من حب الناس.. بدون تفكير اخترت «الجمهورية» وذهبت لمحسن محمد.. الذى اصطحبنى من يدى إلى الأستاذ عبداللطيف فايد.. من هنا بدأت رحلتى مع «الجمهورية».. توليت مسئولية إدارة مكتب «الجمهورية» بالإسماعيلية.. لكن الإسماعيلية لم تتسع لجهودنا.. كانت البداية.. حيث التغطية الصحفية لنشاط الرئيس الراحل أنور السادات ومؤتمراته العالمية.. أذكر المؤتمر الذى عقده السادات بحضور رئيس الوزراء مناحم بيجن.. حيث قمت بتغطيته بالكامل.. وفوجئت بالأستاذ محسن محمد وبجواره هدى توفيق المحررة الدبلوماسية لـ»الجمهورية» أمامي.. قدمت كل ما كتبته للأستاذ محسن.. الذى أخذه وأعطاه للأستاذة هدى توفيق.. ذهبت أنا وهدى توفيق للمركز الصحفى الذى أقيم داخل المؤتمر.. اتصلنا تليفونياً بالأستاذ ناجى قمحة مدير التحرير.. قالت له هدى توفيق.. عبدالوهاب كتب المؤتمر.. سوف يرسله لك.. اكتب اسمه لوحده.. تعمقت علاقتى بالمهندس عثمان أحمد عثمان وجميع أعضاء سكرتارية السادات خاصة اللواء أحمد سرحان ابن بورسعيد.. السكرتير الخاص للسادات.. الذى كان يمدنى بالمعلومات فى كثير من المناسبات.. حصلت من المهندس عثمان أحمد عثمان على تشكيل أسماء وزارة اللواء ممدوح سالم.. قبل إعلانها بأربعة وعشرين ساعة.. فى أول سابقة من نوعها فى الصحافة المصرية.. وحصلت بها على أول علاوة استثنائية من الأستاذ محسن محمد.. وللحديث بقية عن انطلاقى للقاهرة.. وإشرافى على رحلة الأوائل وحصولى على عضوية مجلس الإدارة.









