وبعد ان انتظرنا افتتاح المتحف المصرى الكبير لسنوات عديدة.. وتحقق الحلم واصبح لدينا واحد من أكبر متاحف العالم.. ونجحت الدعاية التى سبقت الافتتاح الرسمى لسنوات عديدة فى خلق حالة من الشغف العالمى لزيارة المتحف وزيارة مصر.. وواكب افتتاح المتحف مشروع تطوير زيارة منطقة الاهرامات وتحسين تجربة السائح.. وجعلها تجربة متميزة من خلال تحسين مستوى الخدمات المختلفة بمنطقة الأهرامات.. وهى تجربة ناجحة الى حد كبير.. ولكن مازالت فى مرحلة البداية وتحتاج متابعة وتطويراً وعلاجاً مستمراً للمشاكل التى تواجه السائح خلال زيارته للمنطقة.. وخلال زيارة منذ شهرين للمنطقة لاحظت اننا مازلنا نحتاج المزيد لاكتمال نجاح التجربة..
و قد حرص شريف فتحى وزير السياحة والآثارعلى التواجد وزيارة المنطقة اكتر من مرة مع بداية تشغيل المنظومة الجديدة لزيارة المنطقة للوقوف على المشاكل وحلها.. وبالفعل كان هناك العديد من القرارات التى ساعدت على تعديل مسارات التجربة.. وتقليل المشاكل فى محاولة لتحسين تجربة السائح.. وتقديم افضل الخدمات له أثناء زيارته لأهم منطقة سياحية فى العالم..
ولكن الأمر مازال يحتاج بعض التعديلات والتطوير المستمر.. وأول ما تحتاجه المنطقة هو توفير خدمة الشرح للزيارة من خلال الاتوبيسات التى تقل السائحين خلال الزيارة.. وتكون خدمة مدفوعة أو مجانية.. المهم ان تتوفر الخدمة.. لان ليس كل زائر للهرم يكون بصحبة مرشد سياحي.. فيوميا هناك أعداد كبيرة من السائحين يتوجهون لزيارة الهرم بمفردهم.. وبوسائل انتقال مختلفة..
وإذا كان زائر منطقة الأهرامات يبدأ الزيارة من مركز الزوار الذى يقدم للزائر شرحا للمنطقة والزيارة.. فلابد ان يكتمل الشرح داخل الأتوبيس الذى ينقل السائح بين المحطات المختلفة المحددة للزيارة.. من خلال برنامج يتم إعداده بعدة لغات يستمع إليه الزائر خلال تنقله بالأتوبيس.. فالكثيرون من السائحين أو الزائرين يتوجهون للمنطقة بمفردهم.. وهنا علينا ان نوفر لهم هذه الخدمة التى تقدم شرحاً للمنطقة.. ولمحطات الزيارة المختلفة من خلال برنامج يتم إعداده بالاشتراك مع إحدى الشركات المتخصصة.. ويمكن تنفيذه فى فترة زمنية قصيرة لنكون قد قدمنا خدمة متكاملة وتجربة متميزة لزيارة السائح إلى المنطقة على ان يتوفر الشرح باللغات المختلفة.. ويمكن ان تكون هذه الخدمة بمقابل بسيط أو مجانية المهم ان يتم توفيرها..
نقطة أخرى مازالت تحتاج المزيد من تشديد الرقابة لانها مازالت تفسد التجربة السياحية وهى تصرفات أصحاب الدواب الذين يصرون على مطاردة السائحين بطريقة مباشرة.. ويضايقون السائح خاصة عند محطة البانوراما..
ان تحسين تجربة السائح ليس دور وزارة السياحة والآثار فقط.. ولكنه دور المجتمع كله.. خاصة أن مصر مقدمة على مرحلة جديدة تماما فى قطاع السياحة.. يتوقع فيها الجميع القفز بخطوات سريعة إلى الأمام.. وان تزداد أعداد السائحين عدة ملايين من السياح سنويا.. والفضل فى ذلك يعود لما حققته الدولة على مدى السنوات الماضية من استقرار وأمن وأمان.. كما نجحت فى توفير البيئة الخصبة لتحقيق نمو فى حجم حركة السياحة القادمة لمصر.. فإن مواصلة هذا الدور أمر مطلوب حتى نستمر فى تحقيق نفس معدل التنمية وزيادته.. وإذا كانت حالة الاستقرار التى صاحبها تطوير البنية التحتية وفى مقدمتها شبكة الطرق والسكة الحديد والتطوير المستمر للمطارات.. ونجاحها فى تقديم المتحف المصرى الكبير كهدية جديدة لمصر الى العالم.. فإن السؤال الذى يطرح نفسه الآن وماذا بعد المتحف؟.. وأعتقد ان اجاباتنا جميعا ستنحصر فيما يمكن ان تقدمه الدولة من مساعدات وامتيازات لتوفير فرص استثمارية جديدة ومتميزة لزيادة عدد الغرف الفندقية ومضاعفتها لتصل الى 500 الف غرفة فندقية فى سنوات معدودة.. واعتقد ان هذا هو الرهان الحالى لضمان النجاح فى المستقبل وزيادة حجم الحركة السياحية القادمة لمصر.. وفى بداية الحوافز المطلوبة طرح الاراضى بأسعار متميزة للاستثمار السياحى والفندقي.. خاصة ان الاستثمار السياحى والفندقى كما سبق وأكد الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء فى احد المؤتمرات الصحفية لا يتوقف عائده مع انتهاء البناء.. بل يبدأ فى ضخ عوائده مع انتهاء مراحل البناء ومنذ اللحظات الأولى للتشغيل.. بداية من توفير آلاف فرص العمل.. بالاضافة للضرائب المختلفة التى يضخها للدولة.. إلى جانب المساهمة فى توفير العملة الصعبة.. وهذا يحتاج خطوات سريعة فى هذا الطريق.. نسابق فيها الزمن لجذب المزيد من المستثمرين.. ولابد فى الختام أن نقولها ان زيارة مصر وان كانت حلم الملايين حول العالم فإن تحسين تجربة السائح وعودة كل زائر لمصر بتجربة سياحية متميزة تجعله خير سفير لنا عند عودته لبلاده.. ويصبح احد عناصر الترويج والتسويق القوية لمصر.. بالاضافة الى انه اذا مر بتجربة سياحية ناجحة ومتميزة سيعود لزيارة مصر من جديد.. وهذا ما نتمناه ان يقوم بتكرار الزيارة.. وتحيا مصر.









