يواصل المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية فعاليات مؤتمره السنوي الخامس والعشرين في يومه الثاني، والذي ينعقد تحت عنوان “العدالة الجنائية والذكاء الاصطناعي”. ترأس الجلسة المستشار حسن البدراوي، نائب رئيس محكمة النقض، الذي أكد أن الذكاء الاصطناعي يستمد قوته من الذكاء البشري، مطالباً بضبط العلاقة بين الإنسان والتقنيات الذكية في مجال العدالة الجنائية.
كما أشار إلى أهمية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي كأداة داعمة تسهم في رفع كفاءة العمل القضائي، دون أن تحل محل العقل البشري أو القيم القانونية الحاكمة للعدالة.
من جانبه، استعرض الدكتور فاروق عبيد ضرورة مواءمة الإطار التشريعي في مصر مع التطورات المتسارعة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، في ضوء التحولات الرقمية العالمية التي فرضت تحديات جديدة على النظم القانونية التقليدية. فيما تناول المستشار عادل ماجد “مبدأ حرية القاضي الجنائي في الاقتناع”، مستعرضاً تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على منظومة العدالة في ظل المبادئ الأساسية التي تحكم عمل القاضي.
وقدم الدكتور محمد منشاوي، مدرس القانون الجنائي المساعد بالمركز، قراءة نقدية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في العدالة الجنائية في ضوء بعض التجارب الدولية، مقيماً الفوائد والتحديات الأخلاقية والقانونية المرتبطة بها، مع اقتراح أطر لضمان الاستخدام المسؤول والشفاف لهذه التقنيات.
كما أوضح القاضي ياسين عبد الكريم أبعاد استخدام الخوارزميات في العمل القضائي، ومدى مواءمة التشريع المصري لهذه التقنيات بما يضمن شفافية الأحكام وتسبيبها، وصون الدور الإنساني للقاضي، وتحقيق التوازن بين التطور الرقمي ومتطلبات سيادة القانون.
وفي سياق متصل، قدم القاضي محمد مرعي تحليلاً حول حوكمة استخدام الذكاء الاصطناعي بما يضمن حماية الخصوصية والإشراف البشري.
وفي ختام الجلسة، قدم المستشار وسام بدران، رئيس محكمة النقض، تعقيباً شاملاً شارك فيه نخبة من الخبراء والأكاديميين وصناع القرار. وقد أسفرت المناقشات عن مجموعة من التوصيات، أبرزها:
- سنّ تشريعات وطنية واضحة تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي في العدالة الجنائية.
- إقرار إطار قانوني صارم لحماية البيانات الشخصية وضمان الخصوصية.
- تقييد استخدام الخوارزميات “غير القابلة للتفسير”، خاصة في القضايا الجنائية الحساسة.
- اعتبار البيانات والنماذج الخوارزمية جزءاً من الملف القضائي مع توفير ضمانات أمنية لها.
- تشجيع اعتماد الخوارزميات مفتوحة المصدر في المجالات القضائية.
- تدريب القضاة وأعضاء النيابة والمحامين على فهم وتقييم مخرجات الذكاء الاصطناعي.
- المشاركة الفاعلة في صياغة المعايير الدولية الموحدة لحوكمة الذكاء الاصطناعي.









