لم يكن الفنان القدير محمد صبحى هو الضحية الأولى أو الأخيرة لما يسمى المواقع السوشيال ميديا على النت.. فكم نصب هؤلاء الدخلاء على مهنة الصحافة والاعلام المشانق من قبل لضحايا كثر تعرضوا للظلم والصيد الجائر لهؤلاء الأفاعى الذين يلتقطون «السقطة» و«اللقطة» لكى يتكسبوا من مثل هذا «التريند» الزائف الذى يطوف ويجول على شاشات المحمول فى إغراق سفيه للناس فى تفاهات وسخافات كان يمر عليها الإعلاميون الحقيقيون من قبل مرور الكرام دون أن يحاولوا مجرد تسليط الضوء عليها فى خبر أو إشارة لأن هناك قاعدة صحفية وإعلامية راسخة وصفها الرواد والأوائل منذ عقود طويلة بأن هناك آداباً وحقوقاً للشخصيات العامة وأى فرد فى المجتمع حتى ولو وقع أحدهم فى خطأ ما غير مقصود، يكون التعامل معه بشرف المهنة وميثاقها بمرور الكرام الذين يحترمون عملهم ومهنتهم التى تدرك جيداً ما يستحق أن يذاع وما لا يستأهل أن ينشر.. بعيداً عن أى رقابة أومحاسبة.
لقد صار الجميع الآن مشهورون وغير مشهورين تحت نصل الكاميرات العلنية والخفية تتصيد موقفا من هنا أو هناك، وتبدأ عملية «الذبح العلني» – إذا صح التعبير – ليصيبوا الضحايا بالأذى النفسى والمجتمعى دون مراعاة لظروف طارئة أو كبر سن أوإرهاق أوضغط زائد كثيراً ما يتسبب فى خروج عن المألوف أوالمتوقع، لأن مثل هؤلاء المشاهير أو غيرهم بشر أولا وأخيراً وليسوا ملائكة لكى يصوروا للناس أنهم أجرموا ويصنعون من «الحبة»، «قبة» على طريقة صناع الصحافة الصفراء الأولين الذين حذرت منهم الدراسات الصحفية والإعلامية الدارسين فى معاهد وكليات الاعلام الذين كان يفترض أن يقودوا وحدهم مسيرة الصحافة والاعلام بعيداً عن هؤلاء الدخلاء الذين يتعمدون الإثارة ويسيئون للمجتمع وللمهنة، ويهبطون بوعى الأمة إلى الدرك الأسفل الذى نعانى منه بشدة هذه الأيام وسط الأكاذيب والضلالات والشائعات.. ناهيك عن التسطيح والتفاهات التى أضرت بوعى الناس وثقافتهم!.
وبعيداً عن هذه الواقعة الأخيرة للفنان القدير فإنى أتصور أن هناك دوراً ومسئولية ما تقع على عاتق المؤسسات الاعلامية والصحفية الحكومية والنقابية لإيقاف هؤلاء الدخلاء على المهنة عند حدودهم من خلال عملية فرز وتقييم والتعامل معهم والجهات التابعين لها معهم ليس فقط قانونياً من خلال تغليظ العقوبات أو الغرامات على مثل هذه المواقع التى تتسبب فى الإضرار بالدولة اقتصادياً وسياسياً من خلال نشر الشائعات أو الأخبار غير المدققة التى تحدث بلبلة فى المجتمع.. ولكن من خلال دورنقابى فاعل لا يسمح بأن تكون مهنة الصحافة والاعلام مهنة لكل من لا مهنة له، وبالشكل الذى يسيء لعموم الصحفيين المقيدين بجدول نقابة الصحفيين حيث يظن الناس أن مثل هؤلاء الأشخاص المتطفلين على النجوم والشخصيات العامة بهذا الشكل الذى يترفع عنه المتسولون هم صحفيون، وهذا كذب وافتراء يضر ويسيء لمهنة الصحافة العريقة التى أرسى قواعدها عمالقة كبار على شاكلة التابعى وهيكل وأحمد بهاء الدين وغيرهم من رموز كان أول ما يشغلهم إحترام المجتمع للمهنة وللصحفى ودوره ورسالته فى الاعلام والتنوير.
<<<
ويبقى الوعى المجتمعى ركيزة أساسية فى فرز ولفظ الغث من السمين ممن يتلقونه عبر السوشيال ميديا والمواقع المغرضة التى تستهدف الدولة بالمغالطات والأكاذيب.. والتجنى على الناس وخصوصياتهم سواء كانوا نجوماً أو غير نجوم بحق وبغير حق.. وهذا لا يتأتى تلقائياً ولكن من خلال مسئولية الدولة ومؤسسات المجتمع المدنى يدعم الاعلام المهنى الراقى المستنير، وتدريب الكوادر الصحفية عبر الجهات الاعلامية والنقابية والتصدى بحزم لهؤلاء الدخلاء الذين يفسدون المناخ الصحفى والاعلامى سواء فى الداخل أو فى الخارج، ويشوهون الصورة الحقيقية للقوى الناعمة بل والصلبة أحياناً..!!









